اتفاق بريتون وودز … كيف هيمن الدولار على العالم ؟

الأيام السورية: خالد المحمد

في تموز 1944 وقبل أن تضع الحرب العالمية الثانية أوزارها ، دعتْ الولايات المتحدة الأمريكية / 44/ دولة لاجتماع على أراضيها تحت مظلة الأمم المتحدة ، لمناقشة الوضع المالي والاقتصادي العالمي نتيجة ما عانته أغلب دول العالم من معدلات تضخم عالية وتراجع النشاط التجاري أكثر من 60% بين الحربيين العالميتين … جرى الاجتماع في مدينة بريتون وودز في ولاية نيوهامشير ، وكان أقوى الحاضرين هم الوفدين البريطاني برئاسة / كينز / والوفد الأمريكي برئاسة / هاري وايت / وكان كل منها تقدم بخطة مالية عالمية عرفت باسم كل منهما ، ولكن كانت الغلبة لخطة / وايت / الأمريكي .

أهم أهداف الاجتماع :

  • تأمين الاستقرار والنمو الاقتصادي العالمي .
  • تقديم كل التسهيلات ورفع العوائق بوجه المعاملات العالمية اقتصادياً ومالياً .
  • إيجاد ثبات قدر الإمكان في السياسات النقدية وأسعار الصرف بين دول العالم .
  • ضرورة تأسيس منظمات دولية مهمتها مراقبة النظام النقدي .

استمرت اجتماعات المؤتمر ثلاثة أسابيع ، كانت الهيمنة الأمريكية واضحة على محادثات ومجريات المؤتمر ، وكان أهم بند في المناقشات والذي عليه اجماع هو إحداث عملة عالمية / جديدة / تكون فقط للتعاملات العالمية بين الدول وبين مجادلات ومداولات طرحت الولايات المتحدة الأمريكية خطتها بتأسيس نظام نقدي عالمي جديد طرحت فيه الدولار / عملتها الوطنية / كعملة عالمية للتداول من خلال تعهدها بتحويل الدولارات الأمريكية لمن يريد وقت مايريد إلى ذهب خالص  وبتثبيت لقيمة الدولار كل /35/ دولار تعادل أونصة ذهب واحدة ونتيجة ذلك تساوى الدولار بالذهب وأصبح احتياطياً دولياً ، حيث كانت الولايات المتحدة تمتلك وقتها أكثر من ثلثي الرصيد الذهبي العالمي .

 

فأصبحت دول العالم تكتنز الدولار في بنوكها المركزية ، لتحويله إلى ذهب عند الحاجة فبات الدولار احتياطياً عالمياً وتحوّل بذلك من عملة محلية لأمريكا إلى عملة احتياط دولي .

وكان إضافة إلى ذلك من أهم مخرجات مؤتمر بريتون وودز :

تأسيس صندوق النقد الدولي وتأسيس البنك الدولي:

الذي جاءا أيضاً ليعززا سيطرة الولايات المتحدة على المنظومة النقدية والاقتصادية العالمية .

حيث أُسس هذا الصندوق بهدف مراقبة وضبط السوق المالي العالمي للدول الأعضاء ، حيث سمح الصندوق بتقلبات أسعار العملة ضمن هامش /10%/ وإذا تجاوز سعر الصرف هذا الحد / ارتفاعاً أو هبوطاً / يجب على المصرف المركزي للدولة أن يتدخل في السوق بائعاً أو شارياً للعملة الوطنية لإعادة السعر للهامش المسموح به .

يمنح صندوق النقد الدولي الدول قروضاً مقابل فائدة ، ولهذه القروض الألوية بالسداد وبموجب هذه القروض يتدخل الصندوق في السياسات النقدية والاقتصادية للدولة المقترضة .

طبعاً هيمنت الولايات المتحدة الأمريكية على الصندوق من خلال جعل التصويت حسب نسبة المشاركة المالية في هذا الصندوق ، ومن خلال قوة وسلطان الولايات المتحدة المالي الضخم استطاعت الهيمنة على قراراته وأصبحت الدولة الوحيدة التي تتمتع بنظام التصويت المرجِح ويجوز لها استخدام حق النقض الفيتو ، كما أصرت أن يكون مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن وعلى بعد مسافة قريبة من البيت الأبيض ، ضاربةً بذلك رغبة جميع الدول الأعضاء بأن يكون مقره في نيويورك إلى جانب الأمم المتحدة .

 صدمة نيكسون :

خلال الحرب الأمريكية في فيتنام وتكاليفها الباهظة ازدادت حاجة الولايات المتحدة لدولارات أكثر ، تجاوز ما يسمح به احتياطي الذهب لديها وفق قاعدة بريتون وودز /35 دولاراً للأونصة / فبدأت بطباعة دولارات خارج تغطية الدولار بعيداً عن أعين دول العالم ، لدرجة لم يعد احتياط العالم كله من الذهب يغطي الدولارات الموجودة في السوق ، عدا عن مطالبة الرئيس الفرنسي شارك ديغول عام 1971 بتحويل الدولارات الأمريكية /191 مليون دولار / الموجودة في البنك المركزي الفرنسي إلى ذهب حسب ما تعهدت به الولايات المتحدة في اتفاق بريتون وودز . ولاحقاً دخلت الولايات المتحدة في عجز عن تحويل دولارات الدول إلى ذهب ، مما دفع الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون عام 1971 إلى فك ارتباط الدولار بالذهب ، وألغى التزام الولايات المتحدة تحويلها دولارات العالم إلى ذهب فأصبح الدولار كأي بضاعة محكوماً بالعرض والطلب ومدعوماً بقةو الولايات المتحدة الأمريكية .

كانت صدمة كبيرة على المستوى العالمي، ووجدت الحكومات نفسها مجبرة على الاستمرار بالتعامل بالدولار عالمياً ولا يمكنها التخلي عنه بعد أن قامت بتكديس كل هذه الدولارات في بنوكها المركزية .

وهكذا ورغم أن الدولار بعد صدمة نيكسون ما عاد سوى أوراق ، فعملة الدولار الواحد لا فرق لها  عن فئة /100 دولار / إلا بالرقم المكتوب عليها ، إلا أنه تحول إلى أضخم عملة نقدية احتياطية عالمية بعد خطة استمرت مايقارب الثلاثين عام ، حيث صارت جميع الدول مرغمة على التعامل به بالإضافة إلى كونه العملة الرئيسية في تحديد سعر باقي العملات بناءً عليه .

مصدر  شبكة المعرفة _ شبكة الجزيرة
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل