معرض دمشق الدولي ذكرياتٌ قتلها اﻷسد

هل مازلتم تذكرون معرض دمشق الدولي وصوت فيروز؟ هل بقي شيء من الذكريات؟

وسط العاصمة السورية العريقة وخلف ضفة نهر بردى؛ لحظاتٌ يرافقها صوتٌ نديّ اتفق الجميع على حبه، إنها فيروز، على خشبة مسرح معرض دمشق الدولي. ينطلق مجدداً في السادس من أيلول/سبتمبر الجاري، متزامناً مع مرحلةٍ دقيقة من تاريخ البلاد… بين حربٍ وموت، ودمٍ يسيل أفقد بهجة تلك الظاهرة التي فتحت أبوابه لأول مرة العام 1954.

تحمل بالنسبة للكثيرين تلك الثنائية “صوت فيروز، ومعرض دمشق الدولي” ذكرياتٍ تعيد إلى اﻷذهان مكانة الدولة السورية دولياً، وأهميتها من الناحية اﻻقتصادية.

بعيداً عن لغة الحرب والسياسة؛ فإنّ في داخل تلك الرقعة حكاياتٌ ترويها دمعات العشاق، التي تصغي مباشرةً لآهاتهم والنسيم البارد يقذف خصلات الشعر اﻷنثوية على وجه المتيم الهائم.

للفقراء-قديماً -نصيبٌ من تلك الذكريات، في حينها لم يكن الفقر السوري وصل إلى درجة الخلل أو ما دون الصفر التي أوصلتنا إليها سياسات حافظ اﻷسد ووريثه (الحكيمة) كما يسمونها.

سائيليني… غنتها فيروز ستينات القرن الماضي، ترافقها تصفيقاتٌ تعلو السماء؛ ﻻ شيء اليوم أو حتى قبل الحراك الثوري السوري يوحي بوجود تلك الروح المحلقة في عوالم غير محدودةٍ، ما بين النغمة التي تزاوجت مع حدثٍ اقتصادي… مزاوجةٌ فريدة، حوّلت الحالة إلى بصمةٍ طيبةٍ في الأفئدة.

انخفاضٌ في اﻹقبال على “معرض دمشق الدولي” الذي حوّل نظام اﻷسد مكانه من وسط العاصمة إلى طريق المطار الدولي، وكأنما كانت تلك لحظة اغتيال الذكرى، وهدم المكان.

تصريحاتُ مسؤولي نظام بشار اﻷسد قبل أيامٍ من افتتاح المعرض كانت تعزف على وتر عودة اﻷمور إلى سابق عهدها، من حيث حجم المشاركة الدولية في تلك الفعالية اﻻقتصادية.

لكن؛ وللأسف… تجري الرياح بما ﻻ تشتهي سفن اﻷسد.

فقد اعترف سامر الخليل، وزير اﻻقتصاد في حكومة اﻷسد، بضعف المشاركة الغربية.

الخليل صرح أنّ: ((غياب المشاركات الكثيفة في المعرض، يعوّض عنه حضور عدد كبير من رجال الأعمال والشركات الروسية والإيرانية على وجه التحديد)).

غاب عن معرض دمشق الدولي وفق نسخة العام الجاري (النسخة 60)، معظم الدول العربية فيما عدا لبنان، والجزائر وعُمان والعراق واليمن وفلسطين والسودان. كما اقتصرت على مشاركة حلفاء اﻷسد إيران وروسيا، إضافةً للهند، والصين، وبلغاريا، والتشيك، والبرازيل، ومقدونيا، وفنزويلا وكوبا، وكوريا الشمالية، وأفغانستان، وأوسيتيا الجنوبية.

وتوقع الخليل بأن يساهم هذا الحضور في توقيع عدد من العقود الاستثمارية مع الجهات السورية، في عدة مجالات.

للحرب دائماً أثرها وبصمتها، لكن؛ خلف كواليسها سياساتٌ أوصلت إليها، اغتالت الجسد، ولم تقتصر على ذلك، فقد تعدى دورها إحراق الذكريات، وما معرض دمشق الدولي، إﻻ كلماتٌ ثلاث أغرقها اﻷسد وأسكت معها فيروز التي غنت في ستينات القرن الماضي ومن مسرح المعرض “نسَمَتْ من صوبِ سوريا”.

مصدر زمان الوصل روسيا اليوم
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل