سوريا اﻷسد بين سياسة التطفيش والدعوات لعودة اللاجئين

ما زال النظام السوري يراهن على عودة اللاجئين “الفارين من دويلة اﻻستخبارات” المسماة زوراً، سوريا اﻷسد. فما الدافع للرجوع؟

0
اﻷيام السورية؛ فرات الشامي

دعوات وزير خارجية اﻷسد، وليد المعلم، أمام الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم السبت 29 سبتمبر/ أيلول الفائت، حول استعداد نظامه لاستقبال اللاجئين العائدين طواعيةً من مختلف دول العالم؛ دون إشارة واضحة على اﻷقل حول التطمينات لأولئك الهاربين، من تكرار سيناريو الملاحقات اﻷمنية.

بعد كل عمليات التطهير العرقي، والطائفي، والتهجير القسري؛ يخرج “المعلم” ليتابع بروباغاندا نظامه مؤكداً أنه المسيطر على الدولة وصاحب السيادة… يقال فيما جاء باﻷثر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا لم تستح؛ فاصنع ما شئت)).

دعوات وليد المعلم، تشابه الطاووس الذي نفش ريشه، وﻻ يستطيع الطيران، فهو يدعي السيادة، وأجزاء كبيرة من الدولة السورية ﻻ تزال إما تحت سيطرة “الدواعش” أو “قسد” بل وحتى المعارضة في الشمال السوري، فضلاً عن الوجود اﻷمريكي… !! روسيا وإيران كذلك موجودتان في المعادلة، فعن أيِّ عودةٍ يتحدث المعلم؟!

إنّ دولةّ محتلةً ﻻ يمكن أن تستعيد مواطنيها، قبل ضمان عودة الحياة السياسية إلى السكة الصحيحة، وقبل كتابة دستور يضمن فيه حقوق المواطنين ويكفل حريتهم، ما عدا ذلك فنحن أمام دعوات للعودة طواعيةً إلى سجن اﻷسد ومعتقلاته، التي كانت تسمى فرع ناصيف، دوبا، وغيرها، والسوريون يعون معنى تلك التسميات.

واقعياً، ومن خلال قراءة تاريخية لتعامل نظام اﻷسد مع المواطن السوري، نلحظ صعوداً في سياسة تهجير العقول المتعلمة، إلى أوروبا وأمريكا؛ نتيجة ضياع فرص العمل ومساحة الحرية العلمية، ﻻ نتحدث هنا عن الشأن السياسي فقط، بل عن البحث العلمي المطلوب.

انتهج اﻷسد اﻷب والوريث، سياسة التطفيش؛ حتى اختفت الكفاءات وانعدمت تقريباً داخل الدولة؛ بفعل الهجرة الخارجية، أو اﻻعتقال.

كما ﻻ يزال ماثلاً في أذهان “الفارين” من سورية اﻷسد الكلام الصادر عن مسؤولين كبار في دويلته، نُسجت جميعها على مبدأ التهديد والوعيد، كتلك المقولة المشهورة التي صرخ بها عصام زهر الدين أحد أكبر ضباط قوات الأسد، بمقطع فيديو عام 2017 مخاطباً اللاجئين السوريين خاصّةً الشباب: “نصيحة من هل دقن لا ترجعوا، لأن إذا الدولة سامحتكم نحنا لن نسامحكم”.

بمعنى آخر؛ يعرفه السوريون… دولة الميليشيات التي رفعت شعار: “نحن الدولة وﻻك”!!

عودة اللاجئين مرهونة بعودة مؤسسات الدولة الحقيقية، ومحاسبة المجرمين المسؤولين عن المجازر خلال سنوات الحراك الثوري… عودة الشباب مرهونة باستعادة الحياة المدنية وكف أيدي المخابرات عن التدخل حتى في سرير النوم وأحلام الناس.

وقبل كل ذلك، عودة اللاجئين مرهونة بإزاحة النظام الذي خلّفه حافظ اﻷسد مزوراً تاريخ سوريا، مختزﻻً اسمها بشخصه.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!