ألف عطّار ما لحقوا ع جولاني

الأيام السورية؛ عبد الحق علي

ككلّ جمعةٍ حلّت في عامي 2011 و2012 وبعضٌ من 2013، عمّت المظاهرات الشعبية يوم الجمعة 21 سبتمبر/ أيلول، الشمال السوري المحرّر من سلطة الأسد، وكانت الراية السورية الوحيدة هي علم الثورة بنجماته الثلاث، ومعظم اللافتات الكرتونية بعباراتها الوطنية المحبّة للجميع إلّا الأسد ومقاتليه وأنصاره على اختلاف جنسياتهم ولهجاتهم وألوانهم.

المظاهرات ذاتها رمتها فرنسا في وجه روسيا قبل نحو 10 أيّام خلال اجتماعٍ لمجلس الأمن الدولي، كدليلٍ على أنَّ المنطقة المحرّرة ليست بؤرةً للإرهاب كما تروّج روسيا وحليفها في دمشق السيد بشار الأسد.

وعلى الرغم من سيطرة هيئة تحرير الشام على مساحات واسعة من المنطقة المحرّرة، إلّا أنَّ السوريين خرجوا في مظاهراتٍ تعتبرها الهيئة كفراً، سيّما أنَّ العلم المرفوع في المظاهرات هو علم الثورة، الذي تنكره الهيئة شأنها شأن الأسد.

العلم رُفع وقُضي الأمر، وكذا اللافتات الكرتونية سيّما في مدينة كفرنبل الإدلبية (صُنع في كفرنبل)، التي اعتادت مواقع التواصل الاجماعي أن تحتفي بها عبر المشاركات الكثيرة، لا لشيءٍ غيرَ أنّها تدعو لما لا يعجب بشار الأسد وأبو محمّد الجولاني زعيم الهيئة.

إحدى اللافتات الكفرنبلاوية التي رُفعت هذه المرّة كانت عبارةً عن لوحةٍ كرتونية تحملُ رسماً يشير إلى وضع أهالي السويداء وهم بين داعش والأسد، وكُتب فوق الرسم: الحرّية لمختطفي السويداء (اختطفهم داعش خلال هجومٍ اتّهم الأهالي نظام الأسد بتدبيره).

بعد أن انتشرت هذه  الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي ورحّب بها كثيرٌ من أهالي السويداء وهم من طائفة الموحّدين الدروز، جاء الأمر باعتقال رافعها وهو المحامي ياسر السليم أحد أبرز نشطاء الحراك الثوري في المدينة.

اعتقلت الهيئة ثورياً لأنّه عبّر عن مشاعر السوريين الأحرار، أولئك الذين لم يخرجوا ضدّ بشار الأسد لأنّه علوي، ولم ينخرطوا مع الجولاني لأنّه سنّي، فحوربوا من الاثنين.

الأمر الأكثر بعثاً للبكاء، هو أنَّ نظام الأسد سيستغلُ هذا الحدث ليرميه ربّما في مجلس الأمن، ويقول لمكذّبيه: أليس هذا إرهاباً؟

لقد صدقَ المثل الشعبي السوري وأذكره هنا بتصرّف: ألف عطّار ما لحقوا على جولاني.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل