مخابرات الأسد تلاحق ناشطي درعا

كيف يقضي صحفيو وناشطو درعا أوقاتهم في ظل حملات الاعتقال التي بدأتها قوات الأسد مؤخراً؟ وكم يبلغ عدد المعتقلين الذين وثّقوا في مدينة الحراك؟

الأيام السورية: سمير الخالدي

حياة تشرد وغموض وتنقلٌ بين قرية وأخرى بين الحين والأخر هرباً من اعتقال قوات الأسد وأفرعه الأمنية بعد ما قبلنا بضمانة حليفه الروسي للبقاء في درعا، بهذه الكلمات بدأ الناشط الإعلامي أمجد الحوراني حديثه للأيام السورية موضّحاً الحال التي بات عليها شباب قرى وبلدات الجنوب السوري.

فما بين مطلوب للخدمة العسكرية وآخر مطلوب للأفرع الأمنية بدأت قوات الأسد بحملة اعتقالات وإهانة للمدنيين الذين آثروا البقاء في درعا على التهجير نحو شمال سوريا، منذ سيطرتها على المنطقة في منتصف يوليو/حزيران الماضي حيث نالت مدينتي الحراك ونوى القسم الأكبر من الاعتقال في صفوف أبنائها، وتمّ توثيق حوالي 180 شخص بالاسم والذين اقتيدوا إلى أماكن متفرقة وانقطعت أخبارهم منذ ذلك الحين.

إلى ذلك أكّد الناشط أمجد الحوراني أنه على الرغم من إطلاق عدد من المناشدات في الفترة الماضية للمنظمات الحقوقية والمعنيين بالصحافة والعمل الإعلامي فإنّ الأمر باء بالفشل بعدما أُجّبر ما يقارب الخمسين ناشطاً وصحفياً حملوا على عاتقهم نقل الصورة الصحيحة لمجريات الأحداث في درعا، للخضوع لتسوية سياسية مع نظام الأسد، في حين أغلق الجانب الأردني حدوده أمامهم ولم يسمح سوى لبعض الصحفيين العاملين في وكالات أجنبية وعربية بالعبور إلى أراضيه، ليبقى مصيرنا مجهولاً لغاية اللحظة.

بدورها قالت الناشطة الإعلامية “سماح” وهو اسم مستعار زوّدتنا به حفاظاً على سلامتها بأن التنقل وحياة التشرد يقوى عليه الشباب أكثر منها باعتبار عائلتها من الطبقة المحافظة دينياً، وعلى الرغم من وصول تنبيهات خلال الأيام الماضية حول قدوم دوريات لقوات الأسد في قريتها، إلا أن والدها منعها من الخروج ليلاً، مضيفة: لم أذق طعم النوم ليلتها، تذكّرت صور المعتقلين والشهداء الذين تمّت تصفيتهم في الأفرع الأمنية، وعلى الرغم من تطمينات والدي بعدم الخوف وأنه سيحول بيني وبينهم، إلا أنني مدركة تماماً بأنه لن يتمكن من تحريك ساكناً في حال حدوث أي طارئ.

مرت حملة التفتيش في قريتنا وتمّ اقتياد خمسة من أبناء جيراننا للخدمة الإلزامية، فيما اقتيد نحو خمسة وعشرين رجلاً بتهم مختلفة نعلم جميعنا أنها ملفّقة، لكن الحجج بالتبعية لتنظيم داعش كانت حاضرة بقوة كما جرت العادة في المناطق الأخرى التي دخلتها قوات الأسد.

يُشار إلى أن قوات الأسد نجحت بالدخول والسيطرة على محافظتي درعا والقنيطرة بعد التوصل إلى اتفاق تسوية سياسية مع فصائل المعارضة، لتحسم فيما بعد ملف داعش عسكرياَ بدعم من قبل حليفه الروسي في نهاية حزيران الماضي.

 

 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل