بالي معاك.. من سوريا إلى كندا

الأيام السورية؛ سلام أبو شالة

أن تمشي في شوارع لا تراكَ.. تكون قد قرأت الحرف الأول من أبجدية الغُربة.

فالغُربة أمٌ مفقودة..  والتغريبة ابنتها في وحشة الروح.

البُعد عن الأهل، عن لمسة الأم.. عن الشحرور الذي يُغني للمساء شوقاً للمّة الأحباب؛ من كلّ هؤلاء.. ينتشر الحنين ليُذوّبُ صقيع الذات في بلاد الثلج الكندي.

ثمة من يبحثُ هنالك في البعيد عن الذات وعن الدفء.. عن الغرفة ونافذتها المُطلّة على الزقاقِ، عن صوت الشقيق المنساب مع حنوِّ الاشتياق للوطن.

هذا ما تفعله “لين حمو” الشابة السوريّة الجميلة ابنة حلب عبرَ صوتها الشجيّ صادحاً “هالأسمر اللون” من أغنيات الماضي السورّي الأصيل في أحد بلدان التغريبة السورية.

من هي لين حمو:

تقول لين عن نفسها ” أنا فتاة سورية ولدت في حلب ونشأت مع إخوتي في بيتٍ يهتم بالموسيقا، والدي ذو صوتٍ جميل يحب أغاني الطرب.

بدأت العزف على آلة الكمان وعمري 9 سنوات؛ وتابعت دراسة هذه الآلة بشكل أكاديمي  في المعهد الموسيقي مدة 4 سنوات لأنهي بعد ذلك دراستي “الفنون الجميلة”.

غادرت مدينة حلب مع أهلي في أواخر عام 2012 إلى بيت جدّي في مدينة اللاذقية وبقيت هنالك سنتين دون هدفٍ.. فلم أستطع أن أجد عملاً على الرغم من بعض الأنشطة التي أقمتها مع بعضِ الموسيقييّن.

وضع الحرب في سوريا وانعدام الآمال والآفاق وسط عدم الاستقرار جعلني أغادر سوريا إلى تُركيا أواخر عام 2014.

لين حمو وإحدى الفعاليات مع الأوركسترا الكندية العربية-المصدر: سلام أبو شالة

من اسطنبول إلى تورنتو:

تتابع لين كلامها عن رحلتها في التغريبة السوريّة فتقول: “وجدت نفسي وحيدة عصاميّة تماماً في مدينة اسطنبول.. ويجب البداية من الصفر؛ كانت تجربة قاسية تنقلّتُ خلالها في عدة أعمال لأؤمن احتياجاتي، منها العمل ضمن منظمات إغاثية سورية لأكتشف بأنها بعيدة كلّ البُعد عن الهدف الانساني.

وتُضيف لين بأسى: “من الصعب إيجاد فرصة عمل جيدة في مدينة كاسطنبول يبلغ تعداد قاطنيها قرابة 20 مليون نسمة؛ فلم أستطع خلال عامين تقريباً أن أنجز شيئاً على صعيدي الفني سوى عدة أنشطة غنائية بسيطة ومتواضعة؛ وفي وسط هذه الظروف الصعبة كما على كلّ السورييّن، أيقنت بأن حلمي ما زال بعيداً عن التحقيق هنا، فقررت السفر وتواصلت مع أقرباء لعائلتي في مدينة تورنتو الكندية وغادرت تركيا في أواخر عام 2016 كما يحدث لي في نهاية كل عام من كل رحيل”.

في مدينة تورنتو الحُلم:

تحكي لين عن تجربتها في كندا فتقول: “بدأت الغناء ضمن الأوركسترا الكندية العربية منذ بداية عام 2017 وأصبحت عضوة فعالة فيها؛ وأقمت معها عدة حفلات ناجحة جداً تواصلت من خلالها مع الجالية العربية والجمهور الكندي في المهرجان العربي الأول للموسيقا 2017؛ ثم التقيت في تورنتو مع الفلسطيني السوري المتألق عازف الغيتار طارق غريري وزوجته نور عازفة الإيقاع الدمشقية، الذي ألّف المقطوعة الموسيقية “لاجئ بالبحر” يصف فيها معناته الطويلة ومعاناة اللاجئين؛ فاتفقنا على عمل شيء معاً”.

لين حمو مع أعضاء الأوركسترا الكندية العربية في تورنتو-المصدر: سلام أبو شالة

فرقة ديار.. الهوى السوري:

عن الفرقة تتحدث لين حمو بحميمية فتقول: “فِرقتنا “ديار” هي الوطن.. اسم اشتققناه من فسحات الدار السورية المليئة بالأغاني التُراثية الجميلة التي تصدح في أرجائها؛ هكذا وُلدت “ديار” بعد أن شاركتُ طارق ونور إحدى الحفلات كضيفةٍ في حفلاتهم؛ فلاقت مُشاركتي ثناء الجمهور وإعجابه وقد سمع مزيجاً من موسيقا الفلامينغو الإسباني مع الموسيقا السورية بتوزيع جديد لأغنيات تراثية مثل أغنية “يا بو ردَيِّن”..”يا زين” و “بالي معاك”.

وفي كلمة أخيرة.. تمنت “لين حمو” أن تستمر بالعطاء وتنتقل إلى نجاح أكبر وقد باتت تنتشر أكثر فأكثر بعد حفلاتها في مهرجان تورنتو للفنون البصرية الذي أُقيم في الهواء الطلق في آب 2018.

وتعِد الفنانة السورية الشابة “لين حمو” الجمهور السوري بنسخة قادمة من ألبومها الأول الذي سيرى النور بداية العام المقبل وقد استوحته من تراثنا السوري الجميل.

Our next Show Wed 26th this #month at @artsquaregallerycafe at 7.30pm#livemusic #arabicmusic #musiclive #torontomusician #syria #syriannight #music #Flamenco #tarek_ghriri_guitarist #instgram #maya #syriantradition #تورونتو #لايف_شو #سوريا #عل_مايا #موسيقين #موسيق_سورية #كندا

Posted by ‎Diar "دْيَار"‎ on Friday, September 14, 2018

أغنية  “ع المايا” من التراث الفراتي السوري

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل