حزب الله يتمرد على إيران ويرفض المشاركة في معركة إدلب

تماسك العلاقة بين اﻹيرانيين وحزب الله اللبناني غير قابل للتفكك في المرحلة الراهنة؛ بالنظر إلى طبيعة وبناء تلك الرابطة بين الطرفين المحاطة بسياج وعباءة مذهبية جعلت من الصعب والمستحيل خرقها وتفكيكها.

0
الأيام السورية؛ فرات الشامي

إعلامياً؛ يتم الترويج منذ بداية الحراك الثوري السوري العسكري بالذات إلى حدوث الطلاق بين السيد اﻹيراني وبيدقه في لبنان وسورية حزب الله؛ ولعل معركة إدلب التي يتم الحديث حول اﻻستعدادات لها مؤخراً نالت نصيبها من تلك الديباجة، وخرج من يشيع وجود حالة تمرد داخل الحزب على نظام الملالي من خلال رفضه المشاركة في الحملة العسكرية.

ﻻ تسمح العلاقة المبنية على التبعية بين حزب الله اللبناني والجمهورية اﻹيرانية بالخلل؛ فهي قائمة أساساً على ركيزتين أساسيتين:

  • الدعم المالي الكبير المقدم للحزب من إيران.
  • العباءة الطائفية القائمة على فكرة التوسع ونشر التشيع في المنطقة كمعتقد يعتقد أصحابه أنه صحيح وواجب أو فريضة.

العقيدة القتالية ذات المنظور الجهادي “الشيعي طبعاً” مع اﻹحساس بوجود الداعم الذي تحاربه قوى اﻷرض ساهم عملياً في تثبيت المقاتل المنضوي تحت لواء حزب الله، وأكسبه الرغبة في الاستمرار؛ ما ينفي ما يشاع عن احتمالية تمرد الحزب على أسياده.

المتتبع لتجربة حزب الله اللبناني في سورية، وتاريخ العلاقة الثلاثية بين “الحزب وإيران ونظام اﻷسد” يصل إلى قناعة وحيدة تزيل اﻻلتباس حول إشاعة التفكك التي سبق أن انتشرت في عهد الرئيس اﻹيراني، محمد خاتمي، مع وصول بشار اﻷسد إلى سدة الحكم في العام 2000، واتضح أنها ما تزال متماسكة، بل ازدادت مع إحساس اﻹيرانيين بخطر زوال نفوذهم في حال نجاح الثورة السورية وسقوط النظام.

مصلحة إيران؛ في الحفاظ على شركائها وأدواتها في المنطقة، مصلحة اﻷدوات؛ حماية أنفسهم وكياناتهم المزعومة من المحاسبة في حال السقوط؛ يجعل العلاقة أكثر متانة وقوة، ويعيطها شرعية اﻻستمرار، وإن شابها نوع من الخلاف الذي لم يظهر على العلن، وفي حال حدوثه سيتم احتوائه سريعاً.

حزب الله اللبناني حقيقةً يمثل تيار فكري بقيادة تمتاز بالقدرة على التعامل مع الواقع والتأقلم مع المشهد السياسي والعسكري، وتتميز قيادته بقدرة عالية على كسب الشارع بما فيه الطرف اﻵخر “السني” وحتى “المسيحي” في الداخل والمحيط العربي، برز ذلك جلياً أثناء اﻻنتخابات النيابية في لبنان وحتى تجيير ما يحدث على الأرض السورية لخدمة أجندته.

لعل اﻻلتفاف حول شخصية، حسن نصر الله، متزعم حزب الله، وما سبق تاريخياً من الترويج له عبر منابر اﻹعلام الرسمي العربي، كرمزٍ مقاوم، والدور اﻷمريكي الخبيث الذي ادّعى طيلة السنوات الماضية العداء للحزب، معظم تلك العوامل وغيرها تزيد من فرصة ثبات مقاتليه وحاضنته الشعبية، على اﻷقل حتى تزول الغشاوة، التي لم يتمكن الطرف المعارض من إزاحتها وكشف اللثام عنها، بل أكد أنه الطرف المخطئ مع سرعة تسليمه بالهزيمة، بدل المناورة السياسية وتجيير كل ما حصل لصالح قضية الشعب السوري، وحتى اللبناني، الذي بات محكوماً من ميليشيات طائفية، أسست كيانها كدولة ظل، أو ما يحبذ اللبنانيون تسميته دولة داخل الدولة.

ميدانياً؛ باتت مشاركة حزب الله في المعارك اﻷخيرة شبه محدودة، لم تبرز في درعا كمثال بتلك القوة التي برزت فيها أثناء معارك حمص والقصير، ويرجع ذلك إلى أسباب متعددة؛ أولها وأهمها: ما يثبت العلاقة المشتركة بين حزب الله وإسرائيل الجار الجنوبي لسورية، وما يؤكد أن تل أبيب تلعب دور “الشاه” على خارطة الشطرنج السورية، وهي النقطة التي لم تلعبها المعارضة جيداً لفضح الحزب وتعريته أمام مؤيديه.

من ناحيةٍ ثانية؛ انخراط حزب الله اللبناني المحدود مؤخراً في المعارك، ﻻ يعني إﻻ أنه أنجز الهدف اﻹيراني؛ باعتباره الذراع العسكري لها، وتحكيم اﻹرادة اﻹيرانية على المصالح الوطنية بالنسبة للحزب الذي بات وجوده عابراً للجغرافية القومية إلى دول المنطقة “اليمن، البحرين، السعودية” فضلاً عن سورية ولبنان، فهل يصح أو يجوز تسميته حزباً وطنياً، وما الفارق بينه وبين تنظيم الدولة “داعش” برؤيته العالمية؟!… السؤال مفتوح واﻹجابة بين يدي مؤيديه وصنّاعه ومدرجيه على قوائم اﻹرهاب الذين سمحوا له بالتمدد!!

إنّ ما تريده طهران بفتوى الملالي وإمضاء الخميني في حال بدء معركة إدلب ستنجزه ميليشيات حزب الله، والمشاركة في الحملة العسكرية ستكون مرهونة بالحاجة لعناصر الحزب واﻹرادة اﻹيرانية، أمّا المقاتلون فمن المستحيل أن يشذّ منهم عن قاعدة الوﻻء والطاعة إﻻ النذر اليسير، بالتالي؛ سنرى مشاركة حتى آخر شيعي سوري أو لبناني.

موقع ديبكا اﻹسرائيلي، نوّه في مقالٍ نشره يوم أمس اﻻثنين 27 آب/أغسطس الجاري إلى إمكانية تمرد حزب الله وخروجه من العباءة اﻹيرانية، وجاء في معرض حديثها: ((لقد اكتشفت مصادر عسكرية ومخابرات ديلكافيل الحصرية أن زعيم حزب الله حسن نصر الله قد امتلك أخيراً ما يكفي، وقرر التوقف عن طاعة أوامر طهران بإرسال مقاتلي حزب الله إلى جبهة الحرب السورية الوحشية. إن هذا التمرد الذي ينتجه أكثر الوكلاء الشيعة الموالين لإيران هو مصدر قلق عميق لاستراتيجية الحرب في إيران، لا يزال ينظر إلى تأثيره الكامل)).

الرد على ما جاء في الكلام السابق أتى على لسان حسن نصر الله متزعم حزب الله اللبناني؛ الذي أطل على جمهوره أول أمس السبت 25 آب/أغسطس الجاري في الذكرى السنوية الأولى لما يسمى “عيد التحرير الثاني-شموخ وانتصار”، في الهرمل بالبقاع، متحدثاً عن الوضع الداخلي في لبنان، والحرب في سوريا.

نصر الله جاء ليستكمل مسرحية النظام السوري وحليفه الروسي كالعادة، متجنباً الحديث عن مشاركته في معركة إدلب التي يتم الحديث عنها، مؤكداً بالوقت ذاته، أنّ الحرب الكيميائية إحدى الأدوات البديلة، ويمكن أن يفهم من خطابه ضعف عناصره وخشيتهم من دخول معركة برية في مواجهة حقيقية مع ما يزعمون أنه “تنظيم القاعدة” الموجود في الشمال السوري. لكن فكرة تخليه عن أسياده يبدو أنها مستبعدة.

إنّ معركة إدلب إذا ما قرأنا التصريحات السياسية المتناثرة، وتم وضعها في إطارها الصحيح؛ فسنخلص بأنها حربٌ تفوق قدرات ميليشيات اﻷسد وحزب الله اللبناني، بدلالة الدندنة على وتر الهجوم الكيماوي، من اﻷطراف الداعمة للنظام السوري طبعاً، إضافة للإشارة اﻷمريكية لهذا الموضوع والتي تعني عملياً إمكانية حصوله.

معركة إدلب أكبر بكثير مما يثار حولها من إشاعات عبر المنابر اﻹعلامية الثورية والموالية للنظام السوري؛ باعتبارها خاضعة لتقاطعات إقليمية ودولية؛ فضلاً عن كونها الشمال الذي ﻻ شمال بعده بالنسبة للتيار الجهادي المحسوب على القاعدة وغيرها، والتي ما لم يتم التفكير بمستقبل وجود فكرها في المنطقة فإنّ التهديد سيكون مفتوحاً على اﻷتراك وحتى دويلة اﻷسد.

مصدر عربي21 نداء سوريا ديبكا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!