أطفال سوريا ضحايا الحروب وضياع القلوب

معاناة أطفال سوريا قصص مؤلمة ونقطة سوداء في تاريخ البشرية، هم ليسوا مجرد أرقام بل مآس لا حدود لها فهل من يد سحرية تخلص أطفالنا من أوجاع الحروب.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

شارد الذهن، عيناه باكيتان، شعره أشعث على غير عادته، يداه ترتجفان، صامت لا يتكلم، أثار فضولي وخاصة أنني معلمته من العام الماضي عندما كان في الصف الخامس الابتدائي، اقتربت منه وناديته باسمه خالد ولكن لم يسمعني وكأنه سارح بشريط فيديو أمامه لا يدري بمن حوله، أمسكت بيده وطلبت من الطلاب النزول لباحة المدرسة حيث جلسنا في حديقة المدرسة وبدأت أكلمه لا يجيب، واسأل عن سبب شروده ولكن دون جدوى.

فجأة يصرخ بصوت عالٍ: “معلمتي ما بدي أتعلم بس بدي نعيش بأمان، بخاف من كل شيء حولي، وبخاف من كل الناس، كنت صغير لما اعتقلوا أبي في الليل أمامنا كلياتنا، ولهلأ أنا عم أستنى رجعة أبي، ساعديني معلمتي بدي أبي وانفجر بكاءً، ثم تابع : الله يسامحك يا أمي بدها تعلمنا وما معنا حق رغيف الخبز، وعندما طلبت منها أن أترك المدرسة لأعمل فزعلت مني وبعتتني إلى المدرسة كرهاً”

مسحت دموعه اللؤلؤية وطلبت منه أن يهدّأ من روعه، ومددت جسرا من التفاهم والانسجام بيني وبينه حتى أكون له عونا في مشاطرته الآلام، بكيت معه وتأثرت به ثم أمسكت بيده وأنا أقول له: كن لأمك رجلا بغياب والدك واصبر صحيح أنك صغير السن ولكن حجم همومنا كبيرة لذلك عليك أن تدرس وتريح أمك مهما كان الظرف قاسياً.

حالة من حالات كثيرة مؤلمة حتى الطالب طارق الذي فقد أسرته بالكامل أثناء قصف بيتهم بالطائرة ليموتوا جميعاً تحت أنقاض البيت ولم يخرج حياً سواه والآن تقوم جدته العجوز بتربيته ورعايته، قال لي وقتها وهو يبكي:” مين بيعرف شو معنى أن أفقد حياتي السابقة وسريري وخزانتي وألعابي ورفقاتي، مين بحس بحزني وأنا من فقد جو الأهل وضليت وحيد يا معلمتي في هذا العالم”.

احتضنته والألم يعصر فؤادي وقلت له: ” بني سأكون لك أما وأبا وأصدقاء المدرسة جميعهم أخوتك فقط حاول نسيان ما حصل وانظر إلى الأمام بشيء من الأمل”.

تستمر الحرب بأهوالها منذ ثمان سنوات إلى الآن وترخي بظلالها الثقيلة وأناتها على المدنيين، نخص منهم الأطفال ممن حرم طفولته وذاق التهجير واليتم وتحمل المسؤولية قبل الأوان، فكم من طفلة سورية أصبحت أما لأخيها كالطفل إبراهيم المصاب بهزال شديد وعمره أحد عشر عاماً أجبرته الظروف أن يعبر إلى الأردن لمخيم الزعتري وترعاه أخته التي تكبره بعام واحدٍ، والتي تجبرها الحياة أن تصير أما وأختاً في آن واحدٍ.

طفل سوري يدعى إبراهيم مصاب بهزال شديد مزمن واخته في الأردن-ساسة بوست

القسوة الوحشية ضد الأطفال تستمر، فهل يهتم أحد؟ حسب ما صدر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) حيث صرح خيرت كابا لاري المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط  وشمال إفريقيا يوم 10 أغسطس/آب عام 2018 قائلاً: ” تحققنا من مقتل 21 طفلاً في شمال اليمن، كما أفادت التقارير بمقتل 28 طفلاً في إدلب وغرب حلب ، شمال سوريا. من بين عدد القتلى المرتفع عائلة بأكملها مكونة من سبعة أفراد”.

وتابع قائلاً في البيان :” الحرب على الأطفال في سوريا تعرض مليون طفل في إدلب وحدها للخطر”.

لكل طفل سوري قصة تخبئ وراءها أحزانا تعجز القلوب والعقول عن تقبلها، وجميعنا يصرخ لسنا مجرد أرقام تدوّن، ولسنا مجرد حالات تسمع، ولا نقبل أن تستمر ضمائر البشرية في غيابها عن معاناتنا، ولنرفع الأصوات جميعا منادية حيّدوا الأطفال الصغار عن حروبكم ومصالحكم، ولنمنحهم براءتهم وألعابهم فهل من آذان صاغية.

مصدر اليونيسف ساسة بوست
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل