ذو الفقار الإيرانية تضرب البوكمال..سورية تتّسع لصواريخ الجميع!

هل هي المرّة الأولى التي تقصف فيها إيران بالصواريخ البالستية سورية؟ وما هي الدول التي انتهكت سورية منذ 2011 حتّى اليوم؟

الأيام السورية؛ أحمد عليان

منذ تدخّل الدول على اختلافها في سورية، بدأت تصفية الحسابات تجري على الأرض السورية، فالروس قالوا إنّهم سيضربون الإرهاب الشيشاني الذي جاء إلى البلاد، وكذا الصين أرادت أن تصفّي حساباتها مع أقلية الإيغور المسلمة التي جاء أفرادٌ منها إلى سورية للقتال إلى جانب التنظيمات الإسلامية، وميليشيا حزب الله اللبناني دعت على لسان زعيمها حسن نصر الله قبل 3 سنوات خصومها السياسيين في لبنان إلى المواجهة، لكن في سورية.

أمّا الإيرانيون الذين لا يتوانون عن تذكير بشار الأسد بأنّهم أنقذوه عندما كان حكمه يتهاوى تحت ضربات الجيش السوري الحر عام 2013، فكان أيضاً تدخّلهم لتصفية الحساب مع التنظيمات الإرهابية المتّهمة أصلاً بتعاملها مع إيران.

وشاع خلال سنوات الثورة السورية أن يتهكّم المعارضون على نظام الأسد نفسه، إذ يعتبرونه مهّد للدول الحليفة ما تقوم به، وذلك بسبب ردّه على القصف الإسرائيلي باستهداف القرى والأحياء المعارضة له في سورية!

ذو الفقار الإيرانية

أعلنت إيران فجر يوم الاثنين 1 أكتوبر/ تشرين الأول، أنَّها قصفت مقرّات تابعة لتنظيم “داعش” في منطقة البوكمال التابعة لمحافظة دير الزور السورية.

وذكرت وكالة فارس الإيرانية أنَّ الحرس الثوري الإيراني أطلق 6 صواريخ بالستية من طراز “ذو الفقار” و ” قيام”، من محافظة كرمانشاه الإيرانية على شرقي الفرات في سورية.

الناطق باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، قال إنّ إطلاق قوات الحرس الثوري الإيراني الصواريخ باتّجاه مقرّات الجماعات الإرهابية في الجانب السوري، والتي تتّهمها إيران بتنفيذ هجوم الأهواز الشهر الماضي، يستهدف مواجهة تسليح وتدريب تلك الجماعات.

وأسفرت الصواريخ الإيرانية وفق بيانٍ للحرس الثوري عن مقتل وجرح قياديين وعناصر في تلك المجموعات الإرهابية، فيما لم يعلّق تنظيم “داعش” على الهجوم حتّى لحظة إعداد التقرير.

الضربة وفق تصريحات المسؤولين الإيرانيين جاءت انتقاماً لحادثة الأهواز، حيث هاجم مسلّحون بأسلحةٍ خفيفةٍ عرضاً عسكرياً في المدينة (الأهواز) كان يحضره الرئيس الإيراني حسن روحاني ومسؤولين آخرين.

وعلاوةً عن إفساد الهجوم لعرضٍ عسكريٍ كان يجريه أقوى تشكيل عسكري إيراني، ودلالة مناسبة العرض ومكانه، حيث تمَّ في ذكرى بدء الحرب الإيرانية ـ العراقية، وفي مدينة الأهواز العربية المسيطر عليها إيرانياً منذ عشرينيات القرن الماضي، فقد قُتل 25 شخصاً وجرح العشرات من الجنود والمدنيين.

وتبنّى تنظيم “داعش” العملية التي وقعت في 23 سبتمبر/ أيلول الفائت.

القصف بصواريخ بالستية إيرانية ليس الأول، حيث قصف الحرس الثوري الإيراني في يونيو/ حزيران من العام الفائت، مواقع قال إنّها لتنظيم “داعش” أيضاً في مدينة دير الزور السورية، وأطلق على العملية اسم ” ليلة القدر”.

وشهدت الجغرافية السورية تدخلات عسكرية سواء بالمقاتلين أو بالضربات الجوية، كانت كلّها تحت عنوانٍ عريضٍ يمكن تسميته “تصفية حسابات”، ونذكر منها:

10 طائرات و 20 قنبلة

في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية أنّ مقاتلاتها الحربية أغارت على مواقع لتنظيم “داعش” في الرقة السورية (عاصمة التنظيم سابقاً).

وقالت الوزارة إنَّ 10 طائراتٍ حربية فرنسية أقلعت من الإمارات العربية والأردن وألقت 20 قنبلة على مواقع للتنظيم في الرقة.

أمّا سبب الغارات الفرنسية المنفردة، فقد كان انتقامياً، حيث أعلن تنظيم “داعش” تبنّيه لعملية تفجير باريس التي أدّت إلى مقتل حوالي 130 شخصاً وجرح المئات، في أسوأ هجومٍ إرهابيٍ تتعرّض له فرنسا حتّى اليوم.

واستهدف الهجوم يوم 13 نوفمبر/ تشرين الثاني قاعة باتاكلان للحفلات الموسيقية، وحانات ومطاعم وستاد دو فرانس شمال العاصمة.

وادّعى التنظيم حينها أنَّ عمليته ردّاً على قتل فرنسا للمدنيين (المسلمين) في الرّقة، إذ تشارك طائراتها مع التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن في قصف تنظيم “داعش”، لأنَّ (وهو أحد الأسباب) ثمّة قادةٌ فرنسيون في التنظيم المتشدّد.

تشي تشايجن

قال السفير الصيني لدى نظام الأسد تشي تشايجين إنَّ بلاده مستعدةٌ لمشاركة قوات النظام “بشكلٍ ما” في معركة إدلب أو في أي مكان آخر في سورية، متذرعاً بوجود مسلّحين من أقلية الإيغور الصينية المسلمة في المحافظة الواقعة شمالي سورية.

وأضاف السفير الصيني في حوارٍ مع صحيفة الوطن التابعة لنظام الأسد، في أغسطس/ آب الفائت: إنّ مكافحة الإرهاب لا تخدم مصلحة الشعب السوري فقط، بل لمصلحة الشعب الصيني أيضاً وكل شعوب العالم.

مضيفاً: جرى تعاون بين جيشينا (قوات الأسد والقوات الصينية) في مكافحة الإرهابيين من كل دول العالم ومن ضمنهم الإرهابيين القادمين من الصين، مؤكّداً: سوف يستمرُّ هذا التعاون بين الجيشين والجهات المعنية.

وعلى الرغم من إعلان الصين بعد أسبوعٍ من نشر التقرير أنَّ ما جاء فيه ناجمٌ عن خطأ في الترجمة، وأنّها مع الحل السلمي، إلّا أنَّ الصحيفة الرسمية التي يملكها ابن خالة بشار الأسد، رامي مخلوف ذكرت في سياق الخبر حين نشرته أنَّ قوات صينية خاصّة وصلت أواخر العام الفائت لدعم قوات الأسد في معاركها ضدَّ (مسلحي حركة تركستان الشرقية) التي كانت تتواجد بحسب ادّعاء الصحيفة في ريف دمشق.

الروس والأسد والإسرائيليون

أعلنت روسيا تدخّلها في سورية إلى جانب نظام الأسد بشكلٍ رسمي في 30 سبتمبر/ أيلول 2015، ومن بين الأسباب التي برّر بها الروس تدخّلهم العسكري وتمركزهم في قاعدتي حميميم الجوية (في اللاذقية السورية)، وطرطوس البحرية، كان محاربة الإرهابيين الشيشان الذين جاؤوا إلى سورية.

وفي إحصائيةٍ للمرصد السوري لحقوق الإنسان (المعارض) فإنَّ روسيا قتلت منذ تدخّلها في سورية حتّى يوم 30 سبتمبر الفائت (خلال 3 سنوت)، 18 ألف شخصاً في سورية نصفهم مدنيين.

بينما ادّعى رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي، فيكتور بونداريف يوم أمس (الأحد)، أنَّ حوالي 100 ألف إرهابي قتلوا في سورية منهم 85 ألف بالطيران، خلال 3 سنوات منذ انطلاق العمليات العسكرية الروسية هناك.

بالنسبة لنظام الأسد، فقد درج خلال السنوات الفائتة أن يختبئ السوريون المعارضون والقاطنون في مناطق سورية خارجة عن سيطرة النظام، في الملاجئ والمغارات عقب كلّ استهدافٍ إسرائيليٍ للمواقع الإيرانية في سورية، لأنَّ النظام سيردُّ على المناطق المحرّرة ويقصفها بدل أن يردّ على المعتدي الإسرائيلي.

ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ الغارات الإسرائيلية التي تستهدف المواقع الإيرانية في سورية وميليشيا حزب الله اللبناني، تتكرّر حيث تجاوزت 200 غارة خلال 18 شهر فقط بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدرٍ إسرائيلي يوم 5 سبتمبر/ أيلول الفائت.

يأتي ذلك في وقتٍ باتت فيه مناطق في شرق وشمال شرقي سوريّة تحت سيطرة الأمريكان، وهي مناطق غنيّة بالماء والنفط، حيث تعزّز الولايات المتّحدة وحلفاؤها وجودهم وقواعدهم العسكرية هناك عبرَ ميليشيا “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، فيما تسيطر تركيا على مناطق محاذية لها (عفرين جرابلس الباب …) بعد أن طردت الميليشيات الكردية المدعومة أمريكياً منها، وتتمركز إيران (بشكلٍ غير رسمي وظاهر) في مواقع عدّة سيّما في دمشق وحمص والساحل السوري، بينما أخذت روسيا كما ذُكر سابقاً قاعدتي حميميم وطرطوس غربي سورية، هذا ولا يزال الجولان السوري تحت الاحتلال الإسرائيلي.

مصدر وكالات
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل