كيف نقرأ ميثاق دمشق الوطني؟ إضاءات وعناوين حول الميثاق

هل “ميثاق دمشق الوطني” الصادر قبل أيّام يثير المناطقيّة حقاً؟ وهل جاء سقفه مخيّباً للآمال قياساً لما جرى في سورية خلال 7 سنوات فائتة ولا يزال؟ الهيئة التأسيسيّة للميثاق تجيب عبرَ صحيفة الأيّام.

0
خاص بالأيّام السورية - أحمد عليان

أثار ميثاق دمشق الوطني الذي خلصت إليه الكتلة الوطنية الدمشقية يوم 13 أيلول/ سبتمبر الفائت، انتقادات من عدّة معارضين سوريين اعتبروا بيان مؤتمر الميثاق يقزّم مطالب الثورة، وأنّه وفق تصريحات المعارض السوري الحقوقي أنور البني لوسائل إعلام عدّة، يوازي البيان الذي وقّع عليه معارضون سوريون عام 2000، وأنّه لا يرقى لما ارتكبه نظام الأسد من مجازر بحق الشعب السوري الثائر عليه.

ووفقَ الميثاق الصادر عن الهيئة التأسيسية فإنَّه يستهدف “بناء الإنسان السوري، وبناء العقد الاجتماعي بين مكونات المجتمع السوري الواحد، كما بني الميثاق على أساس التعريف الدقيق والواضح للانتماء الدمشقي بجذوره الوطنية و بعده الإنساني  الحضاري المتطور كنواة صلبة من أجل إعادة بناء المواطنة والوحدة الوطنية السورية”.

وتتكرّر في البيان “المظلوميّة الدمشقية” وفق تعبير الكاتب السوري بدر الدين عرودكي في مقالٍ له على موقع جيرون، مستنداً وغيره من المنتقدين على عباراتٍ وردت في البيان مثل: “تحرير الإرادة الدمشقية الوطنية من الإقصاء السياسي الذي عانت منه نخبها وكوادرها، وما زالت تعاني”؛ تضافرت الممارسات القمعية التي قام بها النظام قبل الثورة في التعامل مع مدينة دمشق ومكوناتها المتعددة إلى خلق واقع دمشقي خلال الثورة أشد حصارًا على المدينة، وأكثر تشديدًا وجورًا على أهلها”؛ “يقدم الميثاق توثيقًا تاريخيًا إنسانيًا لمعاناة الدمشقيين من الاضطهاد السياسي والاجتماعي والديني (…) ويكشف عن العوامل المسؤولة عن حجب الإرادة الدمشقية عن الساحة الوطنية والدولية”؛ “يرى ميثاق دمشق الوطني أن دمشق قد أرغمت على أن تكون المعقل الأساسي والضيق للنظام“.

التساؤلات والانتقادات المطروحة من المعارضين السوريين للميثاق، يردُّ عليها الدكتور عامر القوتلي أحد أعضاء الهيئة التأسيسية للميثاق، موضّحاً الالتباس الحاصل، من خلال ما أسماه ” قراءة فكرية – موضوعية مفصّلة”  لميثاق دمشق الوطني حصريّة لصحيفة الأيّام.

الفقرة (1)

تم اقتراح العمل على بناء ميثاق دمشق الوطني بمبادرة الهيئة التأسيسية لكتلة دمشق الوطنية على أساس الرؤية المشتركة والأخذ بالمنهجية العلمية و مراعاة الحقوق والحريات الأساسية واحترامها طبقاً لما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. حيث تتسع مساحة  المبررات الوطنية والإنسانية التي تستدعي عقد ميثاق دمشق الوطني، لتشمل إعادة بناء الأمن الوطني السوري، والتعايش السلمي، و المواطنة الصالحة، وصولاً للنواحي البيئية والعمرانية والتراثية والإنسانية الحضارية.

إضاءات حول الفقرة (1) الارتكاز على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و المواثيق الدولية:

جاءت الفقرة الأولى لتعلن عن الهوية الإنسانية والبعد الحضاري  التي أسس بموجبها الميثاق، كما لتظهر استنادها إلى استحقاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و القانوني الدولي الذي يشدد على حق الشعوب بتقرير مصيرها.

الفقرة (2)

ولقد جاء ميثاق دمشق الوطني بصيغة عقد سياسي – اجتماعي مبنياً على أساس التعريف الدقيق والواضح للانتماء الدمشقي بجذوره الوطنية وبعده الإنساني الحضاري و بشكله الواقعي المعاصر كنواة صلبة للعمل من أجل إعادة بناء المواطنة والوحدة الوطنية السورية وتحقيق الأمن والسلام في المنطقة والعالم.

إضاءات حول الفقرة (2) هل جاء الميثاق كمعاهدة وطنية أم تكتل سياسي ؟

ميثاق دمشق الوطني هو ميثاق شرف وطني يتسم بآلية عمل متطورة لتلبي التعددية السياسية  التي أسس عليها الميثاق. وقد  بني على مبادئ أساسية اتفق عليها كل من وقع على قسم الميثاق بل هذه المبادئ هي من جمعتهم ضمن ميثاق واحد. فتم التوقيع على عقد تفاهم و نقاط جوهرية جاءت في متن الميثاق على أن لا يلغي الانتماء السياسي للموقعين و لا يلزمهم بانتماء سياسي جديد ولذلك جاء باسم عقد سياسي –  اجتماعي، موضحا وظائفه و طبيعة العلاقة بين المتعاقدين عليه. كما لا يتعارض هذا مع  بناء بيئة عمل سياسية تعددية  تمثل الميثاق و تعمل على تحقيق رؤيته الاستراتيجية الوطنية.

الفقرة (3)

كما جاء ميثاق دمشق الوطني تلبيةً لوعيِ واسع يهدف لتحمل المسؤوليات الوطنية، ويقيناً بأن دمشق العاصمة التاريخية لسوريا الأم و الدمشقيون ريفاً ومدينةً هم جزء لا يتجزأ من نسيج الشعب السوري الواحد يتشاركون وأهلهم في كافة المدن والمحافظات والأراضي السورية النضال والتضحية والعمل السياسي من أجل تقرير مصيرهم.

إضاءات حول الفقرة (3) الأصالة الوطنية و رفض وهم المناطقية :

لا يجوز بأي حال من الأحوال قراءة الميثاق دون الرجوع إليها. وهى تدحض بشكل صريح وواضح وغير قابل للتأويل كل الاتهامات المغرضة التي تكرّس وهم المناطقية التي فرضها النظام واقعًا مؤسفًا لعقود بشكل ممنهج، كما تبنتها للأسف بعض أطراف المعارضة بشكل مغرض و قاصر عن فهم الحاجة السورية لميثاق وطني سوري جامع يؤسس له ميثاق دمشق الوطني. فلا يوجد أصدق ولا أوضح من التمسك بحقيقة أن الشعب السوري هو شعب واحد وأن الدمشقيون ريفاً ومدينةً هم جزء لا يتجزأ من نسيج الشعب السوري الواحد يتشاركون التضحية والعمل ...إلى آخر ما جاء بالميثاق.

  الفقرة (4)

يعتمد ميثاق دمشق الوطني برؤيته الاستراتيجية التي يطرحها كحل وطني سوري على إبراز ركيزة جوهرية وفريدة من التعددية الفكرية والقومية و التسامح الديني الفائق الذي امتازت به مدينة دمشق وأهلها على مدى العصور وطنياً وانسانياً. كما يبرز النموذج الإسلامي الحضاري الذي يتبناه المسلمون الدمشقيون بشكل متصالح مع الذات و متسامح مع الآخر و منفتحاً باتجاه العلوم والمعارف والتطور والإبداع و متواصلاً مع الأديان والحضارات متطلعاً إلى التعارف بين الأمم كرسالة خير وسلام للعالم. كما ينبذ ميثاق دمشق الوطني جميع الأيدولوجيات التي تتخذ من الدين  والتطرف ستاراً للعنف والإرهاب أو فرضاً للهيمنة والتسلط سواء على الفرد أو على المجتمع أو على الدولة.

إضاءات حول الفقرة (4) هوية الميثاق الوطنية التعددية ونبذ التطرف والتشدد والإرهاب :

جاءت هذه الفقرة بالميثاق لتبرز رفض حقيقي وصادق لدى الشعب السوري للتطرف و المغالاة و الإرهاب بكافة أشكاله وصوره. كما جاءت لرفض هيمنة التيارات الدينية المتطرفة (وبشكل خاص التيارات الإسلامية المتشددة) و لقطع الطريق عليها في اختراق وتطويق والالتفاف على ميثاق دمشق الوطني التعددي الذي بني على أساس احترام  جميع الأديان. كما يسجل للميثاق نجاحه في نبذ جميع تلك المحاولات من خلال إبرازه وتركيزه على النموذج الإسلامي الحضاري الذي يتبناه المسلمون بمدينة دمشق كرسالة خير وسلام للعالم، و كنموذج وطني سوري مشرف بديلًا جاهزًا في وجدان الشعب السوري وتاريخه، فتنكسر أمامه جميع نماذج الإرهاب والتطرف الدخيلة على الشعب السوري وأخلاقياته. وبهذا يكون قد نجح الميثاق بتطبيق رؤيته الاستراتيجية الوطنية وتقديم نموذجا عنها على أرض الواقع متمثلة بالشخصيات الوطنية التي أعلن عنها مؤسسة لعقد مؤتمره التأسيسي الأول.

الفقرة (5)

ينطلق ميثاق دمشق الوطني من أولوية تحرير الإرادة الدمشقية الوطنية من الإقصاء السياسي الذي عانت منه نخبها وكوادرها ومازالت تعاني، على الرغم من كونها داعماً وطنياً أساسياً لقيم المجتمع السوري الحر، و تتسم بالتعددية وبالإمكانيات الكبيرة المسخّرة لبناء وخدمة واستقلال الوطن. حيث تضافرت جميع الممارسات القمعية التي قام بها النظام ما قبل الثورة في التعامل مع مدينة دمشق ومكوناتها المتعددة إلى خلق واقعٍ دمشقي خلال الثورة أشد حصاراً على المدينة وأكثرُ تشديداً وجوراً على أهلها.

إضاءات حول الفقرة (5) أولوية تحرير الإرادة الدمشقية الوطنية لإنجاح الثورة السورية :

تبرز هذه الفقرة واقعًا أساسيًا تعيشه الثورة السورية ويقضي بأن عدم سقوط النظام بمدينة دمشق يعني عدم تدشين نجاح الثورة بسقوطه في كافة الأنحاء السورية، هذا ولو بقي النظام محاصرًا في بعض الأحياء كما حصل في مراحل متعددة من عمر الثورة بين مد و جزر. وهذا ما لم تفهمه للأسف شريحة واسعة من المعارضة السورية أو بالأحرى تغلق أعينها تمامًا عنه بل وتقوم عبر الصحافة الصفراء و عبر وسائل التواصل الاجتماعي و غيره بشنّ حملات مناطقية للتحريض ضد سكان مدينة دمشق حيث بات من السهل في شارع المعارضة وصف الدمشقيين مناطقيًا بصفات طبقية طائفية ضيقة مريضة وغريبة عن السمات الراقية للشعب السوري.

يرى الكثير من الوطنيين الشرفاء أن ما سبق لا يعد انزلاقًا أخلاقيًا خطيرًا يسيئ لمدينة دمشق وأهلها المحاصرين فحسب بقدر ما يعتبر جريمة بحق الثورة ذاتها من خلال عزل الثورة عن حاضنتها الشعبية بمدينة دمشق بين مطرقة النظام من جهة و سنديان بعض شرائح المعارضة غير المسؤولة وغير الوطنية بولائها. وعلى ضوء ما سبق نجد بما لا يترك مجالا للشك بأن تحرير الإرادة الدمشقية الوطنية من الإقصاء السياسي هو أولوية ثورية كان وما زال تمام نجاح الثورة السورية مرتبطا بها.

الفقرة (6)

يقدم ميثاق دمشق الوطني وفقاً للمنهجية العلمية توثيقاً تاريخياً إنسانياً لمعاناة الدمشقيين من الاضطهاد السياسي والاجتماعي والديني يُشخصُ فيه خصوصية العزلة و الإقصاء السياسي و طبائع الاستبداد التي عانت منها مدينة دمشق وأبنائها ويكشف العوامل المسؤولة عن حجب الإرادة الدمشقية عن الساحة الوطنية والدولية ويضع الحلول والرؤى المناسبة للتغلب عليها.

إضاءات حول الفقرة (6) المنهجية العلمية واحترام عقل الإنسان :

تسليمًا بكل ما جاء من حقائق تم شرحها حول أولوية تحرير الإرادة الدمشقية الوطنية من الإقصاء السياسي كما نصت عليها  الفقرة الخامسة، تأتي الفقرة السادسة لتوضح بأن خطة الميثاق و وسائله التي  يعتمدها  في طرحه  للمبادرات و الحلول هو تركيزه على الحكمة و التفكير السليم  و المنهجية العلمية التي تحترم عقل الإنسان بالدرجة الأولى وهذا ما بات مطلبًا أساسيًا لعامة الشعب السوري يجتمعون حوله دون أي اختلاف.

الفقرة (7)

وكما يرفض  ميثاق دمشق الوطني الظلم والاستبداد والجرائم التي ارتكبها النظام بحق أبنائنا في جميع المدن والمناطق السورية، فإنّه يرفض أيضاً نكران و تجاهل طبائع الاستبداد الاستثنائية التي عانت منها مدينة دمشق خلال أكثر من أربع عقود بشكلٍ خاص، إضافة إلى ممارساته في باقي المدن السورية.  حيث يتحتّم الاعتراف بتلك الجرائم واستنكارها وطنياً بهدف توعية الأجيال المقبلة من خطورتها على الدولة والإنسان والمجتمع. فقد أوغل النظام منذ تسلّمه الحكم ظلماً وجوراً على الدمشقيين متعمداً عزلهم عن المشاركة بالحياة السياسية والإدارية و العسكرية و تجريدهم من المناصب القيادية الفعلية وإقصائهم تدريجياً عبر الأجيال عن وظائف الدولة ومؤسساتها ومفاصلها الأساسية الأمنية والدبلوماسية، مع التغوّل على مصالحهم الاقتصادية وأعمالهم الحرة الصناعية والتجارية، و إخضاع أبنائهم للتفرقة المناطقية والطائفية في  شغل الوظائف العامة وبعثات الدولة وجامعاتها وأثناء تأديتهم الخدمة العسكرية علاوة على إرهابهم وقمع حرياتهم الدينية السمحة، و من ثم دفع أبنائهم إلى الهجرة الخارجية بممارسات تعدّ اضطهاداً ممنهجاً سبق اندلاع الثورة السورية بعقود.

إضاءات حول الفقرة (7) تجريم النظام و توثيق  ماضي الاضطهاد وحاضره بهدف تفاديه مستقبلاً :

إن الأسطر الأولى من هذه الفقرة كافية لتأكّد على تجريم النظام وتحميله مسؤولية الجرائم المرتكبة بحق أبنائنا في جميع المدن والمناطق السورية. اذا لا ضبابية في موقف ميثاق دمشق الوطني لا من النظام ولا من جرائمه خلال الثورة السورية،  بل الوضوح والتوثيق هو السمة الأساسية التي اتصف بها ميثاق دمشق الوطني. بل  أن الميثاق يذهب إلى أبعد من ذلك فهو يبحث في الجذور التاريخية لتلك الجرائم المرتكبة ما قبل الثورة السورية.  كما يعمل الميثاق على توثيق ممارسات النظام من القمع و الظلم والاضطهاد الممارسة بحق الدمشقيين بشكل ممنهج  منذ استلامه الحكم ويحذر من مخاطر اتّباع نهجه الظالم على الأجيال وعلى  وحدة الوطن السوري مستقبلًا.

الفقرة (8)

كما يقدم  ميثاق دمشق الوطني توثيقاً علمياً لما نتج عن ممارسات النظام من تخريب لمدينة دمشق ومحيطها الحيوي من الناحية البيئية والعمرانية عبر سوء الإدارة المتعمد فتلوثت بيئتها الطبيعية وهدرت مواردها المائية وشُوهت سماتها المعمارية العريقة وطُمس الكثير من معالم تراثها الحضاري وإرثها الإنساني.

إضاءات حول الفقرة (8) تفعيل دور العلماء والباحثين :

الفقرة الثامنة تؤكد على الرسالة الإنسانية الحضارية، المدنية، والعلمية الراقية والراسخة في فكر ميثاق دمشق الوطني من خلال اهتمامه علميًا بالنواحي البيئية والعمرانية والتراثية و الثقافية و الموارد الطبيعية. فيفتح الميثاق بوابة حقيقية صادقة تعبر عن الهوية المثقفة كسمة أساسية  للشعب السوري، و تمكينا للباحثين والعلماء السوريين من العمل على تسخير مهاراتهم الأكاديمية المتفوقة عالميا في خدمة وطنهم سوريا الأم.

الفقرة (9)

أما عن الإرادة الدمشقية ودورها خلال الثورة،  فيرى ميثاق دمشق الوطني أن دمشق قد أرغمت على أن تكون المعقل الأساسي والضيق للنظام  فضُربت فيها الحواجز الأمنية و قُطّعت أوصالها وباتت مُحتلةً بشكلٍ كاملٍ من قبل ميليشيات النظام و حلفائه وبات من بقي من أهلها تحت التهديد والقمع ولاحت فيها معالم التغيير الديموغرافي الموثقة. ورغم ذلك فقد قدمت دمشق عشرات الآلاف من أبنائها وبناتها شهداء ومعتقلين، مع تدمير مجالها الحيوي الاقتصادي.

إضاءات حول الفقرة (9) الواقع الذي تعيشه مدينة دمشق و حقوق الشهداء والمعتقلين الذين لم يصرح عنهم :

 من صميم منطلق العمل على تأسيس ميثاق دمشق الوطني هو كشف وتوثيق خصوصية الواقع الإجرامي بسماته المعقدة الذي فرضه النظام المجرم على العاصمة دمشق  مدينة و سكانا. كما أن من أهم الأولويات التي جاء الميثاق ليعمل من أجلها هو المطالبة بمصير  آلاف من الشهداء و المعتقلين من الذي لم يتمكن ذويهم من الكشف عن أسمائهم نتيجة إحكام حلقة الإجرام والقمع التي ضربها النظام على المدينة وأهلها. وما يزيد من هذا الواقع ظلمًا وإيلامًا هو ما تشّنه بعض صفوف المعارضة من حملات إعلامية صفراء متجاهلة آلاف الشهداء والمعتقلين الدمشقيين في نسبهم لمعتقلينا و شهدائنا السوريين، بينما هم جميعا شهداء الثورة السورية.   

الفقرة (10)

يدعو ميثاق دمشق الوطني  لدعم  مشروع إنقاذ  حضاري – إنساني لمدينة  دمشق يشرع بحماية المدنيين وصون المباني والمنشئات العامة والخاصة من الأعمال الإرهابية والانتقامية المحتملة، و من ثم حفظ دور العبادة والثقافة والإرث الحضاري الإنساني الدمشقي من النهب والأعمال التخريبية.

إضاءات حول الفقرة (10) دعوة لإنقاذ ما تبقّى من دمشق العاصمة كمشروع إنقاذ  حضاري – إنساني ؟

لقد شهد السوريون كما شهدت الإنسانية جمعاء على الحجم الهائل للدمار الغير مسبوق الذي لحق جميع الأراضي السورية، إمّا بفعل مباشر من النظام أو بفعل من هم تحت رعايته من الإرهابيين، أو بفعل حلفائه مجتمعين،  فمن البديهي و من الواجب الوطني على أي ميثاق يعمل  وطنيّا أن  يطرح مشروع إنقاذ  حضاري – إنساني  لما تبقى من العاصمة دمشق كمعقل أخير للنظام بعد أن خرب بيئتها بشكل منهجي قبل الثورة و بعد أن  دمّر غوطتها وريفها انتقامًا وقمعًا للثورة وحاضنتها الشعبية.

الفقرة (11)

يشدد ميثاق دمشق الوطني على أولوية تحقيق العدالة لذوي الشهداء و للمعتقلين و للمهجرين وكافة المتضررين من جرائم  الاغتصاب وغيرها. وينبه الميثاق إلى أن توثيق أعداد وأسماء المعتقلين من أبناء دمشق وريفها وأماكن وظروف احتجازهم و كافة المتضررين والشهداء تحت التعذيب في معتقلات النظام ينذر بوجود مآسي إنسانية رهيبة لم يُكشفَ أو يُصرحَ عنها بشكل كامل بسبب الحصار الأمني المشدد المفروض.

إضاءات حول الفقرة (11) العدالة الانتقالية من أجل إحلال السلام بسوريا :

يرى ميثاق دمشق الوطني أن معاناة الشعب السوري المنكوب قد تجاوزت كل معاناة عبر ما يقارب عقد من الثورة و عقود قبلها من الظلم والاضطهاد و الديكتاتورية، هذا وقد زاد النظام على ذلك بجرائم وممارسات مباشرة دمرت بها الممتلكات و زهقت بها أرواح الأبرياء علاوة على التفريط بالسيادة السورية و جلب المحتل و تهجير الشعب و التغيير الديموغرافي.  وبناء عليه يرى ميثاق دمشق الوطني أن  العدالة الانتقالية هي الأساس في أي حل يرجى له الديمومة ويأمل منه النجاح ويبنى عليه السلام. فلا يفرط الميثاق بدماء الشهداء ولا بحقوق المعتقلين ولا بمعاناة المهجرين بل يطالب بتحقيق العدالة من أجل سورية أرضا وشعبا وسيادة.

الفقرة (12)

يوصي  ميثاق دمشق الوطني بضرورة تمكين المرأة السورية من دورها السياسي والاجتماعي وتفعيل دور الشباب القيادي في إيجاد الحلول والبدائل واتخاذ القرارات. كما يؤكد على أهمية التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والإنسانية ورعاية دور وحرية المؤسسات الإعلامية والصحفية ودور النشر وشيكات التواصل الاجتماعية.

إضاءات حول الفقرة (12) النهضة الفكرية والاجتماعية (دور المرأة والشباب و حرية التعبير) :

يهدف الميثاق بشكل أساسي إلى  تحرير الإرادة السياسية والاجتماعية متمسكا بالطابع المدني الحضاري المتطور، ويرى الميثاق أن الثورة لن تنتصر إلا من خلال إحرازها خطوات واسعة باتجاه دعم التطور والمساواة و الحرية الفكرية، هذا وعلى الرغم من  الوعي الكبير والتقدم الذي شهده المجتمع السوري بفضل الثورة السورية إلا أن هنالك محاور أساسية للنهضة مازالت بحاجة إلى دعم  من أهمها تمكين المرأة السورية من دورها السياسي والاجتماعي وتفعيل دور الشباب القيادي وحرية ونزاهة الصحافة والأعلام.

الفقرة (13)

يرى ميثاق دمشق الوطني أن إمعان النظر في الأخطار الجسيمة المحيطة بسوريا (داخليا وخارجيا) والتي قد يخرج بفعلها الوطن مدمراً مقسماً متناحراً لا يجرم النظام فحسب إنما يستدعي بين طياته قراءة موضوعية لإخفاقات المعارضة و أسباب انغلاقها السياسي المبني  على أسس أيديولوجية و دينية و قومية و مناطقية.

إضاءات حول الفقرة (13) الموقف من إخفاقات المعارضة وأسباب فشلها :

في هذا الموضع يوضح الميثاق موقفه من المعارضة و يذكر إخفاقاتها في  تحمل مسؤولياتها   الوطنية التاريخية، بل ويذهب الميثاق إلى تشخيص سبب فشل المعارضة الأساسي عبر انغلاقها السياسي المبني  على أسس أيديولوجية و دينية و قومية و مناطقية. وهنا نستطيع أن نقرأ( ما بين سطور ميثاق دمشق الوطني) الجديد الذي يطرحه وعن ماهية البدائل التي يقترحها. موقف الميثاق الواضح هذا يفسر مدى التحديات الكبيرة و التعنت المتوقع  والنقد والحرب الإعلامية الصفراء التي تم شنها  ضد ميثاق دمشق الوطني عشية إطلاقه. هذا و قد سجل التاريخ أيضا  أن الحملات العلنية ضد ميثاق دمشق الوطني كانت قد بدأت بشنها بعض أطياف المعارضة والتيارات المتطرفة  قبل أن يبدأ النظام. كما سجل التاريخ أيضا أن حجم الضغوط التي تمت ممارستها على أحد الموقعين على قسم الميثاق فد تسبب للأسف بانسحابه في اليوم التالي مباشرة لعقد المؤتمر التأسيسي الأول.

 الفقرة (14)

و يوصي ميثاق دمشق الوطني بأن ميثاقاً وطنياً جامعاً تعقده عدة تجمعات جغرافية كبرى للمعارضة هو السبيل الأمثل للعمل السياسي المتاح لخلاص الشعب السوري مع التأكيد والالتزام  بوحدة سوريا أرضاً وشعباً. ومن هنا تأتي أهمية العمل على تحرير الدور السياسي المغيب  للدمشقيين من خلال رص الصفوف وتوحيد الكلمة حول تجمع دمشق الكبرى كأول تجمع وطني صرف يشكل بتعدديته وتنوعه نموذجاً عن كافة أطياف الشعب السوري. كما يرى الميثاق أن الخلاص يكمن بحل سياسي له ضمانات دولية ، وناتج عن رؤية سورية تنبع من مؤتمر وطني يضع المحددات الأساسية لمفاوضات الحل السياسي بناءً على ما نص عليه بيان مؤتمر جنيف ١ لعام ٢٠١٢ م والقرارات الأممية ذات الصلة بما فيها قرار مجلس الأمن (٢٢٥٤).

إضاءات حول الفقرة (14) الدعوة لعقد ميثاق وطني سوري جامع و الحل السوري :

تأتي هذه الفقرة لتبرز أهم و أوسع البدائل التي يطرحها ميثاق دمشق الوطني ألا وهو ميثاق وطني سوري جامع تعددي (من كافة الطوائف و القوميات و الثقافات …الخ ). و من المعلوم أن عدة تجمعات جغرافية سورية كبرى قد سبق الإعلان عنها فلا يرى ميثاق دمشق الوطني ضررا بالتعاون معها والعمل المشترك لصالح سوريا ووحدتها أرضا وشعبا كما يؤكد عليه الميثاق. وفي هذا السياق ولأجله قد نجح ميثاق دمشق الوطني في تقديم نموذجا عن تلك التعددية المطلوبة (النقية و الغير مخترقة) خلال عقد مؤتمره التأسيسي الأول في 13 من أيلول 2018.  اذا رؤية ميثاق دمشق الوطني تركز على لقاء وطني سوري جامع تحت اسم (ميثاق سوريا الوطني) متبنيا الحل السياسي السلمي على أسس ومرجعية القرارات الأممية ذات الصلة مدعوما بضمانات دولية.

الفقرة (15)

جاء ميثاق دمشق الوطني مبوباً بسبعة أبواب أساسية ويحمل مشروعاً سياسياً مرحلياً تتبناه كتلة دمشق الوطنية و تسعى من خلاله للتعاون مع كافة الجهود السياسية الوطنية السورية التي تعي عمق المأساة وتدرك جذور المعاناة من الاستبداد وتؤمن بأهمية الدور الحضاري لمدينة دمشق عبر تاريخها الطويل وتعمل على النهوض به وطنياً و دولياً.

إضاءات حول الفقرة (15) العمق الفكري لميثاق دمشق الوطني عبر أبوابه السبعة :

يوضح الميثاق في هذه الفقرة حقيقتين أساسيتين :

  • النقطة الأولى التعريف بوجود سبع أبواب أساسية للميثاق تتضمن ملامح ومحددات مشروع عمل سياسي لا يمكن تجاهلها لمن أراد التعمق بميثاق دمشق الوطني سواء من أجل التعاون والتوقيع عليه، أو حتى لمجرد مناقشته ونقده في حال من الأحوال.

(الأبواب السبعة لميثاق دمشق الوطني  : (1) مقدمة في واقع الثورة السورية، (2) جذور المعاناة الدمشقية من الاستبداد، (3) التعريف بالانتماء الدمشقي الوطني ، (4) رؤية ميثاق دمشق الوطني للمرحلة الراهنة، (5) رؤية تتجه لتشكيل ميثاق وطني شامل، (6) رؤية ميثاق دمشق الوطني لأولويات المرحلة المقبلة، (7) النهج العام و أهداف العمل السياسي لكتلة دمشق الوطنية.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن كل من تسرع ونقض بيان المؤتمر قبل الاطلاع على الميثاق و أبوابه السبعة كان قد أضر تاريخيا بمصداقيته الشخصية لدى النخب السورية وفشل بأن يضر بالميثاق. وكل جهة إعلامية تعاطت مع الميثاق من زاوية فهم ضيقة محكومة بأولوية معايير الشخصنة لأصحابها كانت قد قزمت دورها وأساءت لسمعتها وضربت مصداقيتها للأسف لدى شريحة واسعة من السوريين.  

  • النقطة الثانية بنفس السياق هي التعريف بكتلة دمشق الوطنية و التي بدأ الميثاق بالإشارة إليها عبر الفقرة (1) من الميثاق وهى عبارة عن مجموعة عمل سياسية تعددية  تمثل الميثاق سياسيا و مرتبطة بهيكله التنظيمي وتلتزم بنظامه الداخلي و تعمل على تحقيق رؤيته وأهدافه. وبتمام هذا  تتبلور الوظيفة الثنائية المتداخلة والديناميكية لميثاق دمشق الوطني كوثيقة تاريخية اجتماعية مفتوحة للتوقيع و بيئة عمل سياسية تعددية تعمل بشفافية ومصداقية وطنية.

الفقرة (16)

وبناء على ما سبق، وبالتزامن التاريخي مع إجماع الرأي العام السوري على رفض الإملاءات الخارجية والتدخلات العسكرية والتمسك بالحق الشرعي للشعب السوري بتقرير مصيره والعمل على استعادة سيادته والتمسك بوحدته وسلامة أراضيه، تُطرح رؤية وأفكار ميثاق دمشق الوطني على شكل أوراق عمل سياسي بهدف التوسع بدراستها وتطويرها بما يخدم مصلحة الشعب السوري ومن ثم المصادقة على صيغتها النهائية التوافقية خلال انعقاد المؤتمر العام الأول،  حيث  تتوجه الهيئة التأسيسية لكتلة دمشق الوطنية برؤيتها إلى مكونات الانتماء الدمشقي الوطني التعددية بنخبها وكوادرها الشابة بهدف التشاور والتكامل وتعبئة الطاقات الوطنية لضمان دعم شرعية عقد ميثاق دمشق الوطني كمبادرة سياسية – اجتماعية تمهد لنواة عمل وطني سوري تعددي مدني جامع، يتبنى القيم الديموقراطية السليمة و يلبي تطلعات جميع السوريين للنهضة بوطنهم والوقوف بوجه التحديات التي تواجه هويتهم وحقهم المشروع بالحياة الكريمة و الحرية و تقرير المصير.

إضاءات حول الفقرة (16) تتمة عن النهج العام والثوابت في فكر الميثاق بشكل واقعي و موضوعي : 

جاءت هذه الفقرة الختامية للتأكيد على عدة ثوابت لميثاق دمشق الوطني بعضها لم يرد في الفقرات السابقة، كما أن الميثاق يشدد على الواقعية والموضوعية في طرحه تلك الثوابت فلا ينزلق الميثاق باتجاه اللغة الخطابية المتشددة العاجزة عن إحراز أي تقدم إيجابي حقيقي يخدم مصالح الشعب السوري وحقوقه :

  • رفض الإملاءات الخارجية والتدخلات العسكرية ( وفي هذا السياق من أساسيات العمل الوطني الخالص هو تضمين جميع قوى الاحتلال على تعددها جملة واحدة).
  • نبذ التطرف والإرهاب بكافة أشكاله وصوره.
  • التمسك بوحدة وسلامة الأراضي السورية.
  • العمل على استعادة سيادة الشعب السوري الحر الكريم.
  • تبني القيم الديموقراطية السليمة.
  • التطلع للنهضة والتطور.
  • العمل من أجل ميثاق سوري وطني تعددي جامع.
  • التمسك بالحق الشرعي للشعب السوري بتقرير مصيره.
  • دعوة لانعقاد المؤتمر العام الأول  لميثاق دمشق الوطني حيث  تُطرح رؤية وأفكار ميثاق دمشق الوطني على شكل أوراق عمل سياسي بهدف التوسع بدراستها وتطويرها بما يخدم مصلحة الشعب السوري.

الفقرة (17)

عقد مؤتمر ميثاق دمشق الوطني الأول بتاريخ ١٣/٠٩/٢٠١٨ م حيث اجتمعت في كل من باريس و برلين و القاهرة و إسطنبول و الرياض و الدوحة و البحرين، الهيئة التأسيسية لإطلاق ميثاق دمشق الوطني عاقدة العزم على تحقيق رؤية الميثاق و أهدافه من دمشق.

التوقيع : الهيئة التأسيسية لميثاق دمشق الوطني

وثيقة صادرة  بنسختها النهائية بتاريخ ١٣/٠٩/٢٠١٨ م

إضاءات حول الفقرة (17) لمحة عن الظروف التي عقد بها المؤتمر التأسيسي الأول لميثاق دمشق الوطني :

لقد عقد ميثاق دمشق الوطني بتاريخ ١٣/٠٩/٢٠١٨ م بتمام الساعة العاشرة بتوقيت دمشق كما افتتح المؤتمر بالأصوات التعددية الحرة القادمة من جميع تلك المدن بكلمة واحدة هنا دمشق  عاقدة العزم على تحقيق رؤية الميثاق و أهدافه من العاصمة السورية دمشق.

مبارك للشعب السوري الحر العظيم عقد ميثاق دمشق الوطني كخطوة نحو عقد ميثاق وطني سوري جامع،

الرحمة لشهداء الثورة

 والأمل بالإفراج عن جميع المعتقلين

 و السلام للأجيال السورية القادمة و لتحيا سوريا الأم و دمشق عاصمتها حرة كريمة.



للاطلاع أكثر على صفحة ميثاق دمشق الوطني على فيسبوك

https://m.me/296550667839930

للاطلاع على الويب

https://sites.google.com/view/damascus-charter

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!