قمة هلسنكي بين بوتين وترامب ماذا تخفي للملف السوري؟

على عينك يا تاجر، حفلةٌ للمساومات والمقايضة، عنوانها الملف السوري، قريباً في معرض بوتين-ترامب، والمكان هلسنكي، بانتظار المزاد العلني، وخروج الرابح رافعاً أصبعيه منتصراً.

يواجه السوريون مصيرهم لوحدهم، وسط موجة خذلان داخلي من طرف بعض الفصائل المعارضة التي انهزمت سريعاً، والتخاذل الدولي الواضح والمعروف. عبارة ٌكفيلةٌ بتلخيص المشهد اﻹنساني فضلاً عن محاوﻻت المجتمع (المتحضر الديمقراطي) تثبيت عرش الديكتاتور بشار اﻷسد.

((أعتقد أن الحديث في اجتماع بوتين ترامب سيدور عن تقطيع أوصال الدولة السورية)).

الكلام السابق نشرته صحيفة “سفوبودنايا بريسا”، نقلاً عن الفريق أول ليونيد إيفاشوف، مدير معهد المشاكل الجيوسياسية.

عملية المقايضة تسير في اﻻتجاه المرسوم، ويبدو أنّ الدماء التي أريقت من أجل الديمقراطية والتحول في المسار السياسي السوري تدخل خط المساومة، فلا مراعاةَ لحقوق اﻹنسان، ومعها تسقط كذبة رعاية الديمقراطيات في المنطقة، ما يثير التساؤﻻت الخطيرة حول مفاهيمَ ومصطلحاتٍ أرهقنا الغرب بتصديرها، ومحاولة فرضها.

الغرب المتحضر الذي يدّعي محاربة الإرهاب، هو ذاته اليوم الذي يتفرج على المدنيين السوريين العالقين على حدود اﻷردن؛ فراراً من الموت الحتمي بآلة البطش الروسي-اﻹيراني، دفاعاً عن نظام الأسد الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب ما يسمى بالحركة التصحيحية، ومن ثم التوريث.

العالم ذاته الذي صنّف حزب الله والنظام السوري واﻹيراني إرهابياً، يحارب محاوﻻت الشعب السوري التي طالبت في ربيع العام 2011 بتداول السلطة والدخول في عملية ديمقراطية تقود الدولة!!

السيناريوهات الدموية المتكررة التي فرضها اﻷسد والروس على اﻷرض، ومشهد اﻷبرياء في صحراء الموت تأكل رؤوسهم أشعة الشمس المحرقة، تؤكد أنّ حالة الخذلان العربي والغربي على حدٍّ سواء، مؤامرة تم التنسيق لها في ليل .

عملياً؛ المساومة بدأت منذ انطلاق الشرارة اﻷولى للحراك السلمي الثوري في سورية، لتبلغ الحالة ذروتها خلال اﻷيام القليلة الماضية، مع اﻹحساس الدولي بقرب انتهاء الثورة واﻹجهاز على حراكها العسكري، وتجفيف أرضيتها شعبياً. اكتمال صورة المقايضة سوف تنهي عملياً بقمة أمريكية-روسية في هلسنكي، بحسب ما نشرت صحيفة “سفوبودنايا بريسا”.

صحيفة عربي 21 ترجمت اﻷسئلة التي نقلتها الصحيفة، وفي مجملها يمكن أن نلحظ عبارات: ((المساومة، المقايضة، الصفقة))، والعامل المشترك الأكبر في النقاط التي يفترض أن يجتمع من أجلها الرئيسان الروسي واﻷمريكي، بوتين وترامب، تتعلق بالملف السوري، حيث يتحدث التقرير عن سيناريو ومخرجات القمة الثنائية تلك وعلى سبيل المثال يمكن قراءة الأمور التالية:

يتحدث الفريق أول ليونيد إيفاشوف، مدير معهد المشاكل الجيوسياسية: ((يفترض اجتماع ترامب مع بوتين مساومات والبحث عن حلول وسط، لكن علينا أن نفهم أنّ الأمريكيين هنا يتصرفون من موقع اللاعب القوي، فهم يفرضون علينا أجندة وتنازلات)).

من جملة ما نقلته الصحيفة أيضاً قوله: ((يبدو أن المرتبة الأولى في قائمة هذه التنازلات للتسوية ستكون سوريا حسب السيناريو الأمريكي. في الجوهر أعتقد أن الحديث في اجتماع بوتين ترامب سيدور عن تقطيع أوصال الدولة السورية وإدخال عملاء أمريكيين في القيادة السورية)).

تراجيدية دموية في العصر الحديث، مشهد يؤسس لاستدراج البسطاء إلى المطالبة بالديمقراطية، وسوقهم إليها بالقوة، ومن ثم نحرهم على مذبح المصالح الاستعمارية، منطقٌ يؤكد لغة اﻷقوى، واستمرار العالم المتحضر واﻷقل تحضراً والمرتهن واﻷكثر ارتهاناً في سياسة ترسيخ قانون الغاب.

ما يحصل أمام مرأى العالم اليوم، يفرض القول بأنّ شكلاً آخر للإعدام البطيء يعيشه السوريون، أول من تعرّف تاريخياً في المنطقة العربية على اﻻنتقال الديمقراطي للسلطة.

فهل ينجح الجهاديون في استثمار هذه النقطة للتأكيد بأنّ الديمقراطية الواردة من الخارج والتي حاولنا أن نسير في ركبها ((كفرٌ))؛ بالتالي فإنّ الحل في مقارعة الغرب الذي يتفرّج على قتلنا لن يكون إلا بسلاح الجهاد؟! تلك نظريةٌ ومنطقٌّ قد يلقى صدىً من الشباب الذي وجد نفسه وحيداً في المستنقع.

يواجه المجتمع السوري بكل مكوناته جريمةً معقدة، نسجت سيناريوهاتها عناكب الظلام القاتلة في عتمة الليل، خفافيش السياسة تقود اللعبة، والضحية دولةٌ كان اسمها سوريا والعلم عند الله ما اﻻسم المختار لها بعد حين؟!!

 

مصدر عربي21 arabic.rt
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل