إيران تقامر جنوب سوريا ووعود واشنطن غير مطمئنة للمعارضة

هل هناك دعم بالخفاء لفصائل المعارضة جنوب سوريا؟ وما سبب سقوط كل من الغوطة الشرقية وريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي مؤخراً؟ وهل تسير درعا والقنيطرة بذات الطريق أم هناك ما يميزها؟

شنّت الطائرات الحربية الروسية مساء السبت الثالث والعشرين من يونيو/حزيران الجاري أكثر من عشرين غارة جوية على قرى وبلدات ريف محافظة درعا الشرقي المتمثّلة بكل من بصر الحرير وعاس وقرية إيب بعد أن غاب التصعيد على المنطقة لنحو عام من الآن بموجب الاتفاق الدولي؛ الذي تمّ في العام 2017 بين كل من واشنطن والأردن وإسرائيل باعتبارها إحدى مناطق خفض التصعيد.

العميد السوري المنشق أحمد رحال _ العروبة نت

العميد السوري المنشق عن قوات الأسد وقائد الجبهة الغربية “جبهة الساحل” سابقاً أحمد رحال أفاد خلال اتصال هاتفي مع صحيفة الأيام السورية: “إنّ ما يجري في الجنوب السوري هو مفارقات عجيبة ففي اللحظة التي تصدر خلالها تصريحات بالغة التهديد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لنظام الأسد نرى بأن الأمر يعطي دفعاً أكبر للأخير لبدء هجومه على مناطق جديدة، حيث لم تغادر الميليشيات الإيرانية من المنطقة بل على العكس عادة بعد تلك التصريحات الطائرات الحربية للظهور من جديد فضلاً عن البراميل المتفجرة التي غابت لما يقارب العام عن مناطق خفض التصعيد جنوب سوريا بكل من ريفي درعا والقنيطرة”.

 

توافق دولي أم إطلاق يد إيران جنوب سوريا:

أضاف العميد أحمد رحال أنّ هذا الأمر يوظّف أمام أحد مدلولين، الأول منهما هو: حدوث توافق ما بين عواصم كل من تل أبيب وواشنطن بمفاد أنّ جميع البيانات الصادرة عن الأخير غير مهمة وبإمكانكم المضي في خطّتكم الرامية لتسليم الحدود الأردنية وتسليم حدود الجولان المحتل لنظام الأسد، والثاني هو: وجود مقامرة تقوم بها إيران باعتبار أنها صاحبة القرار العسكري في المنطقة. وهنا لا يمكن الوثوق بكل ما تعلن عنه الولايات المتحدة الأمريكية لحين رؤية إجراءات حقيقية على الأرض، لأن المعطيات على الأرض توحي بتجهيزات عسكرية للأسد على المنطقة الجنوبية من سوريا التي تضم ما يقارب الـ 90 قرية وبلدة معظمها تعرّض للقصف خلال الـ 72 ساعة الماضية، وهذا ما يؤكد أن العملية العسكرية قادمة لا محالة بالتزامن مع قيام الأسد باتباع سلوك المُفاوض بالنار من خلال فرض شروطها على المعارضة لإجبارهم على الرضوخ بقوة السلاح.

حول موقف المعارضة السورية في جنوب سوريا قال العميد أحمد رحال خلال حديثه بأنّ الوعود الأمريكية السابقة التي قدّمتها واشنطن خلال معركة الغوطة الشرقية؛ والتي تنصّ على أنّه في حال وجود أي تصعيد من قبل قوات الأسد وحليفها الروسي على مناطق خفض التصعيد ستعمل واشنطن على تقديم الدعم اللازم لفصائل الجنوب للتصدي لأي عملية تقدم تشنها قوات الأسد، وهو ما لم يحصل بالطبع، وهنا يأتي الحديث عن الفصائل المعارضة التي لا ننكر انقسامها منذ البداية لكن ما نشهده الآن هو التفاف كامل حول بعضهم البعض والدليل قيامهم بتشكيل غرفة عمليات موحدة لمحافظتي درعا والقنيطرة، بالتالي فإن فصائل الجنوب أعلنت أنها لن تفرط بتسليم مناطق سيطرتها ومنها معبر نصيب الحدودي مع الأردن، وطالبت القيادة السياسية بوقف التفاوض مع ممثلي نظام الأسد بالإضافة لقصفها لعدد من مراكز تجمع قوات الأسد.

دعم عسكري لفصائل المعارضة سراً بانتظار إسرائيل للوفاء بوعودها:

وأشار خلال حديثه إلى أنّ هناك احتمالية وجود دعم مخفي حتى الآن على الأقل لفصائل الجنوب بانتظار موقف حاسم من قبل كل من واشنطن وإسرائيل والأردن لدعم الفصائل، منوهاً أنّ الغرض من ذكر إسرائيل هو تنفيذ وعودها بإلغاء وجود الميليشيات الإيرانية على حدودها، وهذا ما ننتظره خلال الأيام القادمة.

إلى ذلك استبعد العميد السوري أحمد رحال تكرار سيناريو الغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي في جنوب سوريا باعتبار أنّ المناطق التي استعاد الأسد السيطرة عليها محاصرة بالكامل ولا يمكن أن يصلها الإمداد والتعزيز وكذلك لا يوجد لها أي ارتباط مع دول الجوار لدعم موقفها كما هو الحال في درعا وارتباطها بالأردن أو الشمال السوري وارتباطه بالحدود مع تركيا.

 

مصدر رويترز مراسل الأيام
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل