خلع الحاكم

الأيام السورية؛ جميل عمار

كتب لي أحدهم أنّ الإسلام يحرّم الخروج على الحاكم، ولا يسمح بشق عصا الطاعة مهما افترى الحاكم وكان جائراً جبّاراً فاجراً، فكتبت له هذه القصة: روي أنّ عمر رضي الله عنه قد جاءته برود ( أقمشة ) من اليمن، فوزّعها على الناس برداً برداً، ثم صعد المنبر يخطب وعليه حلّة منها وكان رضي الله عنه طويل القامة وبدا عليه الثوب طويلاً، فقال: أيّها الناس اسمعوا وعوا.

فقال سلمان الفارسي: والله لا نسمع ولا نعي.

فقال عمر: ولِمَ يا سلمان؟ قال تلبس ثوبين وتُلبسنا ثوباً.

فقال عمر لابنه عبد الله: يا عبد الله قم أجب سلمان.

فقال عبد الله: إنّ أبي رجل طويل فأخذ ثوبي الذي هو قسمي مع المسلمين ووصله بثوبه.

فقال سلمان: الآن قل يا أمير المؤمنين نسمع ومرْ نُطع .

لم ينكر عمر رضي الله عنه على سلمان الفارسي اعتراضه ورفضه لأن يسمع و يطيع أوامر أمير المؤمنين إلى أن حكى له الفاروق عن قصة الثوب.

تسقط طاعة ولي الأمر بمجرد أنّه أخلّ بميزان العدل، طاعة ولي الأمر مشروطة بعدله فإنْ طغى فلا طاعة له، وإذا كانت طاعته مرفوضة لأنه لم يقسم بالعدل، فكيف به إذا طغى وتجبّر على عباد الله؟ لا طاعة لطاغية والخروج عليه وخلعه واجب شرعي في دولة تسعى للعدل والمساواة.

الحاكم خادم لرعيته لا سيد عليهم مادام لا يرعى حقوقهم ولا يؤدي واجبه تجاههم.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل