أفرع الأسد تجري دراسات أمنية للشباب شمالي حمص

ماهي أبرز الأسئلة التي يتمّ توجيهها للشخصيات الواردة أسماؤها خلال الدراسات الأمنية من قبل فرع الأمن السياسي، وما خيار الشباب الذين تمَّ إرسال تبليغ لهم للالتحاق بخدمة العلم؟

الأيام السورية: سمير الخالدي

بعد مضي ما يقارب الشهر والنصف على دخول قوات الأسد المتمثّلة بشُعب المخابرات العسكرية والجوية برفقة الشرطة العسكرية الروسية إلى ريفي حماة الجنوبي وحمص الشمالي، بدأت حكومة الأسد بإرسال تبليغات شخصيّة لعددٍ من الناشطين الإعلاميين والشخصيات التي برزت في الحراك الثوري من أجل إجراء دراسة أمنية لهم.

الخطوة مثّلت انتهاكاً واضحاً لما تمَّ الاتفاق عليه أثناء المفاوضات التي نصّت على عدم التعرّض لأيّ شخصٍ يقبل بالتسوية السياسية مع حكومة الأسد برعاية روسيا، لقاء بقائه في منزله وعدم مغادرته للشمال السوري لفترة زمنية تم تحديدها بـ 6 أشهر.

مصادر خاصة من داخل مدينة الرستن (رفضت ذكر اسمها لضرورات أمنية) قالت خلال اتصال هاتفي مع صحيفة الأيام السورية: عقب إعادة تفعيل الدوائر الحكومية والمفارز الأمنية التابعة لفرع الأمن العسكري الذي استلم زمام الأمور في المدينة، تمَّ إرسال استدعاءات بشكل منفرد لعدد من الإعلاميين والأشخاص الذين برزوا في إدارة المؤسسات الإغاثية والفصائل العسكرية.

وأكّدت ذات المصادر أنَّ فرع الأمن السياسي أجرى عدد من الدراسات الأمنية على شخصيات بعينها تخوفاً من تجدّد نشاطها الثوري في المدينة.

السيّد (م،س) من أبناء الرستن كان أحد الأشخاص الذين تعرّضوا للتحقيق، وأفاد الأيام السورية بقوله:

تمّ استدعائي عبر تبليغ رسمي من شعبة الأمن السياسي في مدينة الرستن، وتمَّ توجيه عشرات الأسئلة إليّ كان من أبرزها ما هو الدافع الرئيسي الذي منعني من الخروج لمدينة إدلب، وما مدى تواصلي مع المخابرات التركية والقطرية، الأكذوبة ذاتها التي بنت عليها وسائل إعلام الأسد روايات المؤامرة الكونية.

لم تكن ذات اللهجة التي ألفناها من المحققين موجدة أثناء التحقيق لأنّهم لا يريدون استفزاز الشارع بأيّ تصرّفٍ قد يؤدي لغليان في الشارع لا سيما أنّهم يعرفون مدى كرهنا لنظام الأسد، وأنه لولا تدخّل روسيا لما تمكّنوا من دخول مدينتنا التي صمدت لسبعة أعوام متتالية في وجه آلة إجرامهم.

وأضاف: حاول المحقّق جاهداً الحصول على إجابات يملأ بها الصفحة البيضاء التي أمامه لكنّي تمكّنت من اختصار الأجوبة بشكل كبير، وبعد إلحاحي بالسؤال عن سبب الدراسة الأمنية الواردة بحقّي، أجابني وهو يلمّح لضرورة إعطائي له “رشوة نقدية” وهذا ما حصل بالفعل. وضعت في جيبه مبلغ خمسة آلاف ليرة سورية ليخبرني على الفور بأنَّ الأوامر أتت من دمشق بضرورة إجراء دراسة أمنية حول عددٍ من الأسماء.

وأنهى(م،س)  حديثه بالقول: على الرغم من مئات آلاف الضحايا الذين استشهدوا في سبيل إصلاح مؤسسات الدولة وإزالة هذا النظام الفاسد، إلّا أنّنا بعد ثمانية أعوم عُدنا لنرى أنَّ الفساد استشرى بشكل مضاعف وأكثر من ذي قبل بكثير.

في مدينة تلبيسة لم يكن الحال بأفضل من جارتها الرستن حيث تمَّ إرسال تبليغات للشباب الذين هم في سنّ الخدمة العسكرية تخبرهم بضرورة التحاقهم بشُعب التجنيد لأداء الخدمة الإلزامية على الرغم من أن القرار الذي تم التوقيع عليه مع المعارضة السورية الذي تمَّ بضمانة الروس في 10 مايو/ أيّار، يمنحهم فترة 6 أشهر أيضاً قبل زجّهم على جبهات القتال.

أمجد ابن مدينة تلبيسة قال للأيام السورية: إنَّ عناصر الأسد من شعبة المخابرات ومن الشرطة المدنية يظنّون أنهم فتحو مغارة علي بابا بدخولهم لريف حمص الشمالي، وعلى ما يبدو فإنّه يتهيّأ لهم أنّهم عثروا على كنوز قطرية وتركية مدفونة في جيوب الأهالي الذين عانوا من حصار الأسد وحليفه الروسي على مدى أعوام الثورة الماضية.

وأضاف أمجد لا تكاد تخلو معاملة في القيد المدني وفي مركز الناحية أو البلدية من دفع رشاوي بشكل علني، الأمر فاجأنا ببدايته خصوصاً حينما بدأت تلك العناصر برفض مبلغ الـ 1000 ليرة أو حتى الألفين، ليقف أحد المراجعين ويقول بصوت عالي ( ما معنا مصاري من سبع سنين ما في شغل، شو مفكرين بنك قطر عنا بتلبيسة؟) ليخرج على إثرها مدير الناحية الذين تفاءلنا بتواجده وتوقّعنا منه إنزال العقوبة بالعنصر الذي طلب الرشوة، لكنّه طلب بهدوء تسيير أمور المواطنين والقبول بالقليل من المال!!

وما بين الدراسات الأمنية وتبليغات الخدمة العسكرية تقف شريحة الشباب العمرية في حيرة من أمرها، فلا الذهاب إلى الخدمة العسكرية أمرٌ محمود، ولا المغادرة نحو الشمال السوري متاحة في الوقت الراهن، وما بين هذا وذاك يقرّر عدد آخر العيش “فراري” في الريف الشمالي مستغلاً المساحة الجغرافية الكبيرة لحين تتّضح معالم الدولة السورية التي ضحوا في سبيل أن تصبح دولة الحرية والكرامة والعدال

 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل