تحت تهديد السلاح.. فصائل المعارضة تجبر أهالي الغوطة الشرقية على إخلاء مساكنهم في عفرين

الأيام السورية؛ أحمد عبيد

بعد التهجير القسري الذي أفقدهم منازلهم وقراهم، والتهديدات المتكررة من قبل وحدات حزب العمال الكردستاني بالانتقام عقب وصفهم بالمحتلين، يتعرض مهجرو الغوطة الشرقية لانتهاكات جديدة تتمثل بإجلائهم من مساكنهم في ملاذهم الأخير “عفرين”.

تداول نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي أخباراً تفيد بتعرض أهالي الغوطة الشرقية المهجرين إلى مدينة عفرين في ريف حلب الشمالي لحملة إجلاء من المنازل القاطنين فيها في المدينة وضواحيها من قبل الفصائل العسكرية المعارضة المسيطرة على المنطقة، وعلى رأسها الجبهة الشامية ولواء السلطان مراد وفصيل أسود الشرقية.

وقال أبو وسام (٣٨ عاماً) وهو أحد أبناء بلدة العبادة بمنطقة المرج في الغوطة الشرقية لدمشق، والمهجر إلى مدينة عفرين لـ “الأيام السورية” خلال اتصال هاتفي: “قامت مجموعة مسلحة تابعة لفصيل الجبهة الشامية بجولة على منازلنا في منطقة الأشرفية في مدينة عفرين مساء الثلاثاء ١٨ أيلول/ سبتمبر، وبعد سؤالنا عن الجهة التي سمحت لنا بالسكن في هذه المنازل أمرنا متزعم المجموعة بالتوجه نحو مقر فصيله القريب من الحي على الفور، وهناك وجه لنا قائد الفصيل قرارا بإخلاء منازلنا قبل نهاية الشهر الجاري، قائلاً أنه يريد إسكان عناصر فصيله فيها”.

وأضاف أبو وسام: “بعد رفض تام للقرار ونقاش طويل في محاولة بإقناعه أنه لا مأوى آخر لنا، هدد من يمتنع عن إخلاء منزله نهاية الشهر بأنه سيتعرض للإخراج بالقوة مع عائلته، مبرراً ذلك بأنهم من قام بتحرير المدينة وهم أحق من المهجرين بمنازلها”.

وبحسب أبو وسام فإن هذه الإنذارات وجهت لأهالي الغوطة الشرقية فقط، ولم يشتكي أحد من أهالي حلب وحمص القاطنين في عفرين من تعرضه لمثل هذه القرارات حتى اليوم، مشيراً إلى أن بعض منازل المدينة يقطنها ثلاثة عائلات من المهجرين في معظم الأحيان، بسبب قلة المنازل الصالحة للسكن وارتفاع الإيجار الشهري الذي تعجز عائلة بمفردها عن دفعه في ظل سوء أوضاعهم المعيشية وقلة فرص العمل في المنطقة.

أرشيفية لحظة وصول مهجّري الغوطة غلى الشمال السوري-الأناضول

وبدوره، قال الناشط الإعلامي ثائر المحمد المهجر من مدينة عربين في الغوطة الشرقية خلال اتصال هاتفي لـ “الأيام السورية”: “بدأت الفصائل العسكرية بإخراج أهالي الغوطة الشرقية من منازلهم في شارع الفيلات الغربية في مدينة عفرين منذ مطلع شهر أيلول/ سبتمبر الجاري، دون الإعتراف بعقود الإيجار المصدقة رسمياً من المجلس المحلي في المدينة، دون ذكر سبب واضح لهذه الإجراءات”.

وبيَّن المحمد أن أهالي الغوطة الشرقية قابلوا القرار بغضب كبير، خرجت على أثره مظاهرة في العديد من القرى المحيطة بالمدينة تعبيراً عن رفضهم له، إلا أنهم تعرضوا لإطلاق نار عشوائي من قبل الفصائل ذاتها لتفريق المظاهرات، ما أدى إلى إصابة شخصين من أبناء الغوطة الشرقية بعيارات نارية في الأقدام قبل أيام.

وبحسب المحمد فإن الفصائل العسكرية جميعها مشتركة في هذا القرار، كون مدينة عفرين مقسمة لعدة قطاعات تتبادل الجبهة الشامية ولواء السلطان مراد وأسود الشرقية السيطرة عليها، وجميعها شهدت الإجراءات والإنذارات ذاتها، مشيراً إلى أن القوات التركية المتواجدة في المدينة لم تستمع لشكاوى الأهالي ولم تدخل في هذا الشأن على الإطلاق.

وأكد المحمد أن المجموعات فرضت على الأهالي دفع إيجار شهري لمقر الفصيل بمقدار الإيجار الذي يدفع لصاحب العقار الأصلي مقابل إبقائهم في منازلهم، لافتاً أن ناحية معبطلي شهدت قبل أيام عملية اقتحام مسلح لمنازل أحد المهجرين من الغوطة الشرقية بعد امتناعه عن إخلاء المنزل ورفض دفع إيجار للجبهة الشامية، وسط تبادل إطلاق نار بين الطرفين دون وقوع إصابات بينهما.

ومن جهتها، نفت الشرطة العسكرية الحرة في مدينة عفرين علاقتها بإخراج المدنيين المهجرين من منازلهم، مشيرة أنه لا يحق ذلك لأي جهة عسكرية أو مدنية كانت، إلا في حال تقدم المالك الأساسي بشكوى رسمية وتقديم أوراقه الثبوتية من سند ملكية أو عقد بيع أو غيرها.

وأكدت الشرطة العسكرية أنها تستقبل شكاوى الأهالي في حال حدوث أي تجاوز من قبل عناصر الفصائل العسكرية وخاصة بشأن إخلاء المنازل وفرض الأتاوات على قاطنيها، وأنها ستأخذها بعين الإعتبار وستلاحق المخطئين من عناصر الفصائل على الفور.

بينما أجمع أهالي المدينة أن الشرطة العسكرية غير قادرة على محاسبة الفصائل واسترداد حقوق المدنيين منها، ما منعهم من مراجعة فروعها عند تعرضهم لتجاوزات كهذه.

الجدير بالذكر أن منشورات ورقية صادرة عن حزب العمال الكردستاني انتشرت في مدينة عفرين بالآونة الأخيرة،  هددت المهجرين من الغوطة الشرقية القاطنين في عفرين بعمليات انتقامية ضدهم في حال بقوا في المدينة، وطالبتهم بالخروج منها بعد وصفهم بالمحتلين.

مصدر خاص الأيام السورية
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.