القوات الروسية مستمرة في ارتكاب المجازر الوحشية بسوريا

منذ دخول اتفاق خفض التَّصعيد حيِّز التَّنفيذ واكبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان على نحو دقيق الحالة الحقوقية ومستوى ارتكاب الانتهاكات من قبل أطراف موقِّعة على الاتفاق وأصدرت في هذا الصَّدد تسعة تقارير، وقد أثبتت الوقائع وعمليات الرَّصد أنَّ قوات الحلف السوري الروسي كانت المرتكب الأبرز والرئيس لمعظم الانتهاكات، وصحيح أننا لمسنا انخفاضاً ملحوظاً في وتيرة القتل والقصف والتَّدمير في الأشهر الأربعة الأولى إلا أنَّ تصاعداً مُخيفاً في الأعمال القتالية بدأ في محافظة إدلب في أيلول/ 2017، وامتدَّ إلى بقية المناطق المشمولة بالاتفاق إلى أن انهار الاتفاق بشكل كامل في كل من الغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي، ومنذ منتصف حزيران الماضي امتدَّ الانهيار ليشمل منطقة الجنوب السوري أيضاً.

وكنَّا قد أصدرنا في الثالث عشر من حزيران تقريراً وثَّقنا فيه أبرز انتهاكات قوات الحلف السوري الروسي في محافظة إدلب في غضون عام منذ دخول اتفاق خفض التَّصعيد حيِّز التَّنفيذ أي منذ أيار/ 2017 -تاريخ بداية اتفاق خفض التَّصعيد- حتى أيار/ 2018، وخلُصَ التَّقرير إلى أنَّ محافظة إدلب وحدها شهدت 32 مجزرة ارتكبتها قوات الحلف السوري الروسي، و223 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنيَّة في المدة التي غطَّاها التقرير بحسب الحوادث التي تمكنَّا من توثيقها.

في هذا التَّقرير نستعرض تفاصيل مجزرة نفَّذتها قوات نعتقد أنها روسية على قرية زردنا بريف إدلب الشمالي الشرقي، أسفرت عن مقتل 52 مدنياً بحسب ما تمكنَّا من تسجيله، وفي هذه المذبحة تعمَّدت القوات الروسية تنفيذ هجومين جويين مُتتاليين بهدف قتل أكبر عدد ممكن من الأهالي بينهم أعضاء في فريق الدفاع المدني كانوا يحاولون انتشال وإنقاذ مصابين وقتلى إثرَ الهجوم الأوَّل.

ولقد عمدت قوات النظام السوري عدة مرات إلى تكرار استراتيجية الهجوم المزدوج على نحو مقصود، وهذا سوف يؤدي بالتأكيد إلى استهداف المسعفين وعمال الإنقاذ والنَّاجين من الهجوم الأول، وهو أحد أهداف هذا النوع من الهجمات البربرية، ومنذ تدخل القوات الروسية في أيلول/ 2015 رصدنا اتباعها نمط الهجمات المتكررة ذاته عشرات المرات في مناطق متعددة، ويقوم فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان بإعداد دراسة خاصة عن هذا النَّمط من الهجمات تشمل المحافظات السورية كافة، والحوادث التي تمكنَّا من توثيقها في قاعدة بياناتنا.

يقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان:

“يؤكِّد نمط قصف المدنيين مرة ثانية في المنطقة ذاتها، التي تعرضوا فيها للقصف الأول على درجة عظمى من اللامبالاة بأي شكل من أشكال الملاحقة والمحاسبة، فغالباً ما يحاول المجرم إخفاء جريمته عبر القصف والفرار، لكنَّنا نشهد في الكارثة السورية انحداراً في القيم القانونية والإنسانية لم تعهده البشرية في العصر الحديث، إنَّ التَّنديد وفضح هذا النَّمط البربري من الضربات هو مسؤولية مشتركة لجميع الشعوب ولمدافعي حقوق الإنسان حول العالم”

 سياسة اتَّبعها النظام السوري والروسي تقوم على مبدأ إعادة قصف الموقع المستهدف ذاته بعد مضي عدة دقائق بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر البشرية من كوادر الدفاع المدني وفرق الإسعاف والأطباء.

للاطلاع على التقرير كاملاً

مصدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل