همساتُ حبٍّ دمشقي بهال الفرات

دمشق… المدينة الأنثى التي ما زلتُ أراقصها في حلمٍ سريٍّ ذكوري… لا تشبه إدلب أبداً إلا في أحد أسواقها وإحدى الحارات العتيقة… لكنّ عطر الشام الأنثوي يكاد يسبي تلابيب عقلي.

تلك الجدران المنسوجة بعشقٍ في حي ساروجة، وشجرة النارنج، والليمون، وأغصان الشجيرات التي داعبتها حبيبتي… الياسمين الذي تناثر على الأرض حتى حسبتني عروساً أمرّ فوق طرقاتها.

لا شيء يشبه حبيبتي…

لا مدينةٌ ولا أنثىً تشبه عبق الهوى الدمشقي.

كأس الـ”عرق سوس” الأسود لازلتُ أشتاقه… كنتُ أدرك أنّ في مراراته الممزوجة بحلاوةٍ غريبة تشي بطبيعة المستقبل الذي كنّا على موعدٍ رسميٍّ مع خريفه وشتائه، وقد حسبناه ربيعاً… !!

إنها مرارة المشروب الدمشقي العتيق… العرق سوس… مرارةٌ بنكهة الحب المعشش فينا لمدينةٍ عشقنا تقاليدها وعاداتها.

هنا تبادلنا الحب… هنا لامستُ يد حبيبتي… هناك عانقتها خلسةً… تحت ستار ليل… لم تفضحنا أوراق الشجر المتدلي… لم يهمس القمر بخيوطه ليشي للغرباء بمكاننا… همساتُ حبٍّ دمشقي بهال الفرات.

النافذة تعانق النافذة… إنّ في الإطلالة على الطريق العتيق حكاياتٌ عايشتها… وحبيبةٌ ألقت أليّ قصاصات حب… ووريقات شوقٍ… رسائل حبٍّ… وأغنيةٌ قديمةٌ ((وعمري ما اشكي من حبك مهما غرامك لوعني)) تسري في عروقي كلما مررتُ من تحت نافذتها ليلاً عائداً من شوقٍ إلى شوق.

نهاية الطريق… هناك هناك… ترسو حكايةٌ أخرى… وأنثىً ثالثةً بانتظاري… جميعهنّ يعشقن مروري، مرتدياً ربطة العنق التي قيل لي أنها تجعلني أشبه “أبو عواد” في المسلسل الأردني ثمانيات القرن الماضي… لكنها قسمتي من النساء، وطريقتي في ربط ذلك الشيء المفروض على عنقي… أتلفتها متأخراً، وعرفت كيف توضع لأنّ صاحبة القسمات الجميلة علمتني أن أربط معها موعداً وراء ذاك المسجد الصوفي، ربما بل قطعاً كانت تريد مني وعداً صادقاً… لم تكن تعلم أني متيمٌ … بأنثىً واحدة… بدمشق.

زيرُ نساء… ليست تلك قضيتي…!!

أنا ألمح في عيني الأنوثة شوقاً… حباً… أملاً… يفتح لي نوافذ تجسيد دمشق، حتى أصبّ في عروقها من فراتي وشعري وحروفي.

بعيداً عن دمشق لا معنى للحروف، فحتى اليوم لم أجد مساحةً كافيةً للكتابة والبوح… !!

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل