البرلمان الأوروبي يصوت لصالح قانون حقوق النشر الإلكتروني المثير للجدل

نتيجة هذا التصويت واضحة لن يكون للمنصات أي خيار آخر سوى مسح وتصفية أي محتوى يريد المستهلكون تحميله

صوت البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة لصالح الاقتراح الجديد من قانون حقوق النشر عبر الإنترنت بما في ذلك أكثر مادتين إثارة للجدل وهما: المادة 13 والتي تجعل مواقع الإنترنت مسؤولة بشكل مباشر عن انتهاكات حقوق النشر من قبل مستخدميها مما يدفعهم نحو إدخال مرشحات تعمل بشكل تلقائي على التقاط المحتوى المحمي بحقوق الطبع والنشر الذي يتم تحميله بواسطة مستخدمي المواقع، حيث ستجبر هذه المادة منصات مثل ريديت Reddit وفيسبوك على تحديد ومراقبة المحتوى الذي تم تحميله والذي قد ينتهك حقوق النشر.

والمادة 11 التي تحمل اسم ضريبة الارتباط The link Taxوتتطلب من المواقع الإلكترونية دفع رسوم عند تضمين روابط في منشوراتهم أو اقتباس مقتطفات من الناشرين الأصليين، كما يجب على أي شخص يستخدم مقتطفات من المحتوى الصحفي عبر الإنترنت الحصول أولاً على ترخيص من الناشر، وسوف ينطبق هذا الحق الجديد للناشرين لمدة 20 عامًا بعد النشر.

عقدت الجلسة يوم الأمس الأربعاء بمدينة ستراسبورغ Strasbourg في فرنسا بحضور عدد 703 من النواب الأوروبيين، ليتم إقرار مشروع القانون بأغلبية 438 صوتًا مقابل 226 صوت، في حين امتنع عن التصويت 39 فقط، ليقر بذلك النواب المشاركون في الجلسة نسخة جديدة من القانون الذي سبق وررُفض في 5 يوليو/تموز الماضي والذي حظي بانتقاد على نطاق واسع بسبب كونه يعوق حرية التعبير على الإنترنت، ويخلق أعباء غير معقولة على شركات الإنترنت من خلال إجبارها على مراقبة التعديات المحتملة على حقوق النشر، بدءًا من مواقع الويب الصغيرة إلى الشركات العملاقة مثل جوجل وفيسبوك ويوتيوب ويكيبيديا، وريديت Reddit.

ليعلن بذلك البرلمان الأوروبي في بيان حدد موقفه الجديد: “يجب أن تدفع شركات التكنولوجيا العملاقة مقابل عمل الفنانين والصحفيين الذين يستخدمونه حيث أن شركات مثل جوجل وفيسبوك تقترح روابط ومقتطفات من مقالات عبر منصاتها، وتحصل على عوائد مالية على رغم عدم مشاركتها في التمويل أو الدفع مقابل هذا المحتوى”.

يمكن أن يكون لهذا القانون تأثير خارج أوروبا بشكل يشابه تأثيرات لائحة حماية البيانات العامة GDPR، وهي قانون خصوصية صادر عن الاتحاد الأوروبي لمنح المواطنين القدرة على التحكم في بياناتهم الشخصية، ودخلت حيز التنفيذ يوم 25 مايو الماضي، ويجادل النقاد حول تضمن التشريع مواد تعد كارثية على الإنترنت المفتوح سوف تجبر معظم مشغلي مواقع الويب على اعتماد مرشحات تحميل تلقائية مماثلة لتلك المستخدمة من قبل منصة يوتيوب وتطبيقها على جميع أنواع المحتوى لمنع المستخدمين من تحميل أعمال محمية بحقوق الطبع والنشر، مما قد يثير مشاكل عديدة مستقبلًا بالنظر إلى مدى إمكانية تطوير مثل هذه المرشحات وارتفاع احتمال وجود حالات خاطئة.

تم تعديل جزء في المادة 11 التي تحمل اسم ضريبة الارتباط The link Tax في التشريع بحيث لا يتم معاقبة مشاركة الروابط التشعبية hyperlinks في المقالات التي يكتب في وصفها كلمة فردية individual word.

كما تم إجراء تعديلات على المخاوف من أن الإصلاحات قد تعاقب بشكل غير متناسب المنصات الأصغر التي قد لا تكون قادرة على تحمل تكاليف التكنولوجيا اللازمة لضبط انتهاك حقوق النشر بشكل فعال، وهو الخوف الذي عبر عنه مؤسس ويكيبيديا جيمي ويلز في شهر يوليو الماضي.

وقد أعلن الاتحاد الأوروبي أنه في محاولة لتشجيع الشركات الناشئة والابتكار يعفي النص الآن المنصات الصغيرة والمتناهية الصغر من التوجيه، وأوضح أن الموسوعات عبر الإنترنت مثل ويكيبيديا  Wikipedia وGitHub ستكون معفاة أيضًا.

بعد التصويت لصالح قوانين حقوق النشر الرقمية الجديدة اليوم أعرب أكسل فوس Axel Voss  عضو البرلمان الألماني – والمسؤول عن وضع التشريع المثير للجدل هذا وأكبر مؤيد له – عن سعادته بمرور أصوات الناخبين، وقال في بيان “أنا سعيد للغاية أنه على الرغم من حملة الضغط القوية التي يشنها عمالقة الإنترنت، إلا أن هناك الآن أغلبية في مجلس النواب تدعم الحاجة إلى حماية مبدأ الأجور العادلة للمبدعين الأوروبيين”.

ومع ذلك لا يزال البعض يعارض التشريع بما في ذلك جوليا رضا Julia Reda، عضو في البرلمان الأوروبي وعضو في حزب القراصنة بألمانيا والتي قالت: “إن النسخة التي تمت الموافقة عليها اليوم لم تكن سوى تغييرات تجميلية لأكثر الأجزاء إثارة للجدل في الاقتراح، ودعت رضا إلى قيام البرلمان والمجلس بتعديل النسخة النهائية من التشريع لضمان عدم الحاجة إلى المرشحات الآلية”.

وأعلنت أن تأييد الاتحاد الأوروبي لقانون حقوق النشر اليوم يعتبر ضربة قاسية للإنترنت الحر والابتكار، وقد انتقلت إلى تويتر للتعبير عن خيبة أملها من أن التصويت على القانون قد مر، قائلة لقد عارضت بشدة الأجزاء المثيرة للجدل في إصلاح حقوق النشر وأشارت إلى الآثار التي ستترتب على ذلك في مجال الرياضة والصحافة وحرية التعبير ستكون كارثية.


لم يدلي جيمي ويلز على الفور بأي رأي ملموس حول التشريع، ولكن بدلاً من ذلك قال في تغريدة إنه يتنظر قبل التعليق على هذا الأمر لحين التأكد من تفاصيل الإصلاحات التي تم إدخالها على القانون.


وقد وقع في وقت سابق من هذا العام أكثر من 70 شخصًا من رواد الإنترنت، بما في ذلك مخترع الويب تيم بيرنرز-لي ومؤسس ويكيبيديا جيمي ويلز، خطابًا مفتوحًا يعارض الاقتراح ويجادل بأن المرشحات الآلية غير موثوقة وأن الإنترنت لم يكن بالإمكان تطويره كما هو الآن إذا كانت المادة 13 سارية المفعول منذ 25 سنة.

وقال متحدث باسم شركة جوجل ضمن بيان حول الموضوع: “يريد الأشخاص الوصول إلى الأخبار الجيدة والمحتوى الإبداعي عبر الإنترنت، لقد قلنا دوما أن الابتكار والتعاون هما أفضل طريقة لتحقيق مستقبل مستدام للقطاعات الإخبارية الأوروبية والإبداعية، ونحن ملتزمون بمواصلة الشراكة الوثيقة مع هذه الصناعات”.

لا يزال التشريع يواجه تصويتًا نهائيًا في يناير 2019، وسيتعين على الدول الأعضاء بعد ذلك تنفيذ نسختها منه، حيث أراد مؤيديو الاصلاح إقراره قبل الانتخابات الأوروبية التي ستقام في الفترة ما بين 23 و26 مايو / أيار عام 2019، لأنهم يخشون صعود المشككين فى جدوى الاتحاد ووصول نواب جدد لا يؤيدون قانون حقوق النشر.

وحثت جمعية صناعة الكمبيوتر والاتصالات وهي أيضاً ليست مؤيدة للإصلاحات المجلس والبرلمان على “التوصل إلى نتيجة متوازنة في المفاوضات النهائية”.

من جهتها قالت Maud Sacquet المديرة للسياسة العامة في مكتب بروكسل لرابطة صناعة الكمبيوتر والاتصالات: “نأسف لأن أغلبية أعضاء البرلمان الأوروبي اليوم تجاهلوا تحذيرات القطاع الإلكتروني، والأكاديميين، والناشرين المبدعين، ومؤسسات الأبحاث، وجماعات الحقوق المدنية بشأن التهديدات الحقيقية التي يسببها هذا الاقتراح”.

كما نددت منظمة المستهلكين الأوروبية BEUC، بنتيجة التصويت العام محذرة من أن خطط البرلمان الأوروبي المدعومة اليوم ستصبح قانونًا للاتحاد الأوروبي وهذا سيؤدي إلى أن فوائد الإنترنت للمستهلكين ستكون في خطر.

قال مونيك جوينز المدير العام لـ BEUC في بيان: “إن أعضاء البرلمان الأوروبي قرروا تقييد حرية التعبير على اعتبار أنها تشكل خطرًا على الإبداع والابتكار”.

في النهائية: نتيجة هذا التصويت واضحة لن يكون للمنصات أي خيار آخر سوى مسح وتصفية أي محتوى يريد المستهلكون تحميله. تظهر التجربة أن هذا سيؤدي إلى حظر العديد من التحميلات دون مبرر، وهذه ليست طبيعة الإنترنت الذي يحتاج إليه المستخدمون أو يتوقعون وجوده.

مصدر البوابة العربية للأخبار التقنية
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل