توافقٌ روسي تركي على حلّ عقدة إدلب قُبيل قمّة طهران

الأيام السورية؛ أحمد عليان

لا تزال التحليلات تتضاربُ حول مصير إدلب والمناطق المحرّرة من أرياف حماة وحلب، فالبعض يروّج لمعركةٍ تشنّها قوات الأسد والميليشيات الموالية لإيران بدعمٍ جويٍ روسي، فيما يرى البعض الآخر أنَّ التفاهمات الدولية ستجنّب إدلب نيران الحرب.

وعلى رأس المروّجين للحرب على إدلب، وسائل إعلام غير رسمية تابعة للأسد، وأنباء تناقلتها وسائل إعلام معارضة وموالية عن حشود عسكرية على تخوم المناطق المحررة للبدءِ في العملية العسكرية.

بينما يستند القائلون بالتفاهمات الدولية إلى أنَّ تركيا الداعمة للمعارضة السورية، لن تسمح بتكرار سيناريو الغوطة الشرقية والجنوب السوري كما جاء في تصريحات للمتحدّث باسم الرئاسة التركية في يوليو الفائت، وأيضاً على التعزيزات التركية لنقاط المراقبة التابعة لها وعددها 12 نقطة من ريف حماة الشمالي وصولاً إلى ريف حلب مروراً بإدلب.

هذه التحليلات المتضاربة تؤكّد أيّاً منها الأصح، قمّة طهران المزمع عقدها في إيران يوم الجمعة المقبل 7 سبتمبر/ أيلول.

قمّة طهران

من المقرّر أن يجتمع رؤوساء الدول الثلاث الضامنة لاتفاق أستانة (إيران، روسيا، تركيا) في إيران يوم الجمعة المقبل، لبحث تطورات الوضع السوري عموماً، وإدلب خصوصاً.

وتدعم إيران وروسيا نظام الأسد، فيما تدعم تركيا فصائل من المعارضة السورية، وفي الوقت الذي تستمرُّ فيه إيران وروسيا بالتأكيد على ضرورة سيطرة قوات الأسد على إدلب، تصرّ تركيا على التمسّك بالمنطقة التي يعيش فيها حوالي 4 ملايين سوري بينهم مهجّرون من دمشق وحمص والجنوب السوري ومناطق عدّة، باعتبار الهجوم على المنطقة يسفر عن “مجزرة”، وفقاً لتصريحات مسؤولين أتراك إن كان على المستوى السياسي كوزير الخارجية، أو على المستوى العسكري كوزير الدفاع.

وفي أحدث تصريحٍ له، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الأربعاء الفائت إنّ قمّة طهران ستخرج بنتائج إيجابية، وفق ما نقلت عنه صحيفة “حرييت” التركية.

أمّا رئيس الوزارء الروسي، سيرغي لافروف فقد أعلن قبل 3 أيّام أنَّ الوضع في إدلب لم يعد يحتمل، وأنّه يجب تطهيرها من الإرهاب، متذرّعاً بأنّها منطلق الطائرات المسيّرة التي استهدفت مطار حميميم العسكري الروسي في سورية مرّات عدّة.

وعلى وتر روسيا عزفت إيران، حيث أكّد وزير خارجيتها محمد جواد ظريف، قبل يومين، أنَّ بلاده تبذل جهوداً لإخراج المسلّحين من إدلب بأقل تكلفة بشرية ممكنة، بحسب وكالة “ارنا” الإيرانية.

توافقٌ تركيٌّ ـ روسيٌّ قُبيل القمّة

جرت مباحثاتٌ تركية ـ روسيّة في العاصمة التركية أنقرة بدأت يوم 31 أغسطس وانتهت يوم 4 سبتمبر، وانتهت وفق مصدر لصحيفة الحياة بتوافقٍ على تجنيب إدلب الخيار العسكري.

المصدر العسكري في المعارضة السورية المقرّبة من أنقرة، أكّد للصحيفة أنَّ الاجتماعات التي ضمّت لجان عمل تركية وروسية «حقّقت تقدماً كبيراً لإيجاد حلول مقبولة لجميع الأطراف من أجل حل عقدة إدلب، ستُعرض على قادة البلدان الضامنة لآستانة».

ولفت المصدر، وفق تقريرٍ نشرته الصيحفة يوم الخميس 6 سبتمبر/ أيلول، إلى «تغيرات إيجابية في لهجة موسكو وطهران»، مرجحاً التوصل إلى اتفاق يضمن «إخلاء إدلب من التنظيمات المصنّفة إرهابية، على أن تتولى تركيا العملية، ومنحها الوقت الكافي لذلك، وانتشار مجموعات من الشرطة العسكرية الروسية في جسر الشغور ومناطق حساسة في حماة وسهل الغاب، على ألا تدخل قوات النظام السوري هذه المناطق، وتبقى خاضعة للفصائل الموالية لأنقرة».

ووفقاً للمصدر فإنَّ روسيا وافقت بشرط أن يتولّى الأتراك السيطرة على سلاح الفصائل الثقيل، وأن تُعهد إليها مسؤولية الأمن داخل تلك المناطق، وتتعهد منع أي هجوم على القاعدة الروسية في حميميم وقوات النظام.

بدورها وافقت أنقرة، بحسب المصدر، على دخول مؤسسات نظام الأسد المدنية إلى تلك المناطق ولكن بإشراف روسي.

ولفت المصدر إلى أنَّ روسيا وتركيا اتفقتا على فتح المعابر، بحيث تشرف روسيا وإيران على المعابر من جهة النظام، وتركيا من جهة المعارضة، في حين تتولّى روسيا وتركيا فتح الطريق الدولي من مورك شمالي حماة، ومعبر باب السلامة وحمايتهما.

كما ذكرت الصحيفة نقلاً عن المصدر أنَّ تركيا عرضت إنشاء مركز للتعاون الاستخباراتي مع روسيا وإيران لتحديد مواقع التنظيمات الإرهابية، والتنسيق لتوجيه ضربات لها.

وكانت تركيا أدرجت هيئة تحرير الشام على قائمة الإرهاب التركية قبل أيّام من الآن.

بدوره رجّح  مصدرٌ روسيٌّ للصحيفة قبول موسكو هذه الخطة لأنها تضمن إنهاء جبهة النصرة، ووقف الهجمات على قاعدة حميميم، ولا تعرضها إلى ضغوط دولية بسبب موجات اللاجئين والخسائر البشرية في حال حصلت معركة.

وأكد وفق الصحيفة أنّ: الأهم بالنسبة إلى روسيا هو الانتقال بمسار آستانة إلى الحل السياسي وتكثيف جهود الإعمار وعودة اللاجئين.

يشار إلى أنَّ المعارض السوري ميشيل كيلو ذكر قبل أيّامٍ في تسجيلاتٍ صوتية أنَّه لا حرب في إدلب، حيث أكّد أنَّ تركيا لن تقبل الخروج من سورية مهزومة، وكذلك روسيا لا تريد أن تقوم تركيا بدعم الفصائل العسكرية التابعة لها، وبالتالي إظهار الرئيس الروسي فلاديمير الذي أكّد أنَّ نهاية العام الجاري ستكون الأزمة السورية منتهية، بمظهر الكاذب.

كما استند كيلو إلى العلاقات القوية بين روسيا وتركيا، معتبراً أنَّ تركيا أهم بالنسبة لموسكو من نظام الأسد.

على إيقاع القمّة واشنطن تدعو مجلس الأمن للانعقاد

قالت مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي نيكي هايلي يوم الثلاثاء الفائت إنَّ المجلس سيعقد 3 اجتماعاتٍ حول سورية، أحدها يعقد يوم الجمعة القادم ومخصّصٌ لبحث وضع إدلب.

وأكّدت هايلي التي تتولى بلادها رئاسة المجلس خلال شهر سبتمبر/ أيلول، أنَّ الاجتماع الأول يبدأ يوم الخميس، ويتناول القضية الكيميائية السورية، بما في ذلك القلق الأمريكي من خطر استخدام الأسد لها ضدّ شعبه في المناطق المحرّرة.

كما جدّدت اليوم فرنسا على لسان رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الفرنسي الجنرال فرانسوا ليكونتر، تأكيدها أنّها مستعدة لضرب مواقع نظام الأسد في سورية، إذا استخدم السلاح الكيميائي أثناء حملة عسكرية متوقعة ضدَّ محافظة إدلب.

إقرأ المزيد:

كيلو عن معركة إدلب: تركيا لن تسمح وروسيا لا مصلحة لها

مصدر الحياة وكالات
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل