موقف الإعلام الثوري والموالي من معركة إدلب المنتظرة

كيف عبّر الناشطون الثوريون عن موقفهم من مجريات النقل الإعلامي لما يحيط بمدينة إدلب خلال الفترة الماضية؟ وما هو موقف أهالي عدد من جنود الأسد إزاء المعركة المنتظرة شمال سوريا؟

الأيام السورية؛ سمير الخالدي

هل خانتنا الذاكرة أم أنّنا نسينا ما ارتكبه الأسد وحلفاؤه بحق أبناء الشعب السوري المناوئين لحكمه خلال أعوام الثورة السورية؟ ما المانع ببقائنا متمسّكين بمبادئنا التي أجبرتنا على وداع أصدقاء وإخوة لنا حملوا معنا مشعل الحرية في عتمة نظام الاستبداد الأسدي؟ لن نقف مكتوفي الأيدي ونحن نرى أمامنا آخر قلاع الثورة تسقط بيد مجرمي القرن الحالي بشار وبوتين، بل على العكس تماماً لن ندّخر جهداً للإعلان عن رفضنا الرجوع إلى حظيرة الأسد الدموي.

ما سبق ذكره كان محصلة استطلاع رأي أجرته الأيام السورية مع عدد من الناشطين الإعلاميين في المناطق المحررة شمال سوريا من إدلب وحلب وأرياف حماة واللاذقية الجميع أصرّوا بأنه لا خيار آخر سوى المقاومة والوقوف في وجه الحشود العسكرية والمكنة الإعلامية الموالية التي تسعى لإيصال اليأس لنفوس المدنيين الذين أتعبتهم الحرب في سبعة أعوام عجاف فقدوا خلالها الكثير من الأحبّة والأصدقاء.

الناشط الإعلامي مشعل الدوماني أحد الأشخاص الذين ركبوا قطار التهجير القسري من غوطة دمشق إلى ريف حلب قال خلال اتصال هاتفي مع الأيام السورية ( لم يكن إعلامنا بحال أفضل من الإعلام الموالي خلال الحرب النفسية التي شنّها الأخير على أهالي المناطق المحررة، فقد شارك بكل أسف بترويع المدنيين وأجبرهم على الهروب من قراهم المتاخمة للخط الأول مع قوات الأسد، تحليلات ومقالات واستنتاجات أرعبت الصغير قبل الكبير والنتيجة كانت سلبية تمثلت بهجرة المُهجّر أصلاً لصراع المجهول).

وأضاف (ما جرى أمس من مظاهرات حاشدة في المناطق المحررة أعطى دفّعة معنوية لمن تمسّك بقراره الرافض لبقاء الأسد وزمرته الإجرامية في سدّة الحكم، وأشعره مجدداً بالقوة على الرغم من اعترافنا بتفرق فصائلنا العسكرية وشتاتها خلال الأعوام السابقة، إلا أن ما رأيناه من تماسك ونبّذ للفصائلية خلال المظاهرات يؤكّد أن الجميع “مدنيين وعسكريين وإغاثيين” استشعروا الخطر معتبرين أن المركب واحد ولم يعد يحتمل الأمر أي فُرّقة جديدة).

إعلام الأسد لم يفوّت الفرصة خلال الشهر المنصرم بتهويل ما سيلحق بقاطني مدينة إدلب ومهجّري سوريا من أهوال بحجّة محاربة الإرهاب في حال لم يقبلوا بذات السيناريو الذي جرى في جنوب سوريا مؤخراً وقبلها في ريف حمص الشمالي والغوطة الشرقية التي قررت فصائلها بالدخول بتسوية سياسية مع نظام الأسد تحت مظلة حليفه الروسي.

ولم يتوانَ الإعلام الموالي عن نشر أرتال الميليشيات العسكرية المُتّجهة إلى مدينة إدلب تمهيداً للعمل العسكري المرتقب على آخر معاقل الثورة السورية الرافضة لحكمه، وعلى الرغم من هشاشة الموقف الإعلامي لقوى المعارضة إلا أن موقف نظام الأسد كان الأكثر ضعفاً، الأمر الذي تجلى بعدم قدّرة الأخير على اتخاذ أي قرار جدي منتظراً ما ستسفر عنه القمة الثلاثية التي انعقدت أمس الجمعة السابع من ديسمبر/ أيلول الجاري بين رؤساء كل من تركيا وروسيا وإيران.

بدوّره قال الناشط الإعلامي أحمد عطالله من مدينة جسر الشغور للأيام السورية نسعى خلال الفترة القادمة للعمل بشكل جماعي على تنسيق جميع التقارير الصحفية ووضعها ضمن قالب موحّد يظّهر التماسك الكبير الذي رأيناه خلال مظاهرات الجمعة التي حملت عنوان “المقاومة خيارنا” بين المدنيين والعسكريين وإرسال الصورة الحقيقية لطمأنة أهلنا بعيداً عما تروج له بعض المواقع “الصفراء” التي أنهكتهم على مدار الأيام والأسابيع القليلة الماضية.

في سياق متّصل أجرت الأيام السورية اتصالاً هاتفياً مع أم محمد زوجة أحد مقاتلي الأسد ممن يتمركزون على جبهات مدينة إدلب قالت خلالها: (لا أرجوا أن تبدأ معركة إدلب وأتمنى أن يعود زوجي سالماً إلى اللاذقية فلا يوجد لدي معيل غيره، هو متواجد في صفوف الاحتياط منذ العام 2014، ومنذ ذلك الوقت وأنا أعيش وحيدة أتّخذ دور الأم والأب لطفلي، ولا أتوقع العيش بعدها في حال حدوث أي مكروه له).

وأضافت أم محمد وهي معلمة صف للمرحلة الإبتدائية، أنّ ما أعربت عنه ليس رأيها بشكل شخّصي فقط و إنما هو ما يدور في أذّهان شريحة واسعة من أبناء الساحل الذين التحق أبناؤهم في الخدمة العسكرية ضمن قوات الأسد، ناهيك عن نجاح نسبة كبيرة من الشباب بالفرار نحو أوربا ودول الجوار نظراً لرفّضهم القاطع بأن يكونوا حطب حرق لتصّفية الحسابات بين الدول التي سيّدت أنفسها كأوصياء على الملف السوري الذي يُعّتبر الشعب بكافة أطيافه هو الخاسر الأكبر فيه.

مصدر خاص الأيام السورية
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل