عن العشوائيات المنظّمة والمنطق غير المنطقي

الأيام السورية؛ أحمد عليان

لم تعد المفارقات حتّى الهائلة منها تثير الاستغراب، سيّما بعد أن أصبح اللا منطق هو السائد، وبالتالي أصبح المنطق لا منطقياً، هكذا تبدو الصورة الواقعية للحياة.

سلامة كيلة المفكّر الفلسطيني ـ السوري فارق الحياة في الأردن التي كان يزورها بين الحين والآخر منذ أن اعتقله نظام الأسد عام 2012، وعذّبه وشتمه ونقله إلى المشفى المعتقل حيث عاشَ، وفق شهادته، “في الجحيم”، ومن ثمّ أشرف وزير داخلية الأسد بنفسه على إبعاده من سورية، البلد المقاوم والممانع للاحتلال الإسرائيلي بحسب اليافطات الحزبية على اختلاف بهرجاتها.

توفي كيلة في الأردن التي كانت تتيحُ له كما يقول الشاعريون أن يستنشق هواء فلسطين لقربها، وربّما تسهّل للسبب ذاته عملية دفنه فيها كما ظن، فمتى أرعب جثمانٌ دولاً ترعب شعوباً بزعمائها؟

بيدَ أن سلطات الاحتلال لم تسمح لجثمان المفكر بالدخول إلى قريته بير زيت في الضفة الغربية، هو ميتٌ صحيح، لكنّه ليس (الأيقونة الشقراء) عهد التميمي، تلك التي شكرت زعيم ميليشيا حزب الله لوقوفه معها خلال فترة سجنها، وشكرَ والدها بشار الأسد في وقتٍ سابق، لتكون العائلة كلّها من ضمن الحلف الممانع والمقاوم لإسرائيل.

وبينما يُتَّهم كيلة ـ ذو الكتب الثلاثين وذو سنوات الاعتقال الثماني في سجون الأسد (1992 ـ 2000) ـ من حلف الممانعة بأنّه عميلٌ لإسرائيل، تمنع الأخيرة جثمانه من مواراة ثرى قريته، في حين تدخل وتخرج الشقراء وأهلها من فلسطين المحتلة إسرائيلياً إلى ألمانيا لتأخذ المارسيدس أو تونس لتكرّم من رئيسها، أو إلى أي مكانٍ تريد، دون أن تقول لها إسرائيل “يا مايلة تعدّلي”.

لن تخشى إسرائيل وكذا الطغاة العرب رأساً مزيّناً بالشعر الأشقر المجعّد (لطفلة) ضربت وشتمت أمام الكاميرا جندياً إسرائيلياً، في حين يحقُّ لها والحديث عن إسرائيل، أن تخاف من جثمانٍ لرجلٍ كانت آخر مقالاته قبل وفاته ب4 أيّامٍ فقط، مقالٌ لا يتحدّث طبعاً عن سيشوار الشعر ولا عن وصفات التجميل!

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل