هجمات السويداء بتوقيع داعش ﻹعادة الدروز إلى بيت الطاعة

ليسوا أرقاماً، إنهم أبناء سورية وجزءٌ أصيل من مكونها اﻻجتماعي، تاريخياً يعرف دورهم الوطني كغيرهم من النسيج السوري الذي حارب الظلم والاحتلال. ما خلفيات الهجوم على السويداء؟

اﻷيام؛ فرات الشامي

مواقفهم تنوعت تجاه الحراك الشعبي الثوري السلمي ضد نظام اﻷسد؛ وإن كانت مشاركتهم قليلة لكن يحسب للكثير من شبابهم اﻻبتعاد عن التورط في الدم والوقوف بعيداً.

قد ﻻ تمثل الفكرة السابقة حالةً مقبولة لدى طرفي النزاع في سورية، لكنها حقيقة ومعادلة فرضت نفسها خلال السنوات الماضية على اﻷقل بالنسبة لجزء من مجتمع السويداء بتشكيلته “الدرزية”.
ما يفسر المجزرة التي راح ضحيتها المئات من أبناء السويداء على يد تنظيم الدولة “داعش”؛ حقيقة أخرى ربما تتكشف وقائعها بعد حين، لكنها تمثل في جوهرها نظرية “العقاب لعدم المشاركة”.
تحويل نهار السويداء اﻷبيض إلى نهرٍ من الدم، ومسارعة وسائل إعلام النظام السوري لاتهام تنظيم الدولة “داعش” بالمسؤولية عن الهجمات، إضافة لسرعة استجابة هذا اﻷخير في تبنّي الهجمة يثير التساؤلات، ويعيد الأذهان إلى الوراء قليلاً بداية من اغتيال رئيس الوزراء اللبناني، رفيق الحريري، مروراً بمعظم اﻻغتيالات والتفجيرات التي حدثت بداية الثورة في حي الميدان الدمشقي، واتخاذ القاعدة واﻹرهاب شماعة للتعليق.

اتهام نظام اﻷسد المخابراتي في التورط بتلك الجريمة من طرف البعض ليس من باب المصادفة، فالتجارب السابقة واضحة وتؤكد الشواهد أن اليد التي امتدت بالقتل ذاتها.

جوهر ما حدث في السويداء يرجع إلى عملية تصفية حسابات بين نظام اﻷسد وحليفه الروسي مع شيوخ الكرامة، فقد بات من الواضح أنّ مسار اﻷحداث في سورية يسير باتجاه عودة اﻷمور إلى سابق عهدها تحت حماية وكنف “بشار اﻷسد”.
بالتالي؛ بات من الضروري تسديد فاتورة قديمة فالمدين الدرزي غريم الدائن الأمني التابع للأسد؛ باعتباره رفض اﻻنسياق في أجندته وفضّل اﻻبتعاد حتى وإن كانت نسبة الحياديين قليلة، لكن عملية المعاقبة وتحديداً على يدي المتطرفين تعطي مسوغاً ﻹعادة البقية إلى بيت الطاعة وعدم التفكير مستقبلاً في الخروج منه إلى حضنٍ آخر.

الحياد لم يكن مقبولاً، لدى النظام السوري، إما أن تكون معي أو ضدي، والزمن كفيلٌ بتصفية الحساب حال خرجت عن بيت الطاعة القسري، تلك رسالةٌ يمكن قراءة مفرداتها من خلال فاتورة الدم التي دفعها أبناء السويداء.

توجد مؤشرات جنائية تربط بين نظام اﻷسد وتنظيم البغدادي وآثار خلفها الجاني على مسرح الجريمة محافظة السويداء، من بينها :قيام النظام السوري بنقل مئات العناصر من تنظيم داعش أواخر مايو/أيار الماضي من جنوبي دمشق إلى البادية في محيط السويداء، ضمن اتفاق غير رسمي. وسحبه جزءاً كبيراً من قواته من بادية السويداء إلى محيط ريف درعا الشرقي أثناء عمليته العسكرية على فصائل المعارضة المسلحة هناك، يضاف لما سبق ما ترشح من كلامٍ حول فشل الوفد الروسي الذي زار السويداء أواخر شهر حزيران/يونيو الفائت لإقناع القيادة الدرزية بإجبار أبنائهم للانخراط فيما يسمى خدمة العلم أو تأدية الخدمة العسكرية اﻹلزامية.

تواجه قوات اﻷسد مشكلة حقيقية تمثلت في عدم تمكنها من زج بعض شباب السويداء بالعمل العسكري ضد الثورة، أو حتى سوقهم للخدمة اﻹلزامية مكرهين؛ هذا يعود لمقولة طرحها النظام السوري مدّعياً حماية اﻷقليات، بالتالي؛ بات الخيار الوحيد اللجوء إلى الشماعة “داعش” ﻹعادة الهاربين من بيت الطاعة. ولعل مجرد اجتياح قوات اﻷسد مدينة السويداء سيترجم على أنه يخوض معركة ضد ثورة شعبٍ كامل.

تنوعت الوجوه واﻷقنعة، بين التنظيم والنظام، اﻷداة واحدة، والمستهدف ضرب الوحدة الوطنية، وتعميق الفكر الطائفي، المسلمين المتطرفين في مواجهة الدروز مثالُ واضح دفع النظام السوري وحليفه الروسي بذاك اﻻتجاه.

نظام اﻷسد على ما يبدو لم يعد يخشى المحاكمة، فالمنتصر يقول كلمته اﻷخيرة ويقبض الثمن، وعلى الخاسر تسديد الفاتورة، أما شماعة داعش فلعلها مسألة ستستمر مع السوريين في المستقبل شأنها في ذلك شأن ملف اﻹخوان في ثمانينات القرن الماضي، مجرد خروجك من بيت الطاعة يعني إلصاق تهمة داعشي أو إخونجي كما جرت العادة في حينها.

مصدر الجزيرة نت بي بي سي
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.