هل باتَتْ إدلب على فوهة البركان بعد اتفاق الجنوب

حالة ترقب وخوف والعين تتجه صوب إدلب، والسؤال يدور حول مصيرها ؟

تسود الشمال السوري حالة من الترقب مما قد تؤول إليه الأمور، بعد اتفاق الجنوب، الذي خرجت فيه درعا من المعادلة، فهل هناك إمكانية لحصول ذات السيناريو، الذي حصل هناك؛ ولاسيّما أنّ كلتا المنطقتين كانتا مشمولتين باتفاق خفض التصعيد؟

خصوصًا و أنّ النظام قد صرَّح برغبته في استعادة إدلب، تزامنًا مع إطلاق عملية درعا، و ذلك بذريعة أنّها أصبحت ملاذًا لما وصفها بـالجماعات الإرهابية.

وقد سبق ذلك تصريحات من مسؤول روسي كبير، لشبكة التلفزيون الرسمي التركي – لم تذكر اسمه- أكد فيها أن روسيا بحاجة أن تكون على الأرض في إدلب؛ و لذلك ستواصل تحركاتها باتجاه جسر الشغور و معرة النعمان.

و معلوم أنّ روسيا تضع نُصْبَ أعينها هدفًا أساسيًا في محافظة إدلب، يتمثَّل في استعادة جسر الشغور، التي تمثل بوابة ربط الساحل السوري مع الشمال والوسط، وكذلك إعادة فتح طريق دمشق – حلب الدولي.

مع ملاحظة أنّ للمليشيات الإيرانية المتمركزة في منطقة جبل عزان، و في خاصرة حلب الغربية مصلحةً كبيرة في إطلاق معركة باتجاه إدلب، فهي ترغب في الوصول إلى مجموعات حزب الله المتواجدة في الفوعة وكفريا، ( يقدر عدد قواتها في هذه المناطق الثلاث بـ 10 آلاف مقاتل )؛ وبذلك تتوغل بشكل أكبر في منطقة إضافية من سورية، بالتوازي مع محاولات إخراجها منها.

يأتي ذلك، و الأنظار متجهة إلى ما سيسفر عنه لقاء القمّة، الذي يجمع الرئيسين: ترامب، و بوتين، في العاصمة الفنلندية ( هلسنكي )، في: 16/ من تموز الجاري، و يتوقّع أن يكون الملف السوري في مقدمة جدول أعمالها.

حيث ذكرت مصادر عبرية مقربة من الإدارة الأمريكية، أن ترامب سيفاوض بوتين على خروج إيران بشكل كامل من سورية، و سيطلب منه أن يحمل الأسد على الإيفاء بتعهداته، بإرسال وثائق التنازل عن الجولان لتحفظ في الأمم المتحدة، بعدما غضت أمريكا الطرف عن استعادة محافظة درعا، و بسط السيطرة على كامل الحدود مع الأردن، وصولاً إلى معبر نصيب.

و تذهب التوقّعات إلى أنّه في حال توصلت روسيا وأمريكا إلى تفاهم ما حول سورية، فإنّ ذلك سيُعدّ بمثابة إطلاق يد بوتين بسورية: عسكريًا و سياسيًّا، وقد ينعكس ذلك على إضعاف الموقف التركي في الشمال السوري، حيث سيضيق هامش المناورة التركية بين القطبين الدوليين، وتصبح موسكو أكثر جرأة على خرق التفاهمات مع أنقرة حول إدلب.

و لكن في مقابل ذلك؛ فإنّ العامل التركي لن يترك الأمور تجري وفق رياح هذين الراعيين، ولاسيّما بعد الارتياح الكبير الذي بات يتمتّع به أردوغان، عقب انتخابات الرابع و العشرين من حزيران، التي فوّتت الفرصة على خصومه في الداخل و الخارج.

و قد رأينا كيف أنّ تركيا و هي مشغولة بتلك الانتخابات المفصلية، قد أرسلت رسائل إلى روسيا، بأن الهجوم على منطقة “خفض التصعيد” في إدلب، سينهي المفاوضات والعملية السياسية، ويدخل الأطراف الضامنة لمفاوضات أستانا في حالة حرب، و قد آتَتْ ثمارها بشكل سريع.

و يرى المراقبون أنّ تركيا غيرُ مشيحةٍ وجهها عن خطورة الموقف، فهي قد أدانت الهجوم على درعا، و وصفته بـ اللاإنساني، و حمّلت كلاً من روسيا وأمريكا وإيران المسؤولية، و ذلك في خطوة تبدو و كأنها استشعار للخطر المحدق باتفاق خفض التصعيد في إدلب.

فقد عزز الجيش التركي البارحة: 7/ 7، من نقاطه العسكرية في منطقة جسر الشغور، حيث دخل رتل عسكري إضافي، و تمركز بالقرب من بلدة إشتبرق؛ تحسُّبًا لأيّ طارئ.

و يرى المراقبون في التصريحات التركية، وتحركاتها العسكرية، استعدادًا لمرحلة جديدة في الشمال السوري، قد تشهد تصعيدًا عسكريًا، وسيناريوهات عديدة محتملة.

و بالنظر إلى تسارع الأحداث السياسية والعسكرية، التي كان بعضها مفاجئًا، ثمّ ما حمله الاتفاق الذي أبرمته روسيا مع عددٍ من فصائل درعا، و بانتظار أن تنخرط فيه الفصائل الأخرى فيها، و في منطقة القنيطرة؛ فإنّ الأنظار لتتجه إلى ما يمكن أن تقوم به الفصائل في إدلب، و ما سيقع على عاتقها من دراسة السيناريوهات المحتملة.

فهل ستبادر إلى القيام بتفاهمات فورية، يتم من خلالها طي صفحة الماضي، و إنهاء ملف خلايا تنظيم الدولة بأسرع وقت ممكن، و تكثيف العمل الأمني و الاستخباراتي لقطع الطريق على الخلايا و الضفادع النائمة، المكلفة بالتحرك في لحظة فارقة، تشكّل خرقًا لصالح النظام، على غرار ما كان في العهد القريب في الغوطة و شمال حمص، و اليوم في بصرى الشام، و من قبلهما في حلب!.

مثلما تتجه إلى تحصين نقاط التماس التي من المحتمل أن تتقدم منها الميليشيات الإيرانية، و دراسة خيارات نقل المعركة إلى داخل حاضنة النظام، على اعتبار أن محافظة إدلب تملك هذه الورقة؛ بسبب قربها من الساحل و من قاعدة حميميم الروسية، و من مواقع أخرى كالفوعة و كفريا ونبل والزهراء؛ لأن هذه الورقة قد يكون لها دور حاسم في التطورات القادمة، فهي قد تبعد المواجهات عن الحواضن المؤيدة للفصائل، و تفوّت الفرصة في الضغط على المقاتلين، كي تنهار معنوياتهم، على غرار ما كان في الغوطة و درعا.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل