سوريّات في الغربة: فنجان قهوة وقصص لاتنتهي

الأيام السورية| آلاء محمد

تنتظر أميرة يوم السبت بفارغ الصبر، تستيقظ نشيطة وتهتم بأناقتها ومظهرها وتجتمع مع النساء لشرب القهوة وتناول وجبة الفطور وأحيانا الخروج في الصباح للتمتع بأشعة الشمس.

فنجان القهوة الصباحي وجمعة النساء عادةٌ ألفها المجتمع السوري منذ القدم، حيث تقوم النساء بتبادل الهموم والمشاكل وأخبار بعضهن خلال جلساتهن الصباحية، ونقلنها معهن إلى بلاد اللجوء والنزوح.

تقول أميرة “أشعر بأنه اليوم الوحيد الذي يكون ملكاً لي وحدي بعيداً عن أعباء المنزل ومشاكل الحياة، لأننا كنساء نخفف عن بعضنا ألم الحياة ومرارتها، وجميعنا أوضاعنا متشابها”.

ربما يظن البعض أن جمعات النساء وأحاديثهنّ غير مهمة، بل على العكس تماماً فهي  تحمل قصصاً متنوعة بدءأً من الأوضاع السياسية والأعباء المادية ومشاكل تربية الأطفال والتعامل مع مزاج الأزواج، مروراً بتغيرات خطوط الموضة وأشهر الأكلات وغيرها من الأمور التي تهم المجتمع ككل.

تذكر أميرة أن للجوء والبعد عن الأهل تداعيات نفسية تسبب التوتر الدائم وربما تؤدي إلى تفاقم المشاكل العائلية، لذلك فهي تعتبر أن اجتماع النساء السوريات على شرب القهوة بشكل دوري يؤدي لتغيير الأجواء الروتينية، ويجعلها تعود إلى بيتها بمزاج جيد ونشاط ونفسية أفضل، ولاسيما أنها امرأة عاملة أيضاً فهي تعاني ضغط عمل مستمر طوال الأسبوع.

نور الهدى إحدى النساء السوريات اللواتي يجتمعن صباحاً بشكل دوري مع جاراتها لشرب القهوة ويتبادلن الأحاديث، حتى يبدأ نهارهنّ بنشاط وخفة، تقول: “أجد راحة نفسية بمجرد إخبار جاراتي بما حصل معي من مشاكل وما بداخلي من هموم أو أحزان”.

وتعتقد نور أن فضفضة النساء لبعضهنّ تحمل إيجابيات كثيرة، لأن المرأة حسّاسة بطبعها وتحمل الهموم في صدرها لذلك تشعر أن جبلاً أزيح عن قلبها.

وتوضّح نور أن جاراتها غير الموظفات يجتمعن كل يوم أو مرتين في الأسبوع على الأقل.

أما الأستاذة مريم وهي خريجة إرشاد نفسي تقول أن معظم النساء في الوقت الحالي بتن واعيات أكثر ويحافظن على الحدود خلال البوح بهمومهنّ ويحافظن على أسرارهن ويكتفين بتخفيف حدة مشاكلهن.

وترى مريم أن “العلاقات الاجتماعية في الحياة العامة أمر ضروري ومطلوب”.. ” والمرأة السورية  نتيجة تعرضها لضغوط داخلية وبيئية مختلفة تحتاج الحديث مع شخص آخر تثق به ويسمعها ويشعر بمعاناتها”.

ويشهد فنجان القهوة الصباحي في جمعة النساء السوريات على دموع كثيرات منهن، كما يكون شاهداً على ضحكاتهن..أو ربما تعبيراً عن المثل القائل “شر البلية مايضحك”.

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend