مسؤول سوري يستقيل… للمرة الأولى في تاريخ آل الأسد

هل يمكن أن يستقيل مسؤول سوري في عهد الأسد؟ ولماذا استقال مدير النقل في اللاذقية؟

الأيام السورية؛ فرات الشامي

لم نسمع منذ تولي حافظ الأسد مقاليد الحكم في سورية خبر استقالة أو إقالة مسؤول رسمي؛ إلا ما حدث قبل وفاته، وما اعتبر حينها تمهيداً لتولية وريثه (بشار)، تحت مسمى مكافحة الفساد.

اتسمت فترة حكم الأسدين بمفاهيم وضعت الدولة السورية ضمن إطار واحد: التوريث، والحكم للأبد، حتى بات المسؤولون من وزراء ومدراء لا يختلف أمرهم في البقاء حتى يرث الله أرواحهم وتنتقل إلى بارئها.

الحالات النادرة التي عهدها المواطن السوري في إقالة المدراء على سبيل المثال أو بعض المسؤولين أتت غالباً بعد غضب إحدى الجهات الأمنية، في تلك الحالة يتمّ ترفيعه إلى منصب مستشار أو نائب وزير، ويعرف بالتالي أنه صار في خانة “المغضوب عليهم أو الضالين”.

ثمة حالةٌ أخرى للإقالة، تمثلت على سبيل المثال بترشيح شخصية أكثر ولاءً للأسد أو من إحدى الجهات الأمنية المسؤولة عن ملف تلك الإدارة أو الوزارة، بالتالي إقالة القديم، أو ترقيته، وإعطاء كرسيه وحقيبته لصاحب القبول.

الرشوة وتقديم فروض الطاعة والولاء معبرٌ لتولية المناصب في عهد الأسد، ولا سبيل للكفاءة والنزاهة، إلا ما نذر.

قبل يومين؛ استقال مدير النقل في اللاذقية، فراس السوسي، من منصبه، ليشكل صدمة لدى الشارع الموالي والمعارض على حدٍّ سواء، فقد جرت العادة أنّ المسؤول السوري يدفع من أجل البقاء إلى ما شاء الله.

خبر الاستقالة تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين الموالين والمعارضين، وحتى في حديث الناس داخل الشارع وتحديداً في اللاذقية، بعد أن فجر زوبعةً هي الأولى من نوعها في عصرٍ انتهى فيه ملف تداول السلطة، والترقية، أو الإقالة والمحاسبة.

الخبر ظل خبراً لم تنفه أو تأكده وكالات إعلامية رسمية تابعة لنظام الأسد، لكنه أحدث ضجةً وسط الموالين الذين رأى بعضهم أنه حدثٌ تاريخي، ومرّ آخرون عليه بالسخرية والانتقاد.

لصٌّ أم شريف…؟!

سؤالٌ دار بين أحاديث العوام، وصل إلى الشمال السوري، وتلقفه البعض أيضاً بالسخرية والتندر، ورأى فيه آخرون أنه خطوةٌ إيجابية، بل إنها ثمرةٌ معنوية أفرزتها الثورة والحراك الشعبي السوري رغم أنف الأسد ونظامه، وبالضرورة بدأت تحصل حالة خوف من المحاسبة لدى بعض المسؤولين، تدفع بهم للهروب إلى الأمام.

بغض النظر إن كانت امتلأت “كرشه”-معدته-أم لم تمتلئ فالملف ما زال مفتوحاً؛ ربما كان الرجل شريفاً، وربما شبع، أو حتى مجرد تمثيلية إعلامية ومسرحية من إخراج أحد الأفرع الأمنية لإيهام الشارع بالتغيير، مع ذلك؛ الثورة فعلت فعلها… والواضح أنّ الأسد سيغير من سياسته الداخلية على الأقل مدة محدودة.

يبدو عملياً أنّ شعار “ما في عنا للأبد” صار محققاً، من هذا الباب نجحت الثورة بخطها السلمي، ومن قال بانكسارها العسكري، فلأن الأساس فيها سلميتها التي لن تتوقف.

أما لماذا استقال مدير النقل في اللاذقية، فراس السوسي؟، فعلمها عند الله، الشارع يترقب المفاجأة، التي تعتبر فريدةً من نوعها في عهد نظام الأسد.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل