رجب طيب أردوغان ينتقل بتركيا إلى النظام الرئاسي

دخول تركيا عتبة سياسية جديدة بعد اﻻنتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي يفتح الباب عميقاً على جدلٍ منطقي له مبرراته، وله من يعارضه. المسألة حسمت فما الحصانة لمنع تخوفات الشارع؟!

الأيام السورية؛ فرات الشامي

تركيا تطيح بالنظام البرلماني:

مرحلة سياسية جديدة تدخلها الدولة التركية، بقيادة الرئيس المنتخب، رجب طيب أردوغان، الذي رسم ملامح مختلفة قوية لبلاده إقليمياً ودولياً خلال سنوات حكمه التي مضت.

فكرة اﻻنتقال إلى النظام الرئاسي في تركيا ليست وليدة اللحظة، سبق في طرحها الرئيسان تورغوت أوزال وسليمان ديميريل، مع فارقٍ ملحوظ يسجل في تاريخ الحياة السياسية لصالح أردوغان؛ وهو انتقاله إلى خطوات عملية جادة في هذا اﻹطار، بدأها قبل عامين من خلال تشكيله لجنة برلمانية ﻹعداد دستور جديد للبلاد يراعي اﻻنتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي.

النظام الرئاسي دوافع ومبررات:

المراقب بداية لشخصية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال مسيرته السياسية يكتشف أنّ الرجل يتسم بالقوة؛ ما يعني أنّ جلوسه في قصر الرئاسة كرمزٍ للسلطة يتنافى مع طبيعته وطموحاته الكبيرة.

من الناحية السياسية ومكانة تركيا في خارطة القرار الدولي والعالمي فقد انتقلت من مرحلة الضعف والتهميش إلى لعب أدوارٍ كبيرة إقليمياً، فضلاً عن احتماليات كبيرة لتزعمها العالم اﻹسلامي كمنافسٍ للسعودية، وكذلك إيران بمشروعها المعادي للعرب، على عكس الرؤية التركية. ما يعني أنّ دولة قوية تحتاج شخصية حازمة في رأس الهرم تدير البلاد نحو تطلعاتها وأهدافها؛ هذا يتحقق من خلال نظام رئاسي قوي.

وجود الخلل في العلاقة بين السلطة التنفيذية والتشريعية في تركيا فرض ضرورة إيجاد الحل لخلق حالة استقرار؛ فقد ظهرت المشكلة بين هاتين السلطتين في ظل وجود حكومات ائتلافية، أبرزت تناقضات وحالة من عدم اﻻنسجام؛ ما انعكس على اﻻقتصاد التركي؛ وبالتالي القرار السياسي الدولي تأثر إلى حدٍّ كبير؛ ليكون المخرج من خلال الانتقال إلى النظام الرئاسي.

على عكس النظام البرلماني تم اختيار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من خلال التصويت المباشر من الشعب، حيث كان التصويت داخل قبة البرلمان؛ الأمر الذي يجعل من سلطة الرئاسة ممثلةً حقيقةً لتطلعات الشارع الذي اختارها بالاقتراع مباشرةً، وهذا بحدِّ ذاته يعزز مكانة الرئاسة في اتخاذ القرارات وإدارة الملفات اﻷساسية على المستويين الداخلي والخارجي.

تهديدات ومخاوف من النظام الجديد:

اﻻنتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، يثير حفيظة المعارضين؛ فالخشية في مثل هكذا أنظمة (رئاسية) تتمثل بالتحول إلى حكم ديكتاتوري شمولي، يعيد الدولة مجدداً إلى الوراء، قد لا يكون في زمن الرئيس أردوغان، لكنه احتمالٌ وفرضية لها مبرراتها. ما يعني حال حدوثه تهديد الحالة الديمقراطية والنظام التعددي الذي تعيشه تركيا.

المجتمع التركي هل حصّن نفسه قبل اﻻنتقال التاريخي؟

سبل الخروج من جدلية الصراع بين نظامين مختلفين “الرئاسي والبرلماني” تجيب عنه تجربة الدولة التركية، وتحديداً الشارع الذي رفض العملية اﻻنقلابية ضد الرئيس رجب طيب أردوغان، في الخامس عشر من تموز/يوليو 2017؛ فالحصانة موجودة ومتمثلة بوعي المجتمع التركي للمرحلة وخطورة التحول وقيمته في آنٍ واحد.

مشروع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تجربة فريدة في دولةٍ انتقلت من قيادة العالم إلى التهميش، لتخرج محاوﻻت حزب العدالة والتنمية ﻹعادة الدور لها، فالمسألة تتجاوز صلاحيات “الرئيس” الدستورية، وإنما تمتد لشكل المرحلة المقبلة من الناحية السياسية واﻹقليمية، وتتعداها إلى طبيعة العلاقات الدبلوماسية مع المحيط، والتي بدأت تتضح معالمها ومن بدأ برسمها.

مصدر ديلي صباح العربي الجديد
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. AcceptRead More