بشار الأسد في حوار سطحي

الأيام السورية؛ رزق العبي

ليست مفاجأةً أن يطلّ علينا بشار الأسد، بين الحين والآخر، بحوارات صحفية هزلية، أو بلقاءات سياسية خالية من الأهمية السياسية والثقل العربي أو الإقليمي أو الدولي.

يظهر من جديد بشار الأسد، في لقاء صحفي مع صحيفة كويتية، مغمورة، لتركّز كعادة الإعلام (الممانع) على قشور الأمور وتتجاهل المهم منها.

الصحافي الذي راح يصف، باب منزل بشار الأسد، ولون الجدران، وابتسامة ولُطف الأسد، التي يختبئ خلفها حوالي مليون شهيدٍ مدني قتلهم بشار الأسد، تؤكد مجدداً سذاجة اللقاء والضيوف.

يبدو أنّ الزيارة التي رُتِّبت على عجل، لها أهداف ذات أبعاد عربية، فالرئيس الذي يصدّر عبر وسائل إعلامه وإعلام الحلفاء أنه المنتصر، يحاول استعادة حضوره إلى الساحة العربية، التي عزلته منذ مطلع عام 2011.

وفي الوقت الذي يريد فيه الأسد ذلك، يتحدّث بثقة مطلقة عن موقفه تجاه العرب، الذين لم يقفوا معه ضدّ الثورة الشعبية، إلّا أنّه أثنى على دور الإعلام الكويتي.

“إنه يحكم جثة”، كانت هذه الجملة آخر تصريح أمريكي يصف وضع بشار الأسد الراهن في سوريا، فهل ينتصر رئيس يحكم جثّة؟.

وتظهر سطحية الصحافي الذي أجرى اللقاء مع الأسد، والذي راح يتحدّث عن صهاريج مياه، تنظّف شوارع دمشق، وجاء على ذكر هذا الجانب من باب المديح باهتمام الأسد بالبلاد، واضعاً إياه موضع رئيس بلدية، لا يتعدّى عمله النظافة، البلدية والكهرباء....

Steve Jobs Apple co-founder

ولم يُغفل الصحافي من خلال نشره اللقاء على شكل قصّة، توجيه الرسالة التي تهدف إلى إظهار إنسانية الأسد، وهذا ما تسعى إليه مخابرات النظام، بعد أن بات مجرماً بنظر العالم.

ربما نرى الأسد في لقاءات واجتماعات في الأيام والأشهر المقبلة، لكنّها ليست ذات تأثير، لكونها لا تتعدى لقاءات مخاترة في أحياء نامية.

ولا يمكن أبداً إعادة تسويق جديدة لبشار الأسد في الوقت الذي غَرِق بدماء السوريين، حتى أذنيه، وهو من أكثر الذين يعرفون بذلك، وكل محاولاته تنتهي بالفشل.

“إنه حيوان” و”ذيل الكلب” و”البطة” عبارات صدرت من شخصيات عالمية ذات ثقل دولي، وأخرى من أصدقاء مقربين من الأسد، كانت صفات لن ينساها السوريون والعالم، وهي ذاتها العبارات التي كنتُ أتذكرها وأنا أقرأ محتوى اللقاء، الذي يخلو أساساً من المهنية الصحفية، ولا ينتمي لأي جنس صحفي. في صحيفة، لم يسمع بها أحد، حتى بشار الأسد.

بعد مضي أكثر من 24 ساعة، لم يأخذ الحوار صدى لا محلياً ولا عربياً ولا عالمياً، فلا الضيف صاحب شأن ولا المضيف، ولا محتوى اللقاء..

كما أنّ (ساعة ونصف) من الزمن، استغرق اللقاء، حسب قول الصحافي الكويتي، يؤكد أنّ بشار الأسد لا يتعدى مختار حيّ يقطنه، ففي الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالبحث عن حلّ للقضية السورية، فدول تعمل على حسم ملف إدلب، وأخرى على إعادة صياغة الدستور، يمنح (الأسد) من وقته ساعة ونصف لحوار صحافي مع صحيفة لم تُحدّث نسختها على ويب منذ 2012، إنها المهزلة التي صدرها الأسد عن نفسه وسيصدّرها في كل حين..



رزق العبي: صحافي سوري، درس الإعلام في جامعة دمشق، يعمل في الصحافة منذ 2006 مقيم في تركيا.

مصدر رابط اللقاء
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل