فتح معبر نصيب/جابر الحدودي: رسائل أردنية ما بعد القطيعة

معبر نصيب/جابر مقدمة لشرعنة الأسد

الحكومة الأردنية بدأت خطوة عملية في إرسال رسائل ناعمة للنظام من خلال الحديث عن فتح معبر نصيب/جابر الحدودي، أم أنها مجرد تكهنات؟!

اﻷيام السورية: فرات الشامي

المؤشرات الميدانية تسير لفرض أجواء سياسية جديدة بالنسبة للملف السوري ﻻ سيما بالنسبة نظام اﻷسد؛ الذي بدأت عملية شرعنة وجوده واضحة، وبصورةٍ تدريجية أخذت هذه المرة ملمحاً اقتصادياً عبر الجار اﻷردني القريب من مهد الحراك الثوري درعا.

يأتي الحديث مبكراً ومباشراً عن فتح معبر نصيب/جابر الحدودي، بعد تمكّن قوات الأسد بمساندة حليفه الروسي؛ من استرجاع محافظة درعا في مطلع تموز/يوليو الفائت وبسط سيطرتها الكاملة على المعبر.

ما المبرر للحديث عن جاهزية المملكة اﻷردنية لفتح حدودها مع سورية؟ وما أهمية الشرط الذي تحدث عنه المسؤولون اﻷردنيون وتقييد عملية بدء حركة المرور عبر معبر نصيب/جابر الحدودي بما أسموه؛ “جاهزية الجانب السوري وأمان طريق الدخول إلى الأراضي السورية”؟

قانونياً؛ وسياسياً يبدو أنّه اعتراف صريح بانتهاء الثورة وضرورة التصالح مع نظام اﻷسد، الذي بات فعلياً يسيطر على الدولة وإن كان تحت غطاء حليفه الروسي؛ بل يمكن تجاوز الروس والتذكير بأنّ قرار المملكة اﻷردنية مرتبط بالموافقة اﻷمريكية التي أصبحت متوافقة ومتماهية مع اﻹرادة في موسكو.

المنطقة الحرة السورية الأردنية

الأهمية اﻻقتصادية والاستراتيجية لمعبر جابر/نصيب الحدودي:

اقتادياً، فقدان نظام اﻷسد للسيطرة على معبر جابر الحدودي على يدي الثوار أفقده منفذاً هاماً لتصدير منتجاته إلى السوق الأردنية والخليجية، كذلك خسارته عوائد مالية ضخمة كانت ترفد خزينته من القطع الأجنبي من خلال الجمركة على المعبر والترانزيت عبر دخول الشاحنات الأردنية إلى سوريا، إضافة إلى مرور الشاحنات اللبنانية عبره.

المعبر يعتبر منفذاً تجارياً هاماً للدولتين السورية واﻷردنية؛ وتأتي أهميته اﻻستراتيجية باعتباره يعدّ بوابة سورية الجنوبية إلى العالم. بالتالي؛ تمكّن السيطرة عليه من إنعاش تجارة الترانزيت من خلال المرافئ التي تسيطر عليها قوات الأسد باتجاه المعبر نفسه إلى الأردن أو من لبنان باتجاه الأردن والخليج، إضافة للواردات التي لا تقلّ أهمية عن الصادرات من دول الخليج إلى سوريا ومن ثم إلى العراق وصولاً إلى إيران ولاحقاً إلى روسيا؛ هذا اﻷمر دفع لوصفه بأنّه من أهم المعابر الحدودية في منطقة الشرق الأوسط.

لبنان أيضاً من الدول المستفيدة من معبر جابر/نصيب الحدودي؛ فقد بلغت قيمة الصادرات اللبنانية التي تعبر منه نحو ملياري دولار، وتراجعت بشكل تدريجي لتصل إلى مليار دولار قبل إغلاقه.

تم إنشاء معبر جابر/نصيب عام 1991 وبدأ العمل به عام 1997، وتقدر مساحته بـ 2867 دونماً.

اتخذت المملكة الأردنية قرار إغلاق المعبر مع الجانب السوري منذ نيسان 2015 إثر تمكّن الثوار من السيطرة عليه وطرد قوات نظام اﻷسد منه.

ويقع معبر نصيب، بين بلدة نصيب السورية في محافظة درعا وبلدة جابر الأردنية في محافظة المفرق، وهو أكثر المعابر ازدحاماً على الحدود السورية، فقد وصل عدد الشاحنات التي كانت تمر عبره قبل اندﻻع الثورة السورية في 2011 إلى 7 آلاف شاحنة يومياً.

ما الذي يعنيه سيطرة نظام اﻷسد على معبر جابر/نصيب الحدودي؟

إنّ استعادة نظام اﻷسد لمعبر جابر/نصيب سيمكنه من لعب دورٍ اقتصادي هام؛ لكونه نقطة توزيع للقارات الثلاث إلى روسيا وإيران والعراق وصولاً إلى تركيا ومن ثم إلى أوروبا.

رسائل أردنية وغزل مع الأسد:

أمين عام وزارة النقل اﻷردنية، أنمار الخصاونة، صرّح بأنّ: ((وزارة النقل بحثت من خلال لجنة مختصة ضمت وزارة الداخلية ودائرة الجمارك وهيئة النقل البري ونقابة أصحاب شركات التخليص، مدى جاهزية الأردن لفتح معبر جابر الحدودي مع سوريا)). يوم أمس اﻻثنين، 6 آب/أغسطس الجاري، بحسب ما أوردت صحيفة الرأي الأردنية.

القيد الذي وضعته اﻷردن لتفعيل العمل عبر معبر جابر/نصيب يبعث رسائل سياسية ناعمة للنظام السوري والشارع في الداخل أوﻻً، وبما يوحي بأنّ المملكة اﻷردنية لم تكن تعيش قطيعة دبلوماسية أو اقتصادية مع حكومة اﻷسد؛ باعتبار موقفها اﻹنساني اتجاه سياسة القتل بحق المدنيين؛ وإنّما تشكّلت تلك المقاطعة بفعل الحرب التي دارت على الحدود، وما سيحدث بعد مدة لن يبتعد عن وصفه “عودة المياه إلى مجاريها”.

أنمار الخصاونة علّق قائلاً: “في حال جاهزية الجانب السوري وأمان طريق الدخول للأراضي السورية، فسيعلن الأردن جاهزيته لفتح الحدود مع سوريا”.

السوريون بين صمت الجار وخجل المعارضة:

بالمقابل؛ لم نسمع رأي الحكومة الأردنية عن آلاف المدنيين الذين قتلوا من الطرفين الموالي والمعارض، وكأنّ القضية لم تخرج عن كونها مناوشات بين أهل البيت الواحد سُفك فيها الدم ليس أكثر. أمّا المعارضة السورية المترهلة والتي اختفى صوتها فمن الواضح أنها تقيم لطمية في أحد منتجعات أوروبا أو تركيا، على مبدأ صمت العروس دليل الموافقة والقبول.

عربي 21 نقلت عمن أسمتهم بالمراقبين قولهم: ((إن الحالة السورية ما زالت غامضة، والحديث عن فتح الحدود بين الجانبين الأردني والسوري ما زال مبكراً، ويحتاج الأمر إلى مزيد من الوقت؛ لتهيئة الظروف المناسبة أمنياً لأصحاب الشاحنات الذين سيسلكون الطريق نحو دمشق وغيرها من المحافظات السورية)).

يحق للملكة اﻷردنية أن تضع يدها بيد المنتصر، رغم أنّ يده ملوثة بالدماء التي لم تجف، فهل سأل أحدهم ماذا يفعل إن اتسخت يده بالحبر اﻷحمر تاريخياً؟!
معبر نصيب/جابر الحدودي أسقط معاهدة سايكس بيكو:

رغم اجتماعات الدول العربية في جامعتهم المزعومة لم يتمكنوا من حل قضية اللاجئين السوريين على الحدود مع جيرانهم؛ فقد كان لمعاهدة سايكس-بيكو مفعول السحر، لكن نظام الأسد أُعيد إنتاجه وتسويقه وخرج منتصراً يزأر، وأصبح بإمكاننا القول:

سايكس وبيكو على ما يبدو خرجا مهزومين؛ فالمعبر بين اﻷردن وسوريا اﻷسد بانتظار إشارة البدء بالعمل، وهي مسألة وقت، فيما كانت المئات من المدنيين تحاول الفرار من الموت باتجاه الجار القريب، لكن منعته حصون وأسلاك مصطنعة على يدي سايكس-بيكو.

 

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر اورينت نويز روسيا اليوم العربي 21
بواسطة الانفوغراف: الجسور للدراسات
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend