أريحا… عيدٌ على أرجوحة الخوف

يلف المدينة الصغيرة ترقبٌ استوطن بيت اﻷهالي، تلك المساحة الجغرافية المنفردة بالجمال وسط حلمٍ ﻻ متناهٍ يبحث عن الخلاص والكرامة… إنّها “أريحا”.

0
الأيام السورية؛ علياء الأمل

جاء ذكرها على لسان الرحالة، ياقوت الحموي” يصفها: “أريحا بلدة من نواحي حلب أنزه بلاد الله وأطيبها، ذات بساتين وأشجار وليس في نواحي حلب أنزه منها”.

مدينةٌ قامت على تلٍّ أثري، ابتدأت الحياة اﻹنسانية فيها قبل خمسة آلاف عام، دخلها الفتح اﻹسلامي على يدي الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه سنة  637م.

حاراتٌ موغلةٌ بالقدم، تمتاز بقناطرها، وممراتها، ومبانيها، ومساجدها التاريخية التي ترسم على جبين الزمن حضارةً مرت، وتركت خلفها بصمةً إنسانيةً حضارية.

تسلّم السلطان العثماني سليم الأول مفاتيح أريحا، وأتبعها لمدينة جسر الشغور في عام 1516م .

الموقع وعدد السكان:

“أريحا” الواقعة في محافظة إدلب شمال غرب سوريا. قبلة السائحين مستراح المحبين ذات بهجةٍ كما يصفها أهلها.

موقعها الجغرافي وطبيعتها إضافةً ﻹرثها التاريخي المتمثل بالمواقع اﻷثرية من مبانٍ، ومدافن،والقنوات المائية التي تعود إلى الحقبة الرومانية والبيزنطية؛ جعلها مقصداً ومعلماً سياحياً، ﻻسيما جبل الأربعين المعروف بمغارته التاريخية الشهيرة، ووجود ينابيع المياه العذبة.

“أريحا”؛ يحمل هذا اﻻسم الكثير ﻷهلها، فهي المدينة التي استمدت اسمها من الحضارة اﻵرامية، وتعني: “اﻷريج أو رائحة الزهور”.

تمتاز المدينة بطبيعةٍ خلابة، مع كثافةٍ في اﻷشجار المثمرة، وتعتبر محاصيلها الزراعية الداعم الأساسي للاقتصاد في المدينة فهي منبع فاكهة التين، والكرز، والزيتون، ويلحق بها 55 قرية وما يزيد على 45 مزرعة، إضافة  لناحيتيّ احسم ومحمبل.

وجود المطاعم والفنادق والمنتزهات الترفيهية، فضلاً عن جوها النقي المعتدل، إضافةً للعوامل السابقة جعل “أريحا” مصيفاً سورياً تقليدياً.

بلغ عدد سكان هذه المدينة حسب المكتب المركزي للإحصاء عام 2008/ ٠١٧’٥٥ ألف نسمة، أكثرهم يعمل في الزراعة والمهن الحرة.

متنزه الأربعين مصدر الصورة؛ esyria.sy

أريحا في ظل الحراك الثوري السوري:

ﻻ تزال ملامح المعاناة ترتسم داخل حدود أريحا، تتربع في كل بيت، تعشعش خوفاً رغم أنه مضى على انكسار النظام فيها وانسحابه منها 3 سنوات.

مثل أخواتها شاركت في الحراك السوري ضد نظام اﻷسد، ونالت وﻻ تزال تنال من حمم الحقد وقصف طائرات المحتل الروسي  بشكل مكثف عليها.

قدّمت المدينة فلذات أكبادها في سبيل نيل حقوقها وكرامتها، خسرت الكثير من شبابها وفتيتها، علامات الرعب والخوف والدمار واضحةٌ على جدران أبنيتها السكنية المهدمة، فضلاً عن  عشرات العائلات التي فضّلت النزوح خارجها؛ خوفاً من الحملة الجوية التي يقوم بها الطيران الحربي والمروحي ولجأت إلى المخيمات الحدودية والتركية طلباً للأمان.

أريحا اﻷهمية الجغرافية والعسكرية:

تكمن أهمية مدينة أريحا كونها بوابة جبل الزاوية من الجهة الشمالية ولموقع جبل الأربعين فيها الذي يشرف على مساحة واسعة من جبل الزاوية وريف إدلب الغربي، وكونها تشرف على طريق اللاذقية حلب لذلك يروّج النظام لضرورة إعادة سيطرته على هذه المدينة الأمر الذي يخيف الأهالي ويبث الرعب بينهم.

أريحا على أبواب العيد:

يسود الترقب، ويخيم شبح الموت والخوف فوق سماء المدينة الحالمة بفجرٍ جديد تختنق فيه رائحة الحرب، وتنبعث من جنباتها عطر الانتصار، أملٌ يتضاءل مع تهديدات نظام اﻷسد لتلك البقعة الجغرافية الطيبة، وأكفٌ تمتد إلى السماء ضارعة وحناجر تلهث بالدعاء تناجي اﻹله أن تنعم مدينتهم الغافية على الجمال بالهدوء والسلام، ونيل الحرية… لعموم سوريا بوجهٍ عام.

مصدر المعرفة
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!