ترامب يودّع البيت الأبيض والزعماء العرب يلطمون

انتهت الصلاحية… الكثير من المنتجات الغذائية والأدوية والمبيدات تحمل تلك العبارة، تاريخ انتهاء استخدام المنتج توضع أسفل العلبة، قلّة من الناس من يتنّبه أو يفكّر في قراءة ما تحت السطور.

الأيام السورية؛ حنظلة السوري

عالم السياسة ﻻ يختلف عن عالم إنتاج المعلبات الجاهزة على سبيل المثال؛ ولكل أداةٍ دورها، كما أنّ لها صانعها وتاريخ انتهاء الصلاحية بمجرد استهلاكها وتنفيذ الغرض الذي صنعت من أجله.

دونالد ترامب، الرئيس اﻷمريكي، صاحب الشخصية المختلّة نفسياً كما يحلو لبعض المحللين وصفه، يواجه اليوم أصعب أيامه، بعد أن بات تحقيق روبرت مولر يضيّقُ عليه الخناق، ويبدو كأنه يقفُ على حافة الهاوية قبل السقوط المدوّي؛ ليترك خلفه باب البيت اﻷبيض مفتوحاً لعهدٍ جديد.

عربياً؛ تعني إقالة ترامب أنّ القادة والزعماء العرب الذين قدّموا فروض الوﻻء والطاعة خسروا الصفقة، وبدت انحناءات ظهورهم لراعي البقر غير مجدية، والفاتورة المدفوعة بملايين الدولارات ذهبت أدراج الرياح؛ وعليهم انتظار راعيهم الجديد، وعروضه المغرية لتثبيت خيامهم وسلطانهم…!!

سيناريو الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون يواجه مستقبل ترامب، ويبدو أنّ موقف هذا اﻷخير أكثر سوءاً؛ وما تصريحاته المثيرة للجدل إﻻ عنواناً لذلك المنعطف في تاريخ الوﻻيات المتحدة اﻷمريكية. ومن المحتمل تخلي فريقه عنه قبل غرق المركب، لكنّ تحوﻻً في مواقف مطيعيه من الزعماء العرب لن يتغير حتى سقوطه، ربما نسمع حينها من يصفه باللص.

بالمقابل؛ سيواجه زعماء العرب مصيبةً أكبر بكثير من تنحية أو استقالة ترامب؛ فتولي شخصية جديدة ﻹدارة البيت اﻷبيض تعني التنصل من وعود سلفها، والبدء برحلة المساومة والابتزاز مجدداً، ولن يكون أمام أولئك “القادة الصامدون” إﻻ الرضوخ واﻹذعان!!

المتابع لسياسات واشنطن التي يقودها اللوبي الصهيوني والماسونية العالمية ﻻ يفوته أن يدرك استحالة بقاء شخصية مثل ترامب على رأس هرم الزعامة في الوﻻيات المتحدة اﻷمريكية، وأنّ وصوله كان حتمياً في مرحلة انشغال العرب وصدام الشارع مع القيادة المتشبثة بالحكم؛ فهي الفرصة المواتية للانقضاض.

الحقيقة أنه لا توجد شخصية أمريكية قادرة على أداء الدور الذي قام به دونالد ترامب، وبتلك الجرأة خدمةً لتل أبيب، فضلاً عن أسلوب نهب الجيب الخليجي بتلك الطريقة الهمجية.

انتهت صلاحية الرئيس اﻷمريكي، دونالد ترامب، بشخصيته النرجسية التي قدّمت ونفذت المطلوب ببراعة، وعلى القيادة الجديدة ترميم شيءٍ من مخلفاته ومتابعة السير في احتواء وحماية أمن إسرائيل، وهو الهدف اﻷعظم واﻷسمى، يتلوه الهيمنة على مال ومنابع النفط، فضلاً عن ردع وضرب أي تيار إسلامي معتدل أو متطرف يطمح لاستعادة مجد الدولة اﻹسلامية.

كتب الباحث السياسي رضوان زيادة في صحيفة العربي الجديد يقول: ((الأمر باختصار يعتمد على مدى حصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، بعد الانتخابات النصفية في نوفمبر/ تشرين الثاني، أو تخلي الحزب الجمهوري بقياداته في المجلسين، النواب والشيوخ، عن ترامب، بعد تزايد فضائحه، والشعور بأنه يشكل عبئاً على الحزب وعلى المستقلين، القريب والبعيد، حينها سيتخلّى الحزب عنه، لضمان الحد من التأثيرات السلبية المحتملة عليه في المستقبل. والواضح أن الأخبار كل يوم تحمل جديداً بالنسبة لترامب وفضائحه، والتحقيقات التي تحيط به من كل مكان، وتخلي أصدقائه الشخصيين عنه، وشهادتهم ضده في تحقيقات مولر، وهو ما يضعف موقف الحزب على المستوى الشعبي. ويفضل أن ينأى بنفسه عن ترامب، حتى لا يخسر أصواتاً أكثر فأكثر على مستوى الولايات، وعلى المستوى الوطني)).

مضيفاً: ((هذا ما حصل تماماً مع الرئيس نيكسون في فضيحة ووترغيت، حيث تخلّى الحزب الجمهوري عنه، بعد أن كشفت التحقيقات يوماً بعد يوم تورّط الرئيس في فضيحة التجسس على خصومه الديمقراطيين، هذا حدث على الرغم من أن نيكسون كان قد ربح الانتخابات في 49 ولاية، وهو ما لم يسبق لأي رئيس أميركي تحقيقه، فالشعبية لا تقف عائقاً أمام القانون، ونفاذه في بلد يعتبر أنه يحترم القانون، ويضعه أولوية في بناء مؤسساته وسياساته. ولذلك، قرّر الرئيس نيكسون الاستقالة، قبل البدء بإجراءات عزله، بعد شعوره بأن الأمور لن تتوقف هنا، وأن من الأفضل أن يستقيل قبل أن يقال، ولذلك استلم نائبه جيرالد فورد مكانه الذي أعطاه الحصانة القانونية، وأغلق النقاش في هذا الموضوع)).

الشارع العربي بات غير معني تماماً ببقاء ترامب أو رحيله؛ لكنه ينظر إلى ما آلت إليه اﻷمور في عهده من سورية إلى فلسطين، وإلى مصير اﻷموال التي دفعت له من جيوبهم، كما يبدو أنّ بيوت النائحات “الزعماء العرب” يئن بانتظار عرضٍ جديد من إدارةٍ مختلفة للبيت اﻷبيض.

انتهت صلاحية ترامب فكيف سيودع البيت الأبيض؟

تصريحاته تشابه كثيراً من العبارات التي أطلقها بعض الزعماء العرب، التهديد بانهيار العالم والاقتصاد، ترى هل من المحتمل أن يمزق ستائر البيت الأبيض كما فعلها أحد الزعماء قبل رحيله؟ إن فعلها فسيقال بأنه يحمل بداخله جذوراً عربية…!!

مصدر العربي الجديد
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل