محطّاتٌ في حياة جمال خاشقجي.. هل كان معارضاً؟

تعرّف على الصحافي السعودي جمال خاشقجي والمناصب التي شغلها في المملكة ورأيه بالأخيرة عندما أصبح في المنفى الاختياري.

الأيام السورية؛ أحمد عليان

مقولة الداخل مفقود والخارج مولود، توسّعت أكثر لتشمل القنصليات العربية، بعد أن كانت المقولة مختصّةٌ على الأقل شعبياً بوصف العلاقة بين معسكرات الاعتقال في العالم العربي، وبين المعتقلين فيها.

وفي باب الفقد الناجم عن دخول قنصليةٍ هذه المرّة، لا يزال الصحافي السعودي جمال خاشقجي مختفياً منذ دخوله يوم الثلاثاء الفائت قنصلية بلاده (السعودية) الكائنة في اسطنبول التركية، لاستكمال بعض الأوراق الرسمية برفقة سيّدةٍ تركيةٍ قيل إنّها خطيبته فيما نفى أهله أن تكون السيّدة خديجة خطيبته.

وحتّى لحظة كتابة هذه السطور، تتضارب الأنباء حول مصير الصحافي المقرّب سابقاً من البلاط الحاكم للملكة، حيث نقلت وكالة “رويترز” عن مصدرين تركيين أنَّ خاشقجي تعرّض للتعذيب في القنصلية، وفارق الحياة فيها، بينما ترفض السعودية وعائلة المفقود هذه الرواية التي تسعى، وفق وسائل إعلام المملكة، لخلق توترٍ جديد بين العلاقات السعودية ـ التركية غير الجيدة أصلاً.

لكن من هو جمال خاشقجي الذي تضامنت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية مع اختفائه بنشرها للعمود المخصّص له فارغاً، معنونةً إيّاه بـ” الصوت المفقود”؟

خاشقجي والصحافة

بدأ خاشقجي المولود في المدينة المنورة عام 1958، حياته المهنية في الصحافة كمراسلٍ لصحيفة سعودي جازيت الصادرة باللغة الانكليزية، ومن ثمّ غطّى أحداث أفغانستان والجزائر والكويت والشرق الأوسط في تسعينيات القرن الماضي، الذي اختتمه وهو رئيس تحرير صحيفة “أراب نيوز”.

في عام 2004 عُيّن خاشجقي رئيساً لتحرير صحيفة “الوطن”، لكنّه ودون إيضاح الأسباب، أُقيل منه، ليصبح مستشاراً إعلامياً للأمير تركي الفيصل لعدّة سنوات.

وشهد العام 2015 افتتاح قناة العرب الإخبارية في البحرين بإدارة خاشقجي وتمويل الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال لكنّها سرعان ما أُغلقت، دون توضيح الأسباب أيضاً.

ولأنّه قام بـ “تجاوزات ضدّ السعودية” وفق صحيفة الحياة اللندنية المملوكة من الأمير السعودي خالد بن سلطان منعته الصحيفة من الكتابة فيها في ديسمبر 2017، أي بعد حصار قطر خليجياً بشكل عامٍ وسعودياً بشكل خاص وتولّي محمد بن سلمان ولاية عهد المملكة.

ليس معارضاً لكنّه ليس موالياً

اختار خاشقجي الولايات المتّحدة منذ أواخر العام 2017 منفى أقام فيه، وكتب في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية مقالاته الناقدة حيناً والمتفائلة حيناً آخر بإجراءات ولي العهد الجديد، فمن مقال كتبه في الصحيفة الأمريكية حمل عنوان: المملكة لم تكن بهذا القمع لكنّها الآن لا تطاق، إلى تغريدةٍ له بعد أيّام على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” عبّر فيها عن أمله بما قاله ابن سلمان حول مساعٍ لجعل المملكة نموذجاً على الأصعدة كافة.

كما ذكر الصحفي ديفيد هيرست، صديق خاشقجي، أنه كان دائمًا ما يتجنب وصفه بالمعارض السعودي في المحافل الدولية. وأضاف أن خاشقجي اعتبر نفسه مملكياً وابناً لمنظومة الحكم، وأكد أنه كان مشاركاً بقوة في الديوان الملكي، كما أنه سافر مع العائلة المالكة في مناسبات عدة، وفق ما ذكر موقع “إضاءات”.

يُتّهم خاشقجي بأنّه من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة سعودياً بوصفها تنظيماً إرهابياً، ويستند المتّهمون للصحافي على تأييده للشيخ المصري يوسف القرضاوي المقيم في قطر، وعلى احتجاجه لاعتقال سلطة بلاده 70 داعيةً إسلامياً، وأيضاً على موقفه المؤيد للرئيس المصري السابق محمد المرسي، واعتباره الرئيس المصري الحالي محمد  عبد الفتاح السيسي غير شرعي، وهو موقفٌ مخالفٌ تماماً لموقف بلاده الداعمة صراحةً للسيسي.

كتب خاشقجي مؤلّفات عدّة منها :  (علاقات حرجة- السعودية بعد 11 سبتمبر) و ( ربيع العرب زمن الإخوان المسلمين) و ( احتلال السوق السعودي)، ومقالات كثيرةٌ في الصحف العربية والعالمية تحدّث خلالها عن وجوب التغيير في العالم العربي، وضرورة سقوط الأنظمة العربية الديكتاتورية.

الكلمة الأخيرة هي أن العرب جاهزون للديمقراطية حتى لو كانت سيئة، مثل الأمريكية منها، والحق أنها ليست سيئة بل هي الأفضل، فمنذ تأسيس الولايات المتحدة قبل أكثر من 200 عام لم تتعطل الانتخابات فيها مطلقاً بل جرت بانتظام كل عامين، العرب بحاجة إلى شيء كهذا كي يخرجوا من قعر زجاجة لبثوا فيها ألف عام وأكثر.

Steve Jobs Apple co-founder

وفي مقالٍ له نشره موقع “رصيف 22” في حزيران من العام الجاري ختم خاشقجي مقاله الحامل عنوان : “هل العرب جاهزون للديمقراطية وهل النموذج الأمريكي سيء؟”  بالقول: “الكلمة الأخيرة هي أن العرب جاهزون للديمقراطية حتى لو كانت “سيئة”، مثل الأمريكية منها، والحق أنها ليست سيئة بل هي الأفضل، فمنذ تأسيس الولايات المتحدة قبل أكثر من 200 عام لم تتعطل الانتخابات فيها مطلقاً بل جرت بانتظام كل عامين، العرب بحاجة إلى شيء كهذا كي يخرجوا من قعر زجاجة لبثوا فيها ألف عام وأكثر”.

واعتبرَ الصحافي السعودية أن المملكة السعودية أخطأت بالملف السوري، وعليها أن تعيد دعم الثورة السورية ضدّ نظام الأسد.

لا توجد جريمةٌ كاملةٌ هكذا تقول القاعدة البوليسية، بيدَ أنَّ القواعد تصبح استثناءات بمجرّد ما كانت بالتوافق بين أولياء أمورها، ولا بدّ للأيّام القادمة أن تكشف مصير الصحافي السعودي الذي تنكر بلاده مسؤوليتها عن اختفائه، وتبحث تركيا تفاصيل الاختفاء، وتحقّق بالموضوع وفق تصريحاتٍ رسمية، وبين الدولتين لم يخرج الخاشقجي مولوداً، لكنّه لا يزال مفقوداً!

مصدر وكالات
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل