القبار “الشفلح” مصدر رزق ودواء مجاني

 مع ساعات الصباح الأولى تبدأ بعض العائلات في ريف إدلب بالخروج إلى الأراضي الزراعية المليئة بنبتة الشفلح الشائكة والتي تعد حالياً مصدر رزق للكثيرين.

الأيام السورية: عبدالغني العريان - إدلب
تعتبر نبتة القبار أو المعروفة محلياً بـ “الشفلح” إحدى مصادر الرزق بالنسبة لأطفال وفقراء ريف إدلب، حيث يصل سعر الكيلو غرام الواحد إلى ألف ليرة سورية أي ما يعادل دولارين.
 
الشفلح؛ نبتة شوكية لها فروع عديدة مغطاة بالأشواك القاسية، أزهارها ذات لون أبيض وموسم تزهيرها طويل يمتد لخمسة أشهر ابتداء من شهر أيار.
 
ثمار “القبار” ذات شكل كمثري خضراء اللون، ولبها أحمر مليء بالبذور، ويستخدم لإضافة نكهة لذيذة إلى الطعام كنوع من التوابل، ولا سيما أنّ البراعم غير المتفتحة تجمع وتخلل في الخل، وتستعمل لتتبيل اللحوم.
 

 الشفلح مصدر رزق

 
ينتظر الكثير من أهالي إدلب الفقراء شهري حزيران وأيلول في كل عام ليبدأوا بِقطاف نبتة الشفلح الشوكية، لبيعها في الأسواق بهدف تأمين قوت عيشهم، وتأمين فرص العمل لهم خلال موسمه. 
 
“سارة وهدى وأحمد وعلي” أربعة أطفال يخرجون في الصباح الباكر إلى الأحراج  لجمع ثمار نبتة الشفلَح.
 
سارة 10 سنوات تحدثت للأيام عن قطاف هذه النبتة: “كل يوم أخرج أنا وأخوتي إلى الأحراج برفقة عدد من الأطفال ومن الأهالي بحثاً عن نبة القبار أو ما يعرف بالشفلح، ونقوم بقطف أزرار القبار الصغيرة قبل أن تزهر لنبيعها مساءً”.
 
تضيف سارة “تواجهنا معاناة كثيرة أثناء قطافها لأنها تحوي الكثير من الشوك وهذا ما يستغرق العديد من الوقت لجمع خلال ساعات الصباح والمساء نحو 2 ك.غ فقط”.
 
تحتاج النبتة إلى التنظيف من الشوك المحاطة به لسهولة بيعه.
 
أم خالد 50 عاماً نازحة من سنجار بريف إدلب الشرقي إلى ريف إدلب الجنوبي، بعد أن فقدت زوجها في قصف الطيران لقريتها، تجد من قطاف الشفلح حلاً يساعدها على شراء بعض الاحتياجات؛ قالت لـ الأيام: “أخرج كل يوم باكراً ولا أعود إلا مساءً بهدف جمع ثمار الشفلح، أجمع في كل يوم ما يعادل الـ 3 ك.غ وأبيعهم للمحال التجارية، وفي طريق العودة إلى المنزل أشتري لأطفالي الطعام، فإن لم أخرج لقطاف القبار لن يأكل أطفالي الطعام هذا حالنا في كل عام”.
 
الحاج حمدون ذو الـ60 عاماً من أهالي قرية البارة بريف إدلب الجنوبي، يمتلك سيارة صغيرة ينقل بها جامعي الشفلح إلى أماكن بعيدة حيث يتواجد بكثرة، مقابل نسبة مما يقطفونه؛ في حديثه لـ الأيام قال: “كل يوم أجمع الأولاد والنساء وأذهب بهم إلى مناطق الأحراج غير المأهولة، والتي يفترشها القبار بشكل كبير؛ أنتظرهم حتى ينتهون من قطف الثمار ومن ثم أذهب بهم إلى السوق لكي يقايضوها بالمال، وأحصل انا على100 ليرة سورية مقابل كل ك.غ واحد”.
 
التجار يشترون بذور القبار، ويصدرونها إلى المحافظات الأخرى ومن ثم إلى الدول الأوربية بحسب ما ذكر أبو مصطفى لـ الأيام حيث قال: أعمل في تجارة القبار منذ أكثر من 30 عام، نشتري القبار من جامعيه، ومن ثم نضعه بمياه الملح لحفظه من التلف؛ ثم نصدّره إلى اللاذقية وطرطوس ليشحن نصفه إلى الدول الأوربية عن طريق البحر والنصف الآخر يستعمل محلياً وأكثر استهلاكه يكون لأطباء الأعشاب والعطارين.
 
فوائد طبية
 لنبتة القبار فوائد كثيرة لعلاج جسم الإنسان، منها لعلاج الاضطرابات في الجهاز الهضمي، وتنظيف الكلى، وعلاج أمراض الروماتيزم وحالات فقر الدم لأنه غني بالحديد؛ بحسب ماقاله طبيب الأعشاب “حيدر الشامي” من ريف إدلب لـ الأيام السورية.
 
وأضاف أن نبتة القبار أو الشفلح كما يقال عنها بالغة المحلية، تستخدم على نطاق واسع في معالجة حالات تصلب الشرايين ومنشطة لعمل الكبد وأن تناولها يؤدي إلى تحسين الدورة الدموية. وتكثر استخداماتها كمنبه كبدي ويمكن أن يستخلص من جذور القبار مواد طبية تستخدم لمعالجة حالات فقر الدم والاستسقاء والتهاب المفاصل وداء النقرس، كما أن مستقطر جذور القبار يستخدم في صناعة وتكوين المستحضرات التجميلية ويفيد في معالجة التهابات الجلد والحساسية، ويرى أخصائيو الطب البديل؛ أن نبات القبار في مقدمة النباتات الطبية التي يجب أن يهتم بها من يحرص على الاستشفاء من أمراض الروماتيزم، وارتفاع نسبة السكر في الدم، والمصابون بالنفخة، والاضطرابات الكبدية، وقد وجد ذكر القبار في المخطوطات الفرعونية، ويشاع استخدامه كنوع من أنوع المخللات لتحسين نكهة بعض الأطعمة

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend