النظام يُبلغ أهالي مخيّم العائدين بموت أبنائهم والعزاء ممنوع!

الأيام السورية: سمير الخالدي

لا يزال مصير المعتقلين السوريين، والفلسطينيين السوريين في سجون نظام الأسد مجهولاً، إلّا من إحصائياتٍ وثّقتها جهات حقوقيّة تقول إنّ الكثير من ذوي المعتقلين يرفضون إدراج أسماءِ أبنائهم المعتقلين أو المختفين قسراً في قوائمنا، خوفاً على باقي أبنائهم من الاعتقال.

وفي وقتٍ سابق، أطلقت صحيفة زمان الوصل محرّك بحثٍ على موقعها لـ 200 ألف معتقل ومختفٍ قسرياً، فيما قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إنَّها وثّقت منذ 2011 حتّى 2018 أسماء لـ  140850 شخص بينهم نساء وأطفال، لكنّ العدد، بحسب الشبكة، يتجاوز 215 ألف معتقل.

الفلسطينيون السوريون ليسوا بأحسن حالاً من السوريين، حيث وثّقت “مجموعة العمل لأجل فلسطيني سوريا” مقتل حوالي 530 فلسطينياً تحت التعذيب في معتقلات النظام، لغاية عام 2018

وقبل أيّام، نعى مخيّم عائدون للاجئين الفلسطينيين في مدينة حماة مجموعةً من الشبّان قضوا تحت التعذيب في معتقلات نظام الأسد.

وذكرت صفحة المخيّم، يوم الجمعة الفائت، على موقع التواصل الاجتماعي (يديرها نشطاءٌ من خارج سورية) أنَّ أهالي الضحايا أُبلغوا بموت أبنائهم في يومٍ واحد، لافتةً إلى أنّ أيّاً من جثث المعتقلين لم تُسلّم لذويها.

وعلمت صحيفة الأيّام من مصادر خاصّة من داخل المخيّم أنَّ مؤسسة اللاجئين التابعة لنظام الأسد استدعت أهالي الضحايا، حيث أبلغتهم أنَّ أبناءهم وعددهم 18 شاباً ماتوا.

كما أبلغت المؤسسة أهالي الضحايا أنَّ نعوةَ أبنائهم وافتتاح (بيوت العزاء) ممنوع تحت طائلة المحاسبة الأمنية، باعتبار الضحايا (خونة للوطن).

وحول اعتقال الضحايا، أكّدت مصادرنا أنَّ أمن ومخابرات الأسد اعتقلت معظم الشبّان من بيوتهم، وبعضهم الآخر أثناء مرورهم على الحواجز الأمنية المنتشرة في مدينة حماة، وذلك خلال الأعوام: 2013، 2014، 2015.

أمّا أسباب الاعتقال، فكانت، وفق مصادرنا، تقاريرٌ كيدية، كتبها شبيحةٌ (موالون للأسد) من المخيّم ذاته بحقّ هؤلاء الشبّان.

قيام النظام بإبلاغ الأهالي أنَّ أبناءهم ماتوا، كان مدروساً برأي الناشط الفلسطيني محمد أبو الشهيد، الذي نوّه إلى أنَّ النظام أجبر أهالي الشهداء على التوقيع بأنَّ أبناءهم قضوا بسبب “الجلطة” غالباً، ليكون بذلك سجلّه نظيفاً في حال تمّت محاكمته يوماً ما، مضيفاً: إنَّ عدد الشهداء الفلسطينيين السوريين الذين قتلتهم قوات الأسد لغاية 2018 تجاوز 600 شهيد.

وفي العودة إلى التقارير الكيديّة التي تسبّبت باعتقال شباب مخيّم الوافدين، نوّهت مصادرنا إلى أنَّ أحدَ الشبّان اسمه “وائل محمد أبو راشد” اعتقل بسبب خلافٍ مع شبيحة الأسد في المخيم حول طائر حمام اصطاده أبو راشد ورفضَ إعطاءه لشاب من آل الأسعد (رؤوس التشبيح في المخيم)، الذي ادّعى أنَّ الطائر له.

يؤكّد هذه الرواية التي يمكن تصنيفها ضمن باب المضحك المبكي، شابٌ آخر من مخيّم حماة رفض ذكر اسمه لأسبابٍ أمنية، حيث ادّعى الشاب أنَّه كان موجوداً عندما هدّد (ابن الأسعد) أبو راشد بقوله: ستدفع ثمن الطائر من روحك.

ضحايا آخرون قالت مصادرنا إنَّهم بعيدون كلَّ البعد عن الانخراط في الثورة السورية، غيرَ أنّهم رفضوا حمل السلاح ضمن ميليشيا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين “القيادة العامة” التابعة للقيادي الفلسطيني الموالي للأسد الأب ثمّ الابن، أحمد جبريل.

ممارسات الميليشيا:

شكّل آل الأسعد منذ انطلاقة الثورة السورية في مدينة حماة السورية عام 2011، ميليشيا مسلّحة ادّعت بداية الأمر أنّ وجودها لحراسة المخيّم، سيّما أنّهم أطلقوا إشاعات في المخيّم تدّعي أنّ المتظاهرين السوريين السلميين في مدينة حماة سيقومون بطرد الفلسطينيين من بيوتهم بعد أن يسقطوا بشار الأسد، في محاولةٍ منهم لحشد الفلسطينيين ضمن صفوفهم الموالية للأسد، والكارهة لأهالي مدينة حماة.

ابراهيم علي الأسعد وعناصر من الميليشيا التي يقودها (فيسبوك)

العلاقة بين أبناء مخيّم حماة وبين أهالي المدينة ليست حديثة العهد، إذ يقيم فلسطينيو مخيّم حماة في المدينة منذ عام 1948، أي قبل استيلاء حافظ الأسد على حكم سورية بأكثر من 20 عاماً، كما أنَّ العلاقة ازدادت ترابطاً بعد المصاهرة على نطاقٍ واسع بين أهالي المخيّم وأهالي المدينة، بحسب مصادرنا.

ومع وجود هكذا علاقة أخوية تزيدها المصاهرةُ متانةً ، يصبح فشل آل الأسعد ونظرائهم في المخيّم بحشد الفلسطينيين حولهم، شبه حتمي.

المعلومات التي حصلت عليها الأيّام من مصادر عدّة في المخيّم تؤكّد أنَّ المعتقلين والمختفين قسرياً لم يكن لديهم أيَّ نشاطٍ ثوري، لكنّهم رفضوا الانخراط في الميليشيا التي يقودها أبو أسعد صاحب التاريخ الأسود أخلاقياً، بإجماع المصادر.

الميليشيا التي أطلقها أبو أسعد جمعت الفاشلين وأصحاب السوابق والباحثين عن مصدر رزقٍ توفّره لهم رواتب خجولة وحصص من المسروقات (تعفيش) يحصلون عليها كتعويضٍ وتكريمٍ لمشاركتهم قوات الأسد في اقتحام حي أو قرية معارضة.

أمّا باقي شباب وعائلات المخيّم الذي بلغ عدد سكانه ( 12238) بحسب إحصائيات الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب عام 2011 ، فلم يجدوا من الهرب خارج سورية بدّاً، مدفوعين بخوفين: الأول سحبهم إلى جبهات القتال ضدّ الثورة، والثاني اعتقالهم بتقريرٍ كيدي من أبو أسعد وأشباهه.

معتقلون آخرون مصيرهم مجهول:

بعد إبلاغ نظام الأسد عبر مؤسسة اللاجئين لأهالي المعتقلين السابقين بموت أبنائهم (لأسباب صحية)، طالبت صفحة “الشهداء تحت التعذيب والمعتقلون من مخيّم العائدين في حماة”، بالكشف عن مصير باقي المعتقلين والمختفين قسرياً من أبناء المخيّم.

وذكرت الصفحة أنَّ 15 معتقلاً مازال مصيرهم مجهولاً، وهم:

  • محمد حيان حسون
  • غسان أحمد حسون
  • محمد عبد الرحمن عوض
  • أحمد عبد الرحمن عوض
  • خالد يوسف الروبة
  • محمد علوان الخطيب
  • موفق مباشر
  • محمد مصطفى الحاج
  • ابراهيم أحمد الخطيب
  • مجد إبراهيم من مخيم حندرات
  • محمد أحمد شريح من أبناء المخيم واعتقل في دمشق
  • باسل سمير زيدان
  • بديع أحمد الحايك
  • ربيع أحمد الحايك
  • أيمن ياسين السعدي

ووثّق موقع مجموعة العمل لأجل فلسطيني سورية اعتقال قوات الأسد لـ65 مدنياً من مخيّم حماة وحده، فيما ذكرت أنَّ عدد شهداء المخيّم بلغ 55 شهيداً.

ليس وحده مخيّم العائدين:

فلسطينيو مدينة حمص لم يكونوا بمنأى عن هذا الخبر بل كانوا جزءاً منه، حيث نعت صفحات فلسطينية ومواقع إعلامية 10 شبّان من أبناء مخيّم حمص قضوا تحت التعذيب في سجون الأسد.

أمّا فلسطينيو دمشق، فقد وفّى النظام أبناءهم دون أن يخبرهم، ما جعل الأهالي يقصدون “دائرة النفوس” لمعرفة إن كان أبناءهم أحياءً أم أموات.

وقال الإعلامي الفلسطيني محمد فياض لصحيفة “الأيام”: إنَّ أحدَ الأهالي علم بوفاة ابنه صدفةً عندما كان يراجع دائرة النفوس، حيث أخبره الموظّف أنَّ ابنه موفّىً.

وأضاف فياض: بدأت الناس بعد انتشار الخبر تراجع النفوس ليتبيّن أنَّ النظام وفّى عدداً كبيراً من أبنائهم المعتقلين، والغريب في الأمر أنَّ كلَّ هذا جرى خلال شهرٍ واحدٍ فقط، ودون إبلاغ الأهالي إطلاقاً.

إحصائيات:

لطالما رفع نظام الأسد الأب ومن بعده الابن شعارات تحرير فلسطين، باعتبارها القضيّة المركزيّة الأولى، وباعتبار النظام ذاته قائداً لمحور الممانعة والمقاومة ذو المرجعية الإيرانية.

لكن ما ارتكبه النظام بحقّ الفلسطينيين منذ انطلاقة الثورة السورية حتّى اليوم، كان كافياً ليعرف الفلسطينيون طبيعة المقاومة والممانعة التي يروّج النظام نفسه كراعٍ لها.

حيث ذكر موقع “مجموعة العمل لأجل فلسطيني سوريا” أنَّ 3263 فلسطينياً ـ سورياً قُتلوا في سورية، منهم 1081 قصفاً، و530 قضوا تحت التعذيب، و187 جوعاً بسبب حصار مخيّم اليرموك.

أمّا التغريبة الفلسطينية الثانية، فقد سجّلت لغاية 21 يونيو/ حزيران من العام 2016، لجوء 280 ألف فلسطيني ـ سوري من سورية، منهم: 42.5 ألف إلى لبنان، و15.5 إلى الأردن، و8آلاف إلى تركيا، و6 آلاف إلى مصر، وألف فلسطيني إلى قطاع غزّة المحاصر إسرائيلياً.

ووفقاً للموقع فقد كان لأوروبا النصيب الأكبر من الفلسطينيين السوريين، حيث لجأ 72 ألفاً منهم إلى دولها سيّما ألمانيا والسويد وهولندا.

ملف المعتقلين في سورية شائكٌ لدرجة أنَّ الدول الضامنة لمسار أستانة (تركيا، روسيا، إيران) فشلت في الاتفاق عليه، والأكثر مرارةً أنَّ الاعتقالات لا تزال سارية حتّى لحظة إعداد التقرير، حيث وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اعتقال 667 شخصاً خلال شهر يونيو/ حزيران الفائت، منهم 517 اعتقلتهم قوات الأسد.

ومع كلّ خبرٍ عن المعتقلين، تجدر الإشارة إلى الصور التي سرّبها “سيزر” الذي كان مصوراً في الشرطة العسكرية التابعة لنظام الأسد، وانشق عام 2013، حاملاً معه 55 ألف صورة لـ11 ألف معتقل قتلهم نظام الأسد تعذيباً في معتقلاته.

أسماء الشهداء تحت التعذيب:

  1.  أحمد تيسير قدورة
  2. سالم شاكر فانوس
  3.  سعيد رضا طروية
  4. زاهر موفق مباشر
  5. مرهف علي السعدي
  6. عبد الرحمن ماجد مراد
  7. محمد قاسم أبو سويد
  8. عبد أبو احمد “أبو بكر”
  9. أحمد درويش مقبول
  10. محمود حسن ميعاري
  11. أحمد خالد الروبة
  12. مهند خالد الروبة
  13. ابراهيم عمر الدربي
  14. يوسف عمر الدربي (شقيق إبراهيم)
  15. وائل محمد أبو راشد
  16. أحمد محمد الخطيب
  17. علاء عبد الرحمن عبد الله “اليمني”
  18. أيهم دياب
مصدر مجموعة العمل لأجل فلسطيني سورية الشبكة السورية لحقوق الإنسان مصادر خاصّة من داخل مخيّم حماة
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل