النظام الرئاسي وتركيا  … رؤى وتحدي

الأيام السورية| خالد المحمد

تُعتبر التجربة الأمريكية التجربة الأفصح والأشمل والأنجح بين تجارب اعتماد النظام الرئاسي للدول في العصر الحديث وتعتبر تركيا الدولة الأحدث التي دخلت هذه التجربة .

النظام الرئاسي في سطور :

يشكل مبدأ الفصل المطلق بين السلطات الثلاث / التنفيذية والتشريعية والقضائية / العمود الفقري للنظام الرئاسي ، وإعطاء السلطة التنفيذية المطلقة لرئيس الجمهورية ، فهو الشخص المنتخب والمختار من الشعب والشعب هو مانح السلطات وأساس الحكم .

وهو بنفس الوقت يتحمل مسؤولية رئيس الوزراء ويعين وزراء الدولة ومستشاريها ، فيما يتولى البرلمان المنتخب أيضاً من الشعب السلطة التشريعية ، ويتشكل من الأحزاب السياسية الرئيسية في الدولة والمستقلين وفق تكتلات براغماتية وتوجهات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ، مما يحرم الرئيس في كثير من الأحيان من الغالبية لحزبه في البرلمان، مما قد يوتر العلاقة بين الرئيس والبرلمان ، الذي يتطلب كل منهما التصديق على قرارات وتشريعات الآخر ، وفي الوقت نفسه لا يستطيع أحدهما حل الآخر .

والسلطة القضائية تتمتع بالاستقلالية التامة والقدرة على مساءلة ومحاسبة السلطتين التنفيذية والتشريعية .

ورغم النجاح الكبير للتجربة الأمريكية في النظام الرئاسي فقد قابله فشل هذا النظام في كثير من الدول في أوربا وأمريكا اللاتينية؛ نتيجة التوترات والصراعات بين السلطة التنفيذية /الرئيس وحكومته/ والسلطة التشريعية / البرلمان / مما حدا بهذه الدول الانتقال إلى النظام شبه الرئاسي المختلط .

أهم الدول التي تتبع النظام الرئاسي : الولايات المتحدة الأمريكية ونيجيريا والمكسيك وإيران واندونيسيا وقبرص والأرجنتين وأفغانستان وكينيا والبرازيل ….. وغيرها الكثير من الدول وآخرها تركيا .

النظام الرئاسي … الجمهورية التركية الثالثة:

بعد معاناة طويلة مع الانقلابات وتقلبات النظام البرلماني وحكومات الأغلبية والحكومات الائتلافية ، استطاعت تركيا عبور هذا النفق الطويل ، والوصول إلى نظام الاستقرار السياسي ونظام الدول القوية من وجهة نظر أردوغان النظام الرئاسي .

وقوف الشعب التركي في وجه الإنقلاب _ ترك برس

وبعد موافقة الاستفتاء الشعبي لتطلعات حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية ، والذي كان لفشل انقلاب 15 تموز الدور البارز في اقتناع الشعب بأهمية هذا الانتقال ، استطاع الرئيس الفخري يومها  أردوغان الضغط على زر التحول النهائي  وإسدال الستارة عن الجمهورية الثالثة في تاريخ تركيا … بعد جمهورية الحزب الواحد ومن بعدها جمهورية النظام البرلماني .

التشكيلة الرئاسية للجمهورية التركية :

رأس الهرم :  رئيس الجمهورية

ويليه نائب الرئيس ثم مدير مكتب الرئاسة بالإضافة لرئاسة الشؤون الإدارية .

/8/ رئاسيات مرتبطة مباشرة بالرئيس  وهي :

مجلس رقابة الدولة – مجلس الأمن القومي – رئاسة الاستخبارات الوطنية – رئاسة الصناعات الدفاعية –

رئاسة الشؤون الدينية – رئاسة الاتصالات – رئاسة الاستراتيجيات والميزانية – رئاسة الأركان العامة.

/4/ مكاتب نشطة مرتبطة بالرئيس مباشرة :

مكتب التمويل – مكتب الموارد البشرية – مكتب التكنولوجية – مكتب الاستثمارات.

/9/ مجالس استراتيجية وسياسية :

مجلس العلوم التكنولوجي – مجلس سياسات التربية والتعليم – مجلس السياسات الاقتصادية

مجلس السياسات الأمنية والخارجية – مجلس السياسات القانونية – مجلس السياسات الثقافية والفنية

مجلس السياسات الصحية والغذائية – مجلس السياسات الاجتماعية – مجلس سياسات الإدارة المحلية.

16 وزارة بعد أن كانت 26 وزارة :

وزارة العدل – وزارة الخارجية – وزارة الداخلية – وزارة الدفاع الوطني

وزارة الصحة – وزارة الطاقة والموارد الطبيعية – وزارة النقل والبنى التحتية – وزارة الزراعة والغابات

وزارة الثقافة والسياحة – وزارة الشباب والرياضة– وزارة التجارة – وزارة الخزانة والمالية

وزارة البيئة والعمران– وزارة الصناعة والتكنولوجية – وزارة التعليم الوطني – وزارة العمل والخدمات الاجتماعية والأسرية  .

رؤى:

مما لاشك فيه الآن أنه بات يقع على عاتق الرئيس الأول للجمهورية الرئاسية رجب طيب أردوغان وحكومته حمل كبير في نقل البلاد فعلياً إلى النظام الجديد ، بعد أن نقلها دستورياً وإعادة هيكلة الدولة ومؤسساتها وعقلية المجتمع لتحقيق نجاح التجربة ، وسط عيون المعارضة الداخلية والدول الخارجية المترقبة لهفوات وزلات أي قدم من أقدام هذا النظام .

عدا عن الهاجس الشخصي لأردوغان في استكمال الصورة التاريخية للتجربة الأردوغانية الموازية للنجاح الأتاتوركي التاريخي في بناء الجمهورية التركية وإنقاذ تركيا من الضياع .

أردوغان تجاوز مرحلة النهوض بتركيا التي تشبه كثيراً ولادة العنقاء … وهو الآن يعيش همّ تحليق هذا الطائر المتمثلة في مرحلة البناء … بناء تركيا 2023 التي وعد بأنها ستكون بهذا التاريخ ضمن العشر دول الأغنى في العالم والأكثر تطوراً ونهوضاً.

2023 هو أيضاً موعد الانتخابات ، التي وجب على أردوغان أن يصل إليه وتركيا في أوج مجدها كما وعد … ويكون صنع تركيا الذهبية ، وإلا لن يكون له في هذه الانتخابات ولحزبه فرص ذهبية وسط تنامي شريحة  جيل من الشباب لم يعِ فترة الركود والفقر والانقلابات ، وبالتالي لم يعايش الفرق بين تركيا القديمة وتركيا حزب العدالة والتنمية فلا يعترف بالفضل والامتنان لهذا الحزب .

عاجل وساخن على الطاولة :

لا يشكك أحد أن الملف الأهم على الطاولة هو الملف الاقتصادي ، فطالما الاقتصاد بخير فالدولة بخير ، والشعب بخير والتعليم بخير، كما أن صناديق الاقتراع ستكون أيضاً بخير .

مشاريع اقتصادية في تركيا_موقع الحياة في تركيا

والحديث الأهم والأكثر ترداداً قبل وبعد الانتخابات هو الليرة التركية ، وتقلباتها ، حتى ربما تجاوزت مسألة النظام الرئاسي الجديد وماله وما عليه  في أحاديث الناس .

وكان الحدث البارز واللافت يوم الجمعة الماضية إضافة إلى الاجتماع الأول للحكومة التركية الجديدة ، هو تقرير مؤسسة /فيتش / ( وهي أحد أهم مؤسسات تقييم الجدارة الائتمانية للبلدان والمؤسسات ) هذا التقرير الذي خفّض تصنيف تركية درجة معتبرة أن ” المخاطر المحدقة بالاستقرار الاقتصادي الكلي للبلاد زادت ، مع آفاق مستقبلية سلبية ” مشيرة إلى صعوبة المناخ المالي وحجم التضخم .

هذا التقرير الذي كان له وقعه مما أدى إلى انخفاض سعر الليرة أمام الدولار حتى (4.92).

ومما عزز هذا التقرير وسلبياته هو الحالة السلبية للوضع المالي التركي عالمياً ، نتيجة تخوف المجتمع المالي والاستثماري العالمي من هيمنة أردوغان على السياسة المالية التركية بعد تعيينه لصهره براءت ألبيراق وزيراً للخزانة والمالية وصلاحية الرئيس في تعيين محافظ البنك المركزي وأعضاء لجنة السياسة النقدية وتصريحات أروغان الأخيرة والدائمة بأنه ضد رفع سعر الفائدة، وبأنه سيعمل على خفضها بعد أن كان البنك المركزي قد رفع سعر الفائدة يوم 28 من  أيار الماضي من 13.5% إلى 16.5% .

السياسة النقدية وخفض التضخم سيكون الامتحان الأول والأهم للحكومة الرئاسية الجديدة أمام شعبها أولاً وأمام نفسها والعالم.

بالمجمل … النظام الرئاسي في تركيا هذا الانقلاب الناعم الديمقراطي سيفوز بالقدر الأكبر من أضواء المتابعة والمراقبة … الذي ربما سيكون نجاحه أو فشله في السنوات الخمس الأولى هو نجاح لأشخاص هذا النظام أكثر من نجاح النظام نفسه الذي سيستغرق هذه السنوات الخمس حتى يتكرس على أرض الواقع ويتخذ شكله الحقيقي النهائي.

 

مصدر  وكالة الأناضول بالنسبة للتشكيلة الرئاسية، الجزيرة
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل