مدارس مدمّرة تنتظر العام الدراسي شمال حمص

كيف استقبل طلاب ريف حمص الشمالي عامهم الدراسي الأول بعد دخول قوات الأسد للمنطقة؟ وما التوجيهات التي أصدرتها مديرية التربية للعاملين ضمن القطاع التعليمي؟

الأيام السورية: سمير الخالدي

دخل العام الدراسي الجديد إلى ريف حمص الشمالي بنكهة فريدة لم يعّتد عليها الأطفال خلال الأعوام السبعة الماضية ، التي أمضوها في ظل الثورة السورية بعدما نجحت قوات الأسد بفرض سيطرتها على المنطقة بموجب تسوية سياسية مع المعارضة وبرعاية روسية منتصف شهر مايو/أيار الماضي.

آلاف الأطفال من رواد المرحلة الابتدائية علقوا آمالهم على قيام مديرية التربية في حمص بالعمل على تحسين القطاع التعليمي في المنطقة بعدما لجأ معظمهم للتعلم في المدارس الميدانية (منازل سكنية)؛ هرباً من القصف الذي يطال مدارس التعليم الرئيسية من قبل طائرات الأسد، والتي أسفرت عن تدمير معظمها بشكل كامل.

أهالي الطلاب الذين عادوا بعد الهدوء ووقف اطلاق النار في المنطقة تفاجئوا من سوء الخدمات المقدمة للقطاع التعليمي في كل من مدن الحولة والرستن وتلبيسة التي تعتبر المناطق الحيوية والرئيسية للريف الحمصي، وبحسب ما تحدث “أنور الحمدي” أحد أهالي مدينة الرستن للأيام السورية خلال اتصال هاتفي فإن الوضع التعليمي للأطفال من المرحلة الابتدائية ينذر بكارثة كبيرة نظراً لغياب التجهيزات والتحضيرات التي كان من المفترض البدء بها باكراً قبل حلول موعد العام الدراسي الجديد.

مضيفا: تشجّعت للعودة من مدينة حماة بعد نزوحي إليها لمدة 5 أعوام لكني صُعقّت من حجم الدمار الذي لحق بالأحياء السكنية والمدارس التعليمية، وعند محاولتي تسجيل أطفالي الثلاثة تفاجئت بعدم وجود أي مدرّس أو مسؤول من الكادر التعليمي الذي من المفترض أن يباشر عمله لتسيير شؤون الطلاب  منذ الأسبوع الماضي، وها قد بدء الفصل الأول من التعليم في باقي المناطق في حين لم نرى أي تحضيرات أو مؤشرات على نية العمل في مدارس المدينة لاستقبال الطلاب.

مراسل الأيام السورية في حمص ألتقط عددا من الصور لمجموعة من المدارس تظّهر الكارثة التي حلّت بها مع غياب أي دور لمديرية التربية بالعمل على إصلاحها أو ترميم بعضها في أحسن الأحوال، معظم الشُعب الدراسية باتت بلا أبواب أو نوافذ، سبورة الحائط  مهدّمة بسبب الشظايا المتطايرة بفعل غارات الأسد وقذائف قواته المدفعية على المدينة، لا يوجد توصيف يمكنه شرح الحال التي باتت عليها المدارس في عامنا هذا.

وأشار مراسل الأيام إلى أن لقاء أجراه مع أحد مدراء المدارس في مدينة الحولة “فضّل عدم ذكر اسمه” قال خلاله بأن مديرية التربية أوعزت للمشرفين والمدراء والقائمين على القطاع التعليمي للعمل على استئجار منازل من المدنيين من أجل تعليم الطلاب بداخلها، على غرار ما كان يحصل في السنوات السبعة الماضية، ما يعني عدم اكتراثها بواقع التعليم المتردي بطبيعته والذي عانى الويلات على مدار الأعوام السابقة.

بدوره قال الطالب “أمير العمر” أحد أبناء مدينة تلبيسة وهو في المرحلة الثانوية “بكلوريا” خلال حديثه للأيام السورية (سعيد بعودتي لمنزل والدي الذي قتله الأسد قبل أربعة أعوام وأجبرنا على إثرها لمغادرة المدينة، لكني لن أضيع مستقبلي بالتعلّم هاهنا، سأكمل دراستي في مدينة حمص كونها على الأقل تحظى بدعم واهتمام من قبل مديرية التربية من حيث المدرّسين والتجهيزات المدرسية، وباعتبار هذه المرحلة مفصلية وتحدد مستقبلي فإني لن أغامر بالبقاء والتعلم في هذه المدارس المدمرة).

تجدر الإشارة إلى أن خمسة عشر مدرسة في ريف حمص الشمالي تمّ تدميرها بالكامل؛ جراء استهدافها من قبل قوات الأسد خلال الأعوام الماضية، بينما تحتاج باقي المدارس لعملية صيانة جزئية وكاملة في بعضها الأخر، ما يعني استحالة تسجيل الطلاب لهذا العام ضمنها، وهو ما يضع الأهالي أمام تحد حقيقي لإيجاد حلول بديلة لعدم انقطاع أبنائهم عن التعليم.

مصدر خاص الأيام السورية
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل