بيان صادر عن التجمع الديمقراطي السوري

إدلب – والحراك الثوري السلمي

لم يُتحْ تضارب المصالح الدولية والإقليمية لحكومة بوتين السيرَ على نهجها الإجرامي المعهود حيال مدينة إدلب، والهادف إلى تمكين نظام الأسد من السيطرة على أكبر قدر من الجغرافية السورية، وذلك من خلال سياسة الأرض المحروقة التي شهدناها في حلب الشرقية والغوطة ودرعا وبقية المدن والبلدات السورية.

لقد شكّل الرفض الدولي للعدوان على أدلب كابحاً حقيقياً – ولو مؤقتاً – لآلة الحرب الروسية الأسدية، ما دعا روسيا إلى عقد اتفاق جديد مع تركيا يقضي باستمرار وقف إطلاق النار، وتحاشي أهلنا في إدلب كارثة كانت ستودي بحياة الكثيرين. ولئن كان إبعاد شبح الحرب وحقن دماء السوريين هي من أولويات ما تتطلع إليه القوى الوطنية السورية،إلّا أن العزائم الجبارة لأهلنا في إدلب ونفوسهم التي تتجذّر فيها قيم الثورة وثوابتها ، قد فتحت لجميع السوريين آفاقاً جديدة من النضال،وأعادت الأمل للقانطين واليائسين، وأكدت لهم أن سيرورة الثورات الوطنية لا يمكن أن تخضع لحالة من الثبات، وأن عدالة الثورة السورية أقوى من جبروت الطغاة، إذ كان حراكهم المدني الرائع، من خلال المظاهرات السلمية التي هتفت لاستمرارية الثورة حتى التحرير، وأكدت رفضها المطلق لأي شكل من أشكال الاستسلام والتنازل عن الحقوق.

لقد حمل الحراك الثوري السلمي لمدينة إدلب مضامين عميقة، لا تنعكس مدلولاتها على تلك المدينة فحسب، بل هي رسالة تؤكد للعالم أجمع أن ثماني سنوات دامية من العدوان الأسدي على الشعب السوري، لم تطفئ جذوة الحرية في نفوسهم، وأن جحافل القتل والتدمير الروسية والإيرانية لن يكون بمقدورها استئصال عزيمة السوريين وكسر إرادتهم، وكفّهم عن المطالبة بحقوقهم المشروعة، فضلاً عن قدرة هذا الحراك بأشكاله الرائعة وشعاراته المعبرة عن الفحوى الحقيقي لثورة السوريين، على إبراز الوجه الناصع للثورة، وتفنيد كل مزاعم النظام وحلفائه ومحاولاتهم الرامية إلى تشويه انتفاضة السوريين ووصفها بالإرهاب.

إننا – في التجمع الديمقراطي السوري – إذ نحيي بمزيد من الإكبار والتقدير هذا المنجز الثوري الرائع لأهلنا في إدلب، باعتباره المسار الأكثر نضجاً وإخلاصاً لثوابت الثورة، فإننا في الوقت ذاته نتوجه إلى جميع القوى الثورية السورية، أحزاباً وتجمعات وتيارات وأفراداً وكيانات اجتماعية، وندعوا الجميع للنظر إلى هذا الحراك السلمي على أنه فرصة ثمينة لعودة الثورة إلى مسارها الحي والصحيح، كما ندعوا الجميع إلى الخروج من حالة التعاطف والثناء المجاني، والاكتفاء بإصدار المواقف وبيانات التأييد والمباركة، للإنتقال إلى حالة الفعل الحقيقي، وهذا ما يتطلب من الجميع تحركاً سريعاً يهدف إلى مزيد من التنسيق بين جميع الفعاليات الثورية داخل سوريا وخارجها لتعزيز صمود أهلنا في إدلب، وتمكين الحراك من الاستمرارية، كما يتطلب المبادرة السريعة نحو إيجاد آليات عمل مؤطرة ببرامج وخطط مدروسة، تهدف إلى مأسسة العمل الثوري، وخروجه من حالة العفوية والاعتباطية، ليكون انطلاقة جديدة، تستفيد من عثرات وأخطاء الماضي، وتستلهم مستجدات الحاضر.

إننا إذ ندعوا جميع السوريين إلى استثمار هذه الفرصة، فذلك يعود إلى إيماننا المطلق بقدرة الثورات على ابتكار وإبداع وسائل وآليات عمل نضالية متجددة، تتناسب مع طبيعة سيرورتها وظروفها التي تحكمها،وليست الثورة السورية سوى واحدة من ثورات العالم العظيمة بعطائها وحجم تضحياتها وعدالة قضيتها، وهذا ما يعزز حتمية انتصارها.

مصدر التجمع الديمقراطي السوري
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل