حافظ اﻷسد وعقيدة الوﻻء والبراء

هل انتصرت إيديولوجيا الوﻻء والبراء التي رسّخها حافظ اﻷسد لدى السوريين؟

حُرقت البلد أو أحرق البلد؛ كان صادقاً إلى هذا الحد؟

مؤامرةٌ كونية، حربٌ طائفية؛ كان صادقاً إلى هذا الحد؟

انتصرت سوريا اﻷسد، على عين العالم المتحضّر والمنادي بالديمقراطية وإطلاق الحريات والدولة المدنية، لم يكذب بشار اﻷسد، لقد نادى بها صراحةً ونبّه مواطنيه إليها كثيراً، البعض فهم الرسالة، وأمثالنا “المغرر بهم” تجاهلنا كل المعطيات والمؤشرات التاريخية والحقائق على اﻷرض.

حظوظ اﻷسد كبيرة لدى المجتمع الدولي، أدواره التاريخية على الحدود اﻹسرائيلية وحدها كافية ﻹعطاء تذكرة البقاء، وجواز اﻻنتصار المفعم بالدم، من حماة ثمانينات القرن الماضي إلى درعا القرن الحادي والعشرين، جميعها دلائل كافية لشعبٍ أراد الحياة، وينتظر أن يستجيب القدر.

جيش اﻷسد انتصر؛ لكن على شعبه-إن جاز المسمى-والمفارقة أنّ انتصاره لم يكن لوﻻ رهن الدولة للروس واﻹيرانيين، أصحاب اليد الطولى في النتيجة التي وصل إليها الشوط النهائي بين المنافسين أصحاب المشروع الوطني وأنصار فكر الاستبداد وبيع الوطن.

كَشْفُ نظام اﻷسد عن طبيعته حقيقة تاريخية، تمثلت بأدلجة العقول وبرمجتها من خلال غرس عقيدة الوﻻء للأسد، حين ألحق سورية باسمه وشخصه وعرينه، والبراء من كل ممن دونه أو حتى فوقه، حتى باتت ديناً وديدن كلام الناس مثقفيهم وبسطائهم.

صحيحٌ أنّ بشار اﻷسد لم يكن قادراً على إدارة اﻷزمة التي عصفت بملكه، لكننا لم نكن على مستوى وحجم الثقل والقيمة والمكانة الجيوسياسية التي تحملها سوريا!! ابتعدنا عن ثوابتنا في معرض التنازلات واﻻرتهان للداعم “الوهمي”، دون شك لم نعي ذاك المثل الشعبي القائل: “ﻻ يحك جلدك مثل ظفرك”.

عمليات التهجير الطائفي أو القسري لم تكن على عين المجتمع الدولي وحده، الكل شارك في التفرّج على “كراج الباصات الخضراء التي أقلتنا إلى الشمال”، وحدها المعارضة السياسية في الخارج جلست كالحسناء تبكي حسرةً، دموع التماسيح وآهات يندى لها التاريخ.

الروس واﻹيرانيون لم يكونوا على قناعة بانتصار اﻷسد لوﻻ أنهم قرأوا في وجوه المعارضة الخارجية، تلك التي تمسك بالملف السياسي والترويج للقضية العادلة للشعب السوري، بل تيقّنوا أنهم راقصاتٌ استعراضيات، يبعن ما ﻻ يملكن بأبخس ثمن، كأولئك السيارة الذين التقطوا يوسف عليه السلام، ((وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ)) يوسف:20

ميدانياً؛ لم يبق إلا القليل ليحتفل الروس برقصة اﻷسد وسط ساحة اﻷمويين التي قد تتغير إلى الفارسيين أو الساحة الحمراء Красная площадь” كراسنيا بلوشتشاد”؛ لتدخل الدولة السورية مرحلة تاريخية جديدة، تحت وصاية اﻻحتلالين، بانتظار فتح صفحة نضال وطني جديد أو لربما معركة جهادية أخرى بحسب ما تفرضه معطيات الواقع ومفرزات المشهد القادم.

إنها عقيدة الوﻻء والبراء، سار في ركبها حافظ اﻷسد، لصالح اللاعب اﻷهم سياسياً وعسكرياً في المنطقة، إسرائيل، وهي ذاتها اﻹيديولوجيا التي سيطرت على عقول الموالين، وبقيت بداخلنا رواسب تلك اﻷفكار لم نتخلص من شرها حتى ونحن نعيش الحراك السياسي السلمي والعسكري.

العقلية العسكرية للمعارضة والتي اصطدمت مع ذات العقلية اﻷسدية المخضرمة في البطش انتهت إلى ما أراده من تحويلنا إلى معسكر الهزيمة في معرض التنازل عن الأفكار لصالح الحرب وصوتها الذي ارتفع، مع ضعفنا في التفاوض، وممالأة العالم برمته للأسد ومصالحها عبر وجود نظامٍ قمعي أمني، يحمي مشروعها في المنطقة.

من الطبيعي انتصار عقيدة حافظ اﻷسد على تنازلات بعض المحسوبين على المعارضة، لكن في جعبة اﻷيام القادمة كلمة شرفاء الثورة التي يستحيل أن تصمت على عهر المجتمع الدولي، ويستحيل معها أن تهزم عقيدة الوﻻء لله والوطن؛ فالحق ﻻ يتجزأ.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend