الأسد يستعيد السيطرة على معظم معابر سوريا الحدودية

المعابر السورية توزع سيطرتها وأهميتها الإستراتيجية

كيف تغيرت نسبة سيطرة القوى المتصارعة على المنافذ البرية لحدود سوريا مع دول الجوار؟ وكيف منعت واشنطن إيران والأسد من فرض سيطرته على معبر التنف الحدودي مع العراق، وما حقيقة تسليم معبر باب السلامة ومعبر التنف لروسيا بتنسيق ثلاثي تركي أمريكي روسي؟

الأيام السورية: سمير الخالدي

شكّلت المعابر التي تربط مدن وبلدات سوريا الخارجة عن سيطرة قوات الأسد بعدد من دول الجوار متنفسّاً هاماً لقاطنيها نظراً لسياسة الحصار والتجويع التي انتهجتها عناصر الأخير وأفرعه الأمنية بحقّ المناطق التي ثارت على نظامه الاستبدادي، وعلى امتداد أعوام الثورة السورية تمكّنت فصائل المعارضة من إيجاد آلية للتعامل مع حكومات دول كل من تركيا والعراق والأردن من خلال التنسيق المشترك بآلية معينة تضمن سلامة وأمن تلك الدول بالدرجة الأولى فضلاً عن إدخال ما تحتاجه المحافظات المحررة من مواد غذائية وطبية ولوجستية.

صراع على المعابر أم على النفوذ:

مقاتلي المعارضة السورية دأبوا منذ انطلاق الثورة للسيطرة على منافذ برية تغّنيهم عن الحاجة لاستقبال وجلب احتياجاتهم من مناطق سيطرة الأسد ونجحت بشكل فعلي في بسط نفوذها على عدد من المعابر مع العراق وتركيا والأردن، غير أنهم فشلوا مراراً بالثبات في المعابر البرية مع لبنان.

تنظيم الدولة “داعش” لم يتردد بالحصول على معابر تخضع لسيطرته هو الآخر مع بدء انتشاره وتوسعّه في المحافظات الشرقية والشمالية من سوريا، الأمر الذي آتى ثماره من خلال سيطرته على معبر البوكمال الحدودي مع العراق وكذلك معبر التنف ومعبر اليعربية الذي قضى خلاله نحو ألف قتيل في معركته ضدّ مقاتلي المعارضة وجبهة النصرة في العام 2014 والتي استمر بحكمها على الرغم من إغلاق الجانب التركي لحدوده بشكل رسمي مع المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم.

فصائل المعارضة وتجنباً لأي صدام كارثي مع تنظيم داعش فضّلت العمل بشكل منظم وأكثر واقعية مع الحكومة التركية بعدما تمّت سيطرتها على معبر باب الهوى وباب السلامة الذي عهدت إدارته مؤخراً للحكومة السورية المؤقتة التي عقدت اجتماعاً رسمياً مع قادة في الجيش السوري الحر بحضور شخصيات رسمية تركية على رأسها والي غازي عنتاب ووالي كلّس في شهر أكتوبر من العام 2017 الفائت، ليتم الإعلان على إثرها عن توحيد العمل للمعابر الخاضعة لسيطرة “درع الفرات” بتنسيق تام من قبل الحكومة المؤقتة.

سقوط أهم المعابر مع الأردن وتفاصيل تسليم معبر السلامة مع تركيا:

بعد الحملة العسكرية التي شنّتها قوات الأسد بدعم حليفها الروسي على محافظة درعا جنوب سوريا مطلع يوليو/حزيران الجاري والتي تمكّنت خلالها من إعادة سيطرتها على معبر “جابر” نصيب الحدودي مع الأردن تتالت الشائعات عن وجود تنسيق بين الحكومة التركية وروسيا لإجراء سيناريو مشابه على معابر سوريا مع تركيا وتسليم إدراتها للشرطة العسكرية الروسية الأمر الذي نفاه بشكل قاطع العميد قاسم قاسم مدير معبر باب السلامة خلال تصريحاته في وقت سابق لوسائل الإعلام، مضيفاً بان العمل يستمر بشكله المعتاد لغاية الآن من خلال تنقل المدنيين من وإلى تركيا بالإضافة للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية والتجارية لشمال سوريا، علماً بأن صحيفة الأيام السورية حاولت التواصل مع العميد قاسم إلا أنها لم تتلقى ردود حول التساؤلات الخاصة بتسليم المعبر لروسيا بتنسيق تركي “كما يشاع” وكذلك أبرز الصعوبات التي تواجهها المعارضة أثناء إدارتها لمعبر باب السلامة.

جيش مغاوير الثورة باقون مع التحالف الدولي بمعبر التنف ولن نُسلّمه لروسيا:

بالإنتقال إلى المعبر الأشهر في أقصى شرق سوريا؛ فقد فتح معبر التنف الحدودي شهية الفصائل العسكرية المعارضة والإسلامية على حدّ سواء بدءاً من فصائل الجيش السوري الحر مروراً بتنظيم الدولة داعش ووصولاً لشغف قوات الأسد بالحفاظ على المعبر الذي يربطها بالعراق، لكن أتت التطلعات الأمريكية مغايرة لجميع السيناريوهات عندما دعمت التحرك العسكري لفصائل المعارضة في العام 2015 من خلال شنّ مقاتلات التحالف الدولي الحربية لعدد من الغارات أجبرت على إثرها تنظيم الدولة من الانسحاب لتنشئ بعدها إحدى أهم القواعد العسكرية الأمريكية على مقربة من حدود العراق والأردن.
وبحسب ما أفاد الناطق الرسمي لجيش مغاوير الثورة أبو جراح خلال اتصال هاتفي مع الأيام السورية فإن جيش المغاوير يحكم سيطرته على معبر التنف من الجهة السورية المسماة بـ “قطاع الزيرية” بينما تتمركز قوات الجيش العراقي في الجهة المقابلة ويتوسط تواجدهم القاعدة التابعة للتحالف الدولي.

ونفى أبو جراح جميع التقارير التي تحدّثت عن حصول أي تفاهم أمريكي روسي لتسليم إدارة المعبر للأخير خلال الفترة القادمة، مؤكّداً تواجد قوات التحالف الدولي وجيش مغاوير الثورة في منطقة الـ 55 بهدف حمايتها وملاحقة فلول وعناصر تنظيم الدولة داعش التي تنشط بين الحين والآخر وتقوم بتنفيذ بعض العمليات على أطراف “الشرقية”؛ وهذا ما يدحض الإشاعات التي تتحدث عن مغادرة قوات التحالف الدولي من معبر التنف إلا بعد إنهاء تواجد التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش وجبهة النصرة.

ميليشيات إيرانية وعراقية تساعد الأسد بالسيطرة على معبر البوكمال:

وفي سياق متّصل أنهت قوات الأسد في نوفمبر/ الماضي الجدل الكبير الحاصل بالقرب من مدينة البوكمال عندما فرضت سيطرتها على معبر القائم المحاذي للأراضي العراقية وتمكنت من دخول المدينة بعد طرد مقاتلي تنظيم الدولة داعش في معركة استمرت لنحو 20 يوماً مدعومة من قبل ميليشيات الحشد الشعبي العراقي ومقاتلي حزب الله اللبناني، في حين أعلن السفير العراقي في سوريا سعد محمد رضا في العاشر من يوليو/حزيران خلال الاجتماع الذي عقده مع رئيس مجلس الشعب لدى حكومة الأسد حمودة الصباغ بأن بلاده تستعد بالتعاون مع الجانب السوري لإعادة تفعيل عمل معبر البوكمال.

وأضاف السفير العراقي بأن إعادة فتح المعبر من شأنه أن يعزز التبادل التجاري بين البلدين بعد إنهاء تواجد تنظيم الدولة داعش على الجانبين.

أهمية مدينة البوكمال ومعبرها الحدودي مع العراق:

تعتبر مدينة البوكمال ومعبرها الحدودي مع العراق من أهم المواقع الاسترتيجية للجانب السوري وحلفائه ف؛من الناحية الإنتاجية تعتبر مدينة البوكمال إحدى أهم المدن السورية؛ نظراً لاحتوائها على الثروات الباطنية من جهة وشكّلت لقمة سائغة لكل من إيران والأسد الذين فشلوا بمجرد التفكير باستعادة السيطرة على معبر التنف الذي تموضعت ضمنه قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، بينما ترى إيران بأن سيطرة حليفها الأسد على البوكمال تعتبر خطوة إضافية لإكمال مشروعها المتمثل بإنشاء ما يُعرف بمشروع “خط حرير إيران” من طهران إلى العراق فدمشق وبيروت وإيجاد منفذ لها على البحر المتوسط.

الفصائل الكردية تنهي تواجد داعش وتسيطر على المنافذ الحدودية مع تركيا:

إلى ذلك لم تتوانى فصائل البشمركة العراقية عن مساندة مقاتلي حزب العمال الكردستاني في العام 2013 عندما فرضت سيطرتها على معبر اليعربية إلى الشرق من مدينة الحسكة، بعد معارك دامية استمرت لثلاثة أيام ضدّ تنظيم الدولة داعش وعدد من الفصائل التي تحمل الفكر الجهادي، وبهذا يكون الطريق أصبح سالكاً بشكل كامل بين شمال غرب الموصل العراقية بنحو 100كم، وصولاً إلى مطار القامشلي الذي ما يزال يتابع عمله بالشكل المعتاد لغاية الآن.

وكانت القوات الكردية المتمثلة بقوات حماية الشعب الكردية انتزعت من تنظيم “داعش” في صيف 2015 معبر تل أبيض على الحدود السورية التركية؛ الأمر الذي دفع الأخير لتعزيز تواجده العسكري من الجانب التركي تحسباً لأي خطر قد يأتي من قبل الأراضي السورية، في سيناريو مشابه تماماً لما حصل إبان سيطرة الأكراد على معبر رأس العين في أقصى شمال شرق سوريا.

الناشط الإعلامي الكردي رودي محمد أوضّح خلال اتصال هاتفي مع الأيام السورية نسبة سيطرة الفصائل الكردية على المعابر الحدودية مع كل من العراق وسوريا من خلال قوله: معبر سيمالكا يقع بالقرب من مدينة ديرك (المالكية) بمحافظة الحسكة ويحاذيها من الجانب الآخر منطقة مدينة دهوك في إقليم كردستان، أما معبر اليعربية فيقع في ذات المدينة بمحافظة الحسكة ويقابلها من الجانب العراقي مدينة ربيعة.

وأشار “رودي” إلى أن جميع المعابر التي تخضع لسيطرة الأكراد مع الجانب التركي مغلقة بشكل كامل والمتمثلة بكل من معبر الدرباسية وتل أبيض وكوبان، مستثنياً معبر سيمالكا الذي يتم استخدامه لتبادل المواد التجارية والغذائية مع الجانب العراقي.

المعارضة تفشل بالاستفادة من معابر سوريا مع لبنان وتبقى لصالح الأسد:

تربط الحدود السورية مع الجانب اللبناني عدد من المعابر الرسمية المتمثلة بكل من جديدة يابوس المعروف بمسمى المصنع وحدود جوسية القاع و تلكلخ البقيعة وطرطوس العريضة، وكذلك الدبوسية العبودية، وجميعها تخضع لسيطرة قوات الأسد وعلى الرغم من فرض المعارضة السورية المسلحة في العام 2013 سيطرتها على مدينة القصير إلا أنها فشلت باستخدام معبرها مع لبنان، بينما لا تزال قوات الأسد تحتفظ بمعبر واحد مع الجانب التركي المتمثل بمعبر مدينة كسب.

اضغط على اسم المعبر للتعرف عليه جغرافيا

معبر كسبمعبر البو كمالباب الهواىباب السلامةجرابلسعين العربتل ايضرأس العيننصيبين / قامشليعين ديواراليعربيةالتنف الوليدنصيبالجمرك القديم / الرثماالقنيطرةجديدة اليابوسجوسيةدبوسيةتلكلخالعريضة
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل