وسط غضب شعبي كبير، “تحرير الشام” تأمر بتفكيك سكة حديد إدلب- حلب

ذرائع واهية وفتاوى تحت الطلب، تختلقها الهيئة الشرعية باستمرار، لمتابعة مسيرتها في السيطرة على كامل البنى التحتية والممتلكات العامة شمال سوريا، شرعت من خلالها قرار “هيئة تحرير الشام” بتفكيك سكة حديد إدلب- حلب وسط غضب شعبي كبير.

الأيام السورية؛ أحمد عبيد -إدلب

تداول نشطاء سوريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة عن كتاب صادر عن المكتب الاقتصادي التابع لهيئة تحرير الشام في إدلب، طالباً فيه من مخفر بلدة “حزانو” في الريف الشمالي للمحافظة تسهيل مهمة مسؤول القوة التنفيذية التابعة لها في بلدة حزانو “شيبان عبد الهادي” بتفكيك سكة الحديد الممتدة من غرب بلدة “كفر يحمول” بريف إدلب الشمالي باتجاه الشرق وصولاً إلى محطة بلدة “كفر حلب” بريف حلب الغربي، بمسافة تتراوح بين 17-15 كيلومتر.

الكتاب الموجه من المكتب الاقتصادي التابع لهيئة تحرير الشام بتكليف المدعو “شيبان عبدالهادي” بتفكيك سكة الحديد -غرف واتساب إخبارية

ولقي القرار غضباً كبيراً من قبل الأهالي والمجالس المحلية والفعاليات المدنية والثورية في المنطقة، وسرعان ما صدرت بيانات الرفض والاستنكار والتنديد بمثل هذه القرارت، ولا سيما أنها ليست الأولى من نوعها.

وبدوره، أصدر المجلس المحلي لبلدة “كفر نوران” بياناً حذر فيه أي جهة تحاول الإضرار بممتلكات البلدة من سكة القطار وغيرها، وأن المجلس المحلي والهيئة الثورية ومجلس الشورى سيقفون في وجه أي عمل تخريبي يمس ممتلكات البلدة مهما كلف الأمر.

كما أعلن المجلس المحلي لبلدة “كفر يحمول” عن وقوفه بجانب أهالي المنطقة من القرى المجاورة، ورفضه القاطع للمساس بالأملاك العامة ومن ضمنها سكة الحديد المارة في أراضي البلدة.

ومن جهته، أصدر مجلس بلدة “أبين سمعان” بريف حلب الغربي بياناً قال فيه أنه لن يسمح لأي جهة مدنية أو عسكرية من خارج البلدة بالاستفادة أو أخذ أيّ من المرافق العامة في البلدة.

وبيَّن رئيس المكتب الخدمي في مجلس بلدة “أبين سمعان” المحلي، المهندس “عماد قرنفل” لـ”الأيام السورية”: “لم نتلقى أي قرارات بتسهيل عملية فك سكة الحديد من أي جهة كانت، إنما وصلنا القرار المسرب المتداول في مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى الفور قمنا بالتواصل مع المجالس المحلية للبلدات المجاورة لنتبين من صحة الأمر، وبعد التأكد من وصول الكتاب لمخفر “حزانو” عقدنا  اجتماعاً مع أهالي البلدة وتم الاتفاق على خطة لمواجهة القرار في حال اقتراب مجموعات “هيئة تحرير الشام” من سكة الحديد وبدأت بفكها، وذلك عن طريق تجمع الأهالي في منطقة عمل المجموعة التي تقوم بفك السكة، وتشكيل لجنة تضم ٥ من وجهاء البلدة، مهمتها التفاوض والاتفاق مع الجماعات التي تحاول الاعتداء على الممتلكات العامة في البلدة لتجنيب الجميع خيار تدخل الفصائل المسلحة والمواجهة العسكرية”.

وأشار “قرنفل” أن قرار فك سكة الحديد قد شهد استنكاراً ورفضاً تاماً من قبل الأهالي والفعاليات المدنية ووجهاء البلدة ومشايخها وفصائلها العسكرية، وأنهم وقفوا جميعاً مع قرار المجلس المحلي بمنع الاقتراب من الممتلكات العامة، مضيفاً: “الممتلكات العامة ملك لكافة الشعب السوري، ولا تقتصر ملكيتها على أهالي البلدة أو المحافظة أو القوة العسكرية التي تبسط سيطرتها على المنطقة، ولن نسمح لأي جهة كانت بالاقتراب من حقوقنا”.

قرار مجلس إبين سمعان الخطي الذي حصلت الأيام على نسخة منه

وقال الناشط الإعلامي “عبد الوهاب أحمد” (٢٨ عاماً) أحد سكان ريف إدلب الغربي لـ”الأيام السورية” أنها ليست المرة الأولى التي تعتدي فيها “هيئة تحرير الشام” على الممتلكات العامة في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، مشيراً أنها قامت بالاشتراك مع “الحزب الإسلامي التركستاني” نهاية عام  ٢٠١٧ الفائت، بفك سكة الحديد الممتدة بين محطتي “زيزون” و “اشتبرق” في ريف جسر الشغور غربي إدلب، وقامت ببيعها لأحد تجار “الخردة” في المنطقة بقيمة تقديرية لما تحتويه المحطات، والذي قام بنفسه بالإشراف على عملية الفك التي نفذتها عناصر “الهيئة” و “التركستان”.

ونوَّه “عبد الوهاب” أن معظم أجزاء السكة والمحطات المنهوبة نقلت إلى معامل صهر الحديد في مناطق سيطرة النظام عن طريق معبر “مورك” التجاري في ريف حماة الشمالي بتسهيلات من عناصر “تحرير الشام”، على غرار ما فعلته بالمروحيات التي كانت موجودة داخل مطار تفتناز العسكري قبل أشهر.

وقال “معاذ أبو أسعد” أحد أصحاب ورشات الحدادة في مدينة إدلب لـ”الأيام السورية”: “اشتريت قرابة طن واحد من قطع السكة الحديدية من تجار بيع الحديد المستعمل “الخردة” في المنطقة الصناعية بإدلب، لاستعمالها بتصنيع قواعد المولدات الكهربائية الكبيرة، كونها أكثر متانة وأقل سعراً من المجاري الحديدية التي كنت استعملها من قبل”.

وبحسب أبو أسعد فإن سعر الكيلوغرام من حديد سكة القطار بلغ 275 ليرة سورية (ما يقارب 60 دولار أمريكي) بينما يبلغ سعر المجاري الحديدية 350 ليرة سورية للكيلوغرام الواحد.

وفي السياق ذاته، قال الناشط الإعلامي “أمين عبدالرحمن” من أبناء ريف حلب الغربي لـ”الأيام السورية” أن الهيئة أوقفت أعمال تفكيك سكة الحديد بسبب اشتداد الغضب الشعبي ورفض المجالس المحلية والهيئات المدنية المشاركة بالاعتداء على البنى التحتية في المنطقة، وذلك بعد أيام من تسريب قرار المكتب الاقتصادي التابع لها.

ومن جهته، نفى الناطق الإعلامي باسم هيئة تحرير الشام “عماد الدين مجاهد” في تصريح خاص لـ”الأيام السورية” صحة البيان جملةً وتفصيلاً، مشيراً أن الهيئة حذرت جميع المجالس المحلية والفعاليات المدنية المعنية بقرار فك السكة من الأخذ بالكتاب الذي وصفه بـ”المزور”، عن طريق الاتصال المباشر دون بيان رسمي.

بينما أوضح المكلف بمهمة فك السكة الحديدية “شيبان عبد الهادي” بتسجيل صوتي نشره عبر برنامج التواصل “واتساب” في مجموعات الطوارئ والتنسيق بالشمال السوري، قال فيه أنه اشترى سكة الحديد المارة في بلدة “كفر حلب” مع محطتها من لجنة غنائم حلب على شكل “طوناج”، لكنه لم يتلقى أي توجيهات تقضي بفك سكة الحديد المارة من بلدة “كفر يحمول” وصولاً إلى “كفر حلب”.

وتواصل هيئة تحرير الشام عملها بتفكيك سكة حديد حلب-اللاذقية منذ عدة أشهر دون رقيب أو عتيد، رغم نداءات ومناشدات الأهالي لإيقاف الاعتداء على المرافق العامة والبنى التحتية في محافظتهم.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل