دمج الطلاب السوريين في المدارس التركية … خطط فصيحة ووقائع متلعثمة

مع بداية كل عام دراسي يتجدد ويتتابع الحديث والأحداث في وضع الطلبة السوريين في المدارس التركية … فما أوضاع بداية 2018/2019 …؟؟؟

0
الأيام السورية | خالد المحمد

من العادات التي كانت ولازالت جزءاً من حياة العائلات، هموم المدرسة وانشغالات بداية العام الدراسي، التي كانت في سوريا أشبه بالعيد، مشتريات، فرحة، حياة جديدة.

والسوريون في تركيا اليوم يعيشون مع بداية كل عام دراسي حالة من الترقب والهم والأخذ والرد، لم يعهدوها إلا في العامين الماضيين، أي مع انطلاقة مشروع اندماج الطلاب السوريين في المدارس التركية.

المشروع كان ولازال ناجحاً جداً على الورق والخطط المرسومة له، ولكنّ أرض الواقع تختلف في أبعادها عن أبعاد الورق والمخططات، ويكمن الفرق بين الرؤى والحقيقة.

لا إنكار لأهمية هذه الخطة في أهدافها، وكذلك في نجاحها على الواقع في عدد من الولايات التركية واندماج نسبة من الطلاب فعلاً في المجتمع المدرسي والاجتماعي التركي، واتقانهم للغة التركية وتفوقهم في دراستهم حتى تخطوا زملاءهم الأتراك أنفسهم.

لكن حالات الأغلبية تقف على نقيض ذلك، وخصوصاً في الولايات الحدودية مع سوريا ، والتي تشهد تواجداً سورياً كبيراً، حيث تتناقل الأحاديث الواقعية والافتراضية مع كل عام دراسي بعد مشروع الدمج صور مختلفة عن رفض المجتمع التركي في هذه المدن لدخول الطلاب السوريين بأعدادهم الكبيرة إلى هذه المدارس، وخلال أول أسبوعين من العام الدراسي الجديد كانت الصورة:

  • تهرّب عدد كبير من الإدارات التركية في المدارس من تسجيل الطلبة السوريين بذرائع مختلفة.
  • حالات تنمر وضرب من قبل الطلاب الأتراك لزملائهم السوريين، تطورت أحياناً لمشاكل بين الأهل كما حصل في أورفا مؤخراً.
  • حالات من التمييز وسوء التعامل من قبل المعلمين الأتراك تجاه طلابهم السوريين.
  • فرز معظم الطلبة السوريين في المرحلة الثانوية إلى ثانويات “إمام وخطيب” بشكل إجباري، رغم رغبة وإمكانات الكثير منهم في دراسة ثانويات الأناضول العلمية.
  • حاجز اللغة التركية التي يعاني الكثير من طلبتنا الضعف فيها رغم خضوعهم منذ عامين دراسيين لدروس لغة تركية مكثفة في مراكز التعليم المؤقتة من قبل مدرسين أتراك عُينوا ضمن برنامج الدمج، مما يضع إشارات استفهام حول أداء هؤلاء المدرسين الأتراك…
  • موضوع اللغة جعل الكثير من الطلبة المتفوقين يتراجعون في تحصيلهم العلمي وتفوقهم بعد انتقالهم إلى المدارس التركية بسبب صعوبة فهمهم للمعلومة والشرح في اللغة التركية.
  • حالة تعب – خصوصاً المرحلة الابتدائية – نتيجة كورسات لغة تركية إضافية بعد الدوام النظامي، أقامتها المدارس التركية للطلبة السوريين.

من خلال تصريحات وقرارات المسؤولين الأتراك، فإن مشروع الدمج مستمرٌ ضمناً لثلاث أعوام أخرى، كما هو مقرر له، ويهدف في نهايته إلى اندماج كامل لغوياً واجتماعياً وتعليمياً للجيل الجديد من السوريين ضمن المجتمع التركي، من خلال خطة دمجهم في التعليم التركي ضمن تسلسل زمني مناسب، وأغلب المعوقات والإشكالات المذكورة سابقاً ناتجة عن الإشكال الاجتماعي المصاحب لفكرة النزوح ووجود عدد كبير من النازحين ضمن هذا المجتمع، ولفترة طويلة، فأغلب هذه المشاكل كانت ضمن المناطق الحدودية، والتي تجاوز عدد السوريين في بعض مدنها عدد الأتراك أنفسهم، وما يستدعيه ذلك من صدمة نفسية وتشنج لدى هذا المجتمع، تجلت في رفض هذا الوافد الذي أصبح أكثرية في المدينة، وانعكس على أبنائهم في المدارس فخلق حالة من التنمر والعدائية على هذا الوافد الغريب. عدا عن موضوع اللغة وما خلقه من بعد، فبسبب كثرة السوريين في هذه المدن وتعاملهم باللغة العربية، بقي اتقان السوريين للغة التركية ضعيفاً مما جعل أبواب التقارب صعبة الفتح.

ويبقى ربما عامل الزمن والتقبل التدريجي هي ما يعول عليه السوريين في إذابة هذا الجليد، الذي كان أبناؤهم وتحصيلهم العلمي والدراسي هو الضحية الأبرز له.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!