عيوش السورية.. ترفض الزواج لتعيل أسرتها

“أنا متل كل بنت بحلم أتزوج وأنجب وأبني عائلة ولكن هلأ مستحيل”.. هذا ماقالته عائشة عندما أخبرتني عن العريس الذي تقدم لها مؤخراً ورفضته.

فتاة خفيفة السمار جميلة الملامح تملك ابتسامه جذابه ولكنها عزفت عن الزواج لأنها منذ أن بدأت الحرب في سوريا حملت مسؤولية عائلتها.

توفي والدها تحت التعذيب في سجون النظام السوري، ولديها 3 أخوات قتلت الحرب أزواجهن وتركتهن مع أطفالهن يُصارِعْنَ الحياة، ووالدتها كبيرة في السن.

“الناس مفكرين الحياة سهلة وإنو لازم أروح أتزوج وألحق أجيب كم ولد.. بس صعب أكون أنانية وأفكر بنفسي وبس”.. لم يكن لدي تعليق على كلامها ولم أجد كلمات تستحق أن أنطق بها في حضرة كلامها.

يبدو أنها تعاني يومياً من نصائح متنوعة حول رفضها للزواج والتضحية بمستقبلها من أجل عائلتها.

كيف تعرفت على عيوش؟

جاءني اتصال الساعة 2:00 ليلاً من صديقتي المقربة التي تقيم حالياً في بريطانيا، وقالت أن عائلة خالتها استطاعوا الدخول إلى تركيا وليس لديهم مكان يذهبون إليه.. وطلبت مني استقبالهم في منزلي.

دون تردد ذهبت إلى غرفة والديّ وأيقظتهم واستأذنتهم باستقبال الضيوف، كعائلة تسكن في مكان قرب الحدود السورية التركية كنا معتادين على استقبال ضيف مفاجئ أو عائلة مقطوعة، فأبي بطبعه يحب عمل الخير وكان يقول دائما..” من يعمل الخير يلاقيه”.

وبالفعل طلبت من صديقتي أن توصلني بهم فأرسلت لي رقم الجوال وقالت كلمي عائشة.. ثم اتصلت بها وأخبرتها أننا بانتظارهم..

عندما وصلوا كانت ثيابهم مليئة بالطين ووجوههم يكسوها التعب والإرهاق… وأكثر ما فاجأني هو عدد أفراد العائلة فهي مؤلفة من 14 شخصاً بينهم …. طفل وشاب وحيد يعاني من إصابة شديدة في يده اليسرى.

عيوش شريان أسرتها

لاحظت من خلال علاقتهم مع بعضهم أنهم يعتمدون كلّياً على عائشة فهي أكبرهم.

خلال أسبوع واحد استطاعوا أن يستأجروا بيتاً يستقرّون به، وبدأت رحلة عيوش بالبحث عن عمل.

“مامعي إلّا بكلوريا وأخذتها بالحيلة، أبوي كان صعب كتير وما بحب البنت تطلع وتفوت، كان يبطلنا من المدرسة من الصف التاسع.. بس أنا أخذت البكلوريا حرّة وبالسر بدون ما يعرف”..

أجبتها أنّ الشهادة لن تفيدها كثيراً فنوع الأعمال المتاحة في هذه البلدة الصغيرة  في الأراضي الزراعية أو المحلات التجارية أو لأصحاب المهن.

“تُكمل عائشة ” أنا تعلمت مهنة الشك عالنول وهي مهنة مربحة كتير بس عيوني صار فيهن ضعف وما بقدر أشتغل الآن بهذه المهنة “.

عملت عيوش في الأراضي الزراعية فترة شهر ولكنها لم تحتمل ذلك، ومن ثم دبرت لها جارتها عملاً عند كوافيرة تركية ولكنها طردتها بعد أسبوع لأنها لاتعرف اللغة التركية ولم تنجح في تعلّم هذه المهنة.

بعد ذلك، وجدت عيوش عملاً في “محمصة بزوريات” وهذا العمل الوحيد الذي ما زالت مستمرة فيه حتى الآن.. فهي تعمل فيه منذ عام تقريباً.

“صحيح العمل صعب شوي وطويل ومعاشو قليل.. بس أصحاب الشغل مناح معي وبقدروا تعبي، ومكان العمل قريب على بيتي”..” أحيانا تمر علي أيام أتمنى أموت من كتر التعب.. بس وضع عيلتي بصبرني”.

تذهب عيوش إلى عملها من الساعة 6:30 صباحاً؛ تبدأ بتنظيف المحل الكبير المساحة وتقوم بترتيبه ومن ثم تبدأ بمساعدة العامل الآخر في تحميص البزوريات بأنواعها.

المضحك في عمل عيوش في هذا المحل أنّ السوريين الذين يترددون إليه أصبحوا يسمون المحل باسمها.. فيقولون “محل عيوش” .. وصاحب المحل وزوجته يبتسمون لهذه العبارة لأنهم اعتادوا عليها وأحبوها ولاسيما أن أسلوبها جعل الزبائن السوريين يفضلون الشراء من محلهم.

الفتاة تقوم بتجهيز الفستق لتحميصه_ الأيام السورية

لماذا ترفض عيوش الزواج

“وفاة أبوي وزواج أخواتي ونزوحنا من مكان لمكان، خلتني أشيل فكرة الزواج من راسي”..”كنت خايفة يصير عندي ولاد وأترمل متل أخواتي.. بس بعد ماطلعنا من سوريا.. رفضي الآن سببه إنّي ما بقدر أترك أمي وأخواتي.. نحنا شايلين بعض”.

تتقاسم عائشة مع أخواتها مسؤوليات البيت والمصروف، فأخواتها يعملن في المنزل في طهي الوجبات الجاهزة وبيعها؛ يقمن بإعداد الكبة، وقطف الملوخية، وحفر الكوسا والباذنجان وبيعهم.

“الزواج مسؤولية والرجل إلو كلمة علي يمكن ما يخليني ساعد أهلي ولا يقبل يسكن معنا بنفس البيت”؛ لذلك أفضل أن أبقى عازبة وإعالة أسرتي..

ياترى كم عيوش في بسوريا؟

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.