سياسة التوظيف في الشمال السوري..

وساطات ومحسوبيات.. والأفضلية لموالين لنظام الأسد.

الأيام السورية: مصطفى العلي-ادلب

إيجاد الشباب السوري لفرص العمل ليس بالأمر السهل، فمنذ سنين يكتفي الشباب والشابات السوريين الحاصلين على الشهادات الجامعية بقضاء نصف عمرهم بالتقدم إلى المسابقات التي تجريها الدولة، والنصف الآخر من عمرهم يقضونه بالبحث عن مسؤول يكون واسطتهم في الحصول على وظيفة، وهكذا يستمر حالهم إلى أن يصلوا لمرحلة خيبة الأمل.

وبعد سنوات من الحرب الجارية في سورية، والتي قتلت الآلاف وشردت وهجرت الملايين؛ وتردي الأوضاع الاقتصادية في كافة المناطق السورية، زادت مشكلة البطالة وانعدام فرص العمل، وهو ما دفع الكثير منهم لمغادرة البلاد للبحث عن عمل بينما اضطر غيرهم إلى البقاء في سوريا والبحث عن فرصة للعمل في الداخل.

في ظل الصعوبات المتعلقة بإيجاد فرصة عمل مناسبة وخاصة في الظروف التي تعيشها المناطق التابعة للمعارضة السورية، تزداد ظاهرة الواسطة والمحسوبيات  بين المؤسسات والمنظمات العاملة في تلك المناطق، وخصوصاً في مجال التوظيف ، وذلك بعد ازدياد الطلب على الوظائف إثر انشقاق عدد كبير من الموظفين عن نظام الأسد، ومعظمهم من أصحاب الكفاءات.

 

  • المحسوبيات في التوظيف

عدد كبير من خريجي الجامعات ومن كافة الفروع في ريف إدلب الشمالي، يراجعون مقرات المنظمات العاملة في المنطقة بحثاً عن فرصة عمل تمكنهم من العيش في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها سوريا.

سامر المصطفى؛ خريج كلية الهندسة الزراعية من جامعة حلب، يقول للأيام : “تعبت كثيراً في البحث عن فرصة عمل قد تعينني على مصاعب الحياة”.

وأضاف المصطفى: “تقدمت لعدة شواغر في منظمات تعمل في ريفي إدلب وحلب، وعندما أقوم بمراجعتهم يكون الجواب أن شخص آخر قد نجح، لاحقاً يتبين لي أن من قبل في الوظيفة، هو قريب لأحد الموظفين في نفس المنظمة رغم أن شهادتي الدراسية أفضل منه ومناسبة لذلك الشاغر”.

فساد واضح تشهده معظم المؤسسات والمنظمات العاملة في مناطق سيطرة المعارضة السورية، فالكل يبحث عن توظيف أقربائه بغض النظر عن الشهادة أو الكفاءة، وسط حسرة من أصحاب الشهادات الذين قالوا إن بعض مؤسسات المعارضة ومؤسسات النظام وجهان لعملة واحدة تزينها المحسوبية.

 

  • فحص المقابلة هو اجراء شكلي لبعض المنظمات

عادة ما تطلب المنظمات سيرة ذاتية للأشخاص المتقدمين للوظائف الشاغرة فيها، ومن ثم يتم دعوة الأشخاص الذين تم اختيارهم إلى فحص مقابلة ويتم دراسة سيرتهم وتقييم أدائهم خلال المقابلة الشفهية ولاحقاً يتم الإختيار بينهم.

يقول محمود رمضان؛ يحمل إجازة اللغة العربية لـ الأيام السورية: “لقد أرسلت سيرتي الذاتية لأكثر من سبعة منظمات وقمت بإجراء فحوص مقابلة في بعض منها، بعد شهور من عدم الرد، فوجئت بأن أشخاصاً قد تم توظيفهم، ولم يحضروا فحص المقابلة أساساً.. وأن أخباراً ودرته من عاملين في تلك المنظمات أن أسماء المقبولين كانت موضوعة قبل أن يتم الإعلان عن المسابقة”.

ولم يبرئ محمود في حديثه لـ الأيام السورية؛ مسؤولي الموارد البشرية HR في المنظمات، فهو يظن أن هناك تفاهمات بين المتقدم للوظيفة ومسؤول الموارد البشرية قد تصل في بعض الأحيان إلى دفع رشوة مقابل الحصول على الوظيفة.

 

  • القطاع الطبي هو الأخطر في ظل المحسوبيات

الدكتور علي المواس؛ أحد الأطباء العاملين في مشافي ريف ادلب، يؤكد لـ الأيام “أن الوسط الطبي في الداخل السوري، والمؤسسات التابعة له، لم يسلم من الواسطة”.

ويضيف المواس؛ “إن الكثير من المنظمات التي لها نشاط داخل سوريا تعتمد على الواسطة في تعيين طاقمها، وذلك بسبب عنصر القرابة التي تصل المتقدمين بالإداريين العاملين بها، أو تحت تأثير عامل القوة العسكرية وإرضاء من يلوذ بتلك القوة”.

وأشار المواس: “بأنهم يقومون بتعيين الكوادر من أناس غير مؤهلين، ولا يحملون كفاءات طبية وكثير من مشافي الداخل كوادره محصورة بعائلة أو عائلتين، ومعظمهم لا يحملون كفاءات طبية، ووصل الحال أن كثير من عناصر التمريض في هذه المشافي، ليسوا من الوسط الطبي، بل أن بعضهم أميين لا يعرفون القراءة والكتابة”.

ولا يحمل المواس مسؤولية التهاون في توظيف كوادر غير كفوءة للمنظمات، لأنها منظمات إنسانية وتحمل معايير في عملها، المسؤولية تقع على الأشخاص المعتمدين من قبل تلك المنظمات.

 

  • موالون للنظام؛ لهم الأولوية في التوظيف

الناشط الإعلامي “فارس وتي” من ريف إدلب الشمالي، في حديثه لـ الأيام السورية قال: ’’أنشأت المنظمات اﻹنسانية لإتاحة فرص العمل للجنسين مِمَن خسروا جامعاتهم وعملهم لدى قوات النظام على خلفية مشاركاتهم في العمل الثوري، ولم يبق لديهم مورد لتأمين قوت عيشهم في ظل غلاء الأسعار، ولكن فعلياً فإنّ عدداً من المنظمات في إدلب يتولى إدارتها أشخاصٌ قدموا من مناطق سيطرة الأسد عام 2016 لغاية 2018 وغالبيتهم ليس لهم علاقة بالثورة”.

وحمل “وتي” المسؤولية لهيئة الخدمات قائلاً:’’ في هذا الصدد أحمل مسؤولية هذا الأمر لإدارة الخدمات التي ولّت نفسها كإدارة رسمية في المناطق المحررة، ويجب عليها اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق استغلالي الثورة الذين قُدِمت لهم الوظائف على طبق من ذهب بعد انتهاء أعمالهم ودراستهم من مناطق النظام، وتسببهم بحرمان الذين خسروا دراستهم من هذه الفرص”.

“رؤى الجمل” من خريجي المعهد المتوسط في إدلب من سكان مدينة سلقين بريف إدلب الغربي قالت في حديثها لـ الأيام:’’ لقد تقدمت لعدة شواغر أغلبها كانت في المنظمات العاملة في مدينة سلقين وحارم ودركوش، وآخرها في روضة تتبع لجمعية “نبع الحياة” في مدينة سلقين والتي أسسها كوادر وأساتذة من الغوطة، وأثناء فحص المقابلة طرحوا أسئلة بعيدة كلياً عن الشاغر الذي تقدمت إليه، حيث كانت أغلب الأسئلة طبية ومنها جغرافية بينما كان الشاغر المتقدمة له هو مدرسة للمستوى الأول في الروضة”.

وأضافت “الجمل” بعد انتهائي من الفحص التقيت بمديرتي سابقاً في أحد مدارس مدينة سلقين والتي تدعى “ريم قصاب” وهي التي لا تزال تتقاضى راتبها من مدينة حماة الواقعة تحت سيطرة النظام، وقد تسببت بفصلي عن عملي التدريسي في مطلع 2013عام بعد أن كتبت تقرير عني للأمن العسكري بتهمة التظاهر، وتفاجأت قبل أيام بتعينها بنفس الشاغر الذي تقدمت إليه مسبقاً؛ ما يثير عجبي كيف يقبل أهالي الغوطة بتوظيف مؤيدة لذات الشخص الذي قتلهم وشردهم خارج ديارهم”.

ملاحظة: رفضت المنظمة التواصل للتوضيح حول الاتهامات وقررت عدم الرد على التساؤلات المطلقة حولهم.

أصبح العمل لدى المنظمات في مناطق سيطرة المعارضة السورية، حلماً بعيد المنال، لأي شاب يريد إعالة عائلته وتأمين أبسط مقومات الحياة لهم، والسبب في ذلك أن طلبات التوظيف التي يتم تقديمها للمنظمات يتم بكل بساطة تجاهلها وعدم الرد عليها وأن الشواغر المتوفرة يتم ملؤها حسب المحسوبيات أو القرابة أو الواسطة ومعظمها تذهب لموالون الأسد.

ولا يزال يتساءل الكثير من الشباب السوري إلى متى تبقى المحسوبيات والوساطات هي المعتمدة في قضية التوظيف؛ الكثير من هذه المنظمات الإنسانية دولية، فكيف لا تلتزم بمعايير التوظيف الدولية وتترك المجال لبعض المتحكمين من مدراء الداخل باقتصار التعيين على أقاربهم أو أصدقائهم وإهمال الآلاف من حملة الشهادات وذوي الخبرات الواسعة؟

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل