بيان حول مرسوم وزارة الأوقاف

طوال الخمسين عاما الماضية حرص النظام السوري على رفع راية العلمانية والمقاومة رغم أنه عمل و لا زال عكس ذلك واستمر بالتلاعب وخداع الشعب السوري من جهة والمجتمع الدولي من جهة أخرى.

فقد استخدم النظام هذا الادعاء الظاهري لكسب التعاطف والتأييد الشعبي، في حين أنه كان يدير البلاد بأدوات أمنية تتشابك مع أدوات متعددة بما فيها الدينية والمذهبية، كي تخضع كافة المؤسسات لهيمنته وتخدم سلطته ويرسخ عبر أدواته تجهيل وتجميد المجتمع بعيداً عن معايير المواطنة السليمة الناهضة بالدولة على أسس القانون والمساواة وفصل الدين عن السياسة وعن السلطة والدولة.

تكشفت النتائج الكارثية لهذه السياسات بظهور الانقسامات المجتمعية على خلفيات دينية، واستمر النظام باستخدام قفاز العلمانية كذريعة لما يقوم به من جرائم، ولذرِّ الرماد في عيون المجتمع الدولي من جهة، والسوريين من جهة أخرى، رغم تعاونه اللصيق مع المجموعات الإرهابية التي ساهم في دعمها وتصنيعها.

ويعد ظهور المرسوم الأخير، الممهور بتوقيع بشار الأسد، انكشافا للوجه الحقيقي لهذا النظام الذي يسعى لفرض منظومة دينية/سلطوية ترسخ بقاءه من جهة، وتربط ربطاً وثيقاً بين الدين والحكم وتطلق يد وزارة الأوقاف في الشأن التعليمي والاجتماعي والتنموي بالإضافة إلى فتح المجال لاعتلاء رجال دين غير سوريين للمنابر السورية، وبث أفكار بعيدة عن ثقافة المجتمع السوري، وعن قيم التمدن الحضاري العالمية، وبعيداً عن مرتكزات الانتماء الوطني والتعددية التي يفترض بها أن تكون أساساً لتجاوز المرحلة الحالية من تشرذم وانقسام.

حيث لا يعدو هذا المرسوم كونه إضافة أخرى لقرارات النظام الهادفة للسيطرة على مقدرات الشعب السوري مستخدما كل الأوراق الممكنة، وأولها الاستبداد وقمع الحريات، وليس آخرها ورقة الدين، بمزج إضافي بين السياسي والديني على حساب حاضر ومستقبل الوطن السوري. وقد جاءت الأصوات التي تتعالى للاعتراض على المرسوم وخاصة في الداخل السوري لتؤكد رفض السوريين للمحاولات المتكررة للجمع بين الدين والسياسة. و يشكل هذا الحراك خطوة هامة وإن كانت تفتقر لجناحها الآخر، وهو المطالبة بالديموقراطية وحرية الرأي وإنهاء الاستبداد.

نؤكد في هذا السياق تضامننا مع هذا الحراك الساعي لإحياء المواطنة والتي بغيابها ستبقى سوريا تعاني وتقتتل وتفشل، وستكون مسرحا للتدخلات الخارجية البعيدة عن مصلحة السوريين.

كما نؤكد في السياق ذاته ان إلغاء مرسوم وزارة الاوقاف دون إنهاء حقبة الاستبداد التي أنتجته لن يحقق تقدما حقيقيا، حيث سيعاد إنتاجه بغطاء آخر، ولن يقدم الاستبداد شيئا لمصلحة الشعب السوري بل كل ما يأتي به هو ما يضمن استمراره وبقاؤه على كرسي السلطةً على حساب أبناء سوريا جميعهم.

نتوجه بهذه الوقائع إلى المجتمع الدولي وإلى شعبنا السوري مرفقة بالمرسوم الموقع من رأس النظام والمزمع تطبيقه، لنؤكد من جديد حقيقة لطالما عملنا على كشفها، وهي أن نظام الأسد المدعي للعلمانية ولحماية المكونات، يرتكز على دعائم أمنية وعسكرية ودينية طائفية لأجل ضمان بقائه في السلطة، كما يعمل على نشر التشدد في المجتمع السوري ولا يتوانى في سبيل تحقيق ذلك عن دفع السوريين جميعهم نحو مخاطر الفتنة المذهبية والحروب الأهلية، وعن تهديد أي فرص للاستقرار والسلام في المنطقة.

أوائل الموقعين:

نواة لأجل مستقبل سوريا.

تكتل السوريين.

حركة ضمير.

المنظمة الآشورية الديمقراطية.

إعلان سورية.

التحالف الوطني السوري.

أحرار – مجموعة العمل من أجل سوريا.

التحالف الوطني السوري الديمقراطي (توسد).

حزب الشعب الديمقراطي السوري/ الهيئة القيادية.

حركة معاً.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل