غياب القصف عن كفرزيتا ليومين.. الناس تنفّست

دعواتٌ لمظاهرات يوم غدٍ الجمعة في المناطق المحرّرة.

الأيام السورية؛ أحمد عليان

 

الحياة ليست كالمعتاد في المناطق المحرّرة بعد توقّف القصف عليها ليومين فقط، شبّانٌ يجلسون في الشوارع ويشربون المتّة، ونازحون في المخيّمات يعودون إلى قراهم، وتحضيراتٌ لمظاهرات يوم الجمعة المقبل.

على غير العادة، كان تطبيق “وتس أب” هادئاً اليوم، لا إشعارات بوصول رسائل إن كانت تحذيرات من المراصد بتحليق الطيران الحربي فوق المنطقة، أو أخباراً عن وقوع مجزرةٍ في المنطقة المحرّرة من تواجد قوات الأسد، دون قذائفه وصواريخ طائراته التي تقتل عن بعد، بحسب حسين الحموية.

حسين الشرطيُّ المنشّق عن قوات الأسد والعامل حالياً لدى الشرطة الحرّة في مدينته كفرزيتا الواقعة في ريف حماة الشمالي الغربي، قال مبتهجاً خلال اتصالٍ هاتفي مع الأيّام: إنَّ اليوم الخميس وأمس، كانا هادئين (دون قصف)، لقد استطعت أن أشرب “المتّة” خارج الأقبية.

إنَّ شرب كأس الشاي بعد وجبة الغداء على مهل، وفق حسين، ليس متاحاً في كلّ الأوقات، القلق والتحذيرات عبر غرف تطبيق وتس أب والقبضات (أجهزة لاسلكي) تجبر الإنسان على شرب الكأس دفعةً واحدة، أو تركه.. الطائرات والقصف يعطّلان الحياة.

“الحربي الروسي في الأجواء تحصّن يا بطل”، جملةٌ كنتُ أسمعها يومياً لعدّة مرّات، خلال وجودي في كفرزيتا قبل عامين من الآن، أمّا صاحب هذه الجملة فهو إمّا المرصد الموحّد، أو مرصد الشيخ عبّود، وهما يراقبان تحركّات الطيران منذ إقلاعه حتّى تنفيذه، ويحذّران الناس ليتحصّنوا في المغاور أو الملاجئ.

من خلال التواصل مع عدّة أشخاصٍ في كفرزيتا، التي يمكن تعميم الوضع فيها على جارتها مدينة اللطامنة أو خان شيخون في الريف الإدلبي وربّما عموم المناطق المحرّرة، تبيّن أنَّ المدنيين لا يفوّتون فرصةً ولو كانت مجرّد 24 ساعة فقط إلّا ويعودوا من أماكن نزوحهم، إلى مدينتهم أو “الضيعة” كما يحلو لهم تسميتها.

أحمد طلفاح يقيم في مخيّم أطمة الحدودي مع تركيا منذ زمن، لكنّه وهو طالب هندسة الزراعة السابق، يهرول نحو الضيعة، على حدّ تعبيره، كلّما هدأت الأوضاع فيها.

“هي فرصةٌ لإثبات الولاء للأرض”، يقول أحمد، الذي يعتزم الذهاب إلى كفرزيتا رغم أنَّ بيته دُمّرَ بالكامل، وبُترت ساقه بذات “المجزرة”، حين قصفت مروحيات الأسد بيته من ضمن بيوتٍ عدّة في المدينة عام 2012، وقتلت شقيقه وزوجته وآخرين من الجيران والأقارب بينهم الطفلة بتول الطلفاح.

أحمد طلفاح في منزله المدمّر -خاص الأيام السورية

محمّد أحد متطوّعي الدفاع المدني في المدينة وجد اليوم “فرصةً ذهبيةً” ليُخرج طفله إبراهيم ذو الأشهر ال9 في جولةٍ ضمن الحي الذي يقطنه.

إنَّ غياب الطائرات الروسية ومروحيات نظام الأسد يتيح لك أبسط حقوق الإنسان، هي ليست حقوق يمكن المطالبة بها في الحالات العادية، لكن مع وجود هذا النظام هي سقف عالٍ من المطالب، يوضّح محمّد.

ويبلغ تعداد المدينة قبل الثورة السورية عام 2011، حوالي 40 ألف نسمة وفق المكتب المركزي للإحصاء، في حين يسكنها اليوم حوالي 2500 شخص فقط، بحسب إحصائيات غير رسمية (نشطاء محلّين).

تحضيراتٌ للمظاهرات:

الطمأنينة التي شعر بها حسين اليوم فشرب المتّة خارج المغارة، كانت حاضرةً في نفوس آخرين يستعدّون لحضور مظاهرات يوم الغد.

نشطاءٌ إعلاميون ومواطنون عاديون دعوا إلى المظاهرات المقرّر انطلاقها يوم غد الجمعة التي تحمل اسم : لا بديل عن إسقاط الأسد”، وكانت المظاهرات عمّت يوم الجمعة 7 سبتمبر/ أيلول، وفق مقاطع فيديو ومراسلي الأيّام، المدن الكبيرة في محافظة إدلب، والأرياف المجاورة.

وهي أي المظاهرات، التي دعت العالم إلى منع نظام الأسد وروسيا وإيران ووكلائها كميليشيا حزب الله اللبناني وغيره من الميليشيات الطائفية، من شنّ معركةٍ ضدّ المنطقة المحرّرة، تسعى غداً لتأكيد مطلبها بالحماية من هذا الحلف.

المظاهرات كانت دليلاً على أنَّ المنطقة ليست كما يروّج لها نظام الأسد وحليفه الروسي، مرتعاً للإرهاب، وهذا ما صرّحت به فرنسا، التي اعتبرت قبل يومين في مجلس الأمن، أنَّ خروج المظاهرات بهذا الشكل يدحضُ ادّعاءات روسيا والنظام.

مظاهرة الجمعة الفائتة في كفرزيتا بريف حماة (صفحة كفرزيتا الاجتماعية)

المحامي محمود أحمد باكير كتب على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” اليوم (الخميس 13 سبتمبر/ أيلول): أنا غداً في المظاهرة.

ولدى سؤالي له عن اسم الجمعة قال هي ما تراه أمام عينك (يقصد الصورة)، مستئنفاً: الله  سوريا حرّية وبس.

صورة لمشاركة المحامي محمود باكير في مظاهرة الجمعة الفائتة 7 أيلول في إدلب ( صفحته الشخصية)

تحتاجُ المناطق المحرّرة لغياب نظام الأسد وروسيا بوعيدهما وقصفهما، ليعيش الناس حياةً طبيعيةً على مستوى الحقوق البديهية التي يتمتّع بها باقي البشر، كما أنّ الثورة السورية عادت كما بدأت مظاهرات سلمية، ترفع علم الثورة ويافطاتٍ كرتونية يعبّر بها المتظاهرون عن مطالبهم في الحرية والخلاص.

مصدر مكتب مركز الإحصاء مراسل الأيام السورية
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل