الفقراء العرب في مواجهة المعادلة المختلة

مسألةٌ فقهية واسعة، لكن الفقير فيها مستهدف، أنظمةٌ فاسدة، والشعب يواجه وحيداً، حدثَ ذلك في رمضان الرحمة!!

مسألةٌ فقهية واسعة، لكن الفقير فيها مستهدف، أنظمةٌ فاسدة، والشعب يواجه وحيداً، حدثَ ذلك في رمضان الرحمة!!

توحّدوا على زكاة الفطر لمصلحة من؟!

فقرٌ وبطالة حالةٌ تنامُ بين أسِرَةِ السوريين في الشمال المحرر، مع ما يرافقها من فوضىً أمنية لم تعثر لها الفصائل العسكرية المتناحرة على حلّ.

التوتر وحالة الترقّب لم تمنع المزيد من الانقسام على المنابر في المساجد نهاية رمضان الفائت، عنوان الاختلاف، زكاة الفطر، التي انتهى المطاف بشيوخ المنطقة لحسمها بشبه إجماعٍ أنها لا تدفع نقداً بل عيناً.

خطباء المنابر ترتفع أصواتهم عالياً، بأنّ زكاة الفطر ﻻ يجزؤوها إخراج دافعها قيمةً نقدية، وأنّ امتثال السنة النبوية الشريفة، يفرض أداؤها عيناً، كصاعٍ من التمر، وما شابه بحسب قوت البلد.

عملياً؛ غاب عن الشيوخ مسألتين:

فقه الواقع، في المقام الأول، ومن جهةٍ أخرى أنّ المسألة خلافيةٌ بين علماء الأمة!! ومن الحكمة مراعاة الواقع وإنزال الحكم الشرعي بناءً عليه، كذلك الأمر يلزم الفُتيا بحسب حال السائل.

ﻻ يخفى على المتابع للواقع الإنساني السوري في مناطق المعارضة، أنّ معظم الشارع يعيش على المساعدات المقدمة بشكلٍ شحيح من المنظمات اﻹغاثية؛ فما معنى أن تقدم للفقير الذي تصله وجبة مكونة من اﻷرز والبرغل والعدس والتمر، صاعاً آخر، من تلك اﻷصناف التي يعوّل على بيعها في السوق بثمنٍ زهيد؟

ولنضرب مثالاً واضحاً لتقريب الفكرة:

من بين اﻷغذية التي تقدمها المنظمات اﻹغاثية للفقراء المهجرين في الشمال السوري، 8 علب سمك التونة، تباع العلبة الواحدة بمبلغ قدره 25 ل.س، بينما يعاد بيعه مجدداً في السوق بما يقارب 500 ل.س…!! عملياً الفقير دخل صفقةً خاسرة في السوق.

مسألةٌ فقهية تحمل في طياتها أوجه اختلافٍ سائغٍ معتبرٍ بين الفقهاء، ولهم فيها أقوال مشهورة ومعروفة، توحي بوجود تناقضٍ بين فُتي من أجاز إخراج زكاة الفطر نقداً، ومن رأى أنه لا تجزأ إلا عيناً كما أخرجها النبي صلى الله عليه وسلم.

مسألةٌ أرّقت المستفتي الفقير، وذو الحاجة الذي ينتظر أن تصله زكاة الفطر؛ ليثلج قلب صغاره على أقل تقدير!!

من الواضح أنّ المستهدف فيها فقراء الشارع السوري… للأسف!!

فقراء العرب ليسوا أحسن حالاً:

بعيداً عن سورية، ثمة ما يشير إلى أنّ شهر الرحمة رمضان مرّ ثقيلاً على الشعوب العربية، المنهكة اقتصادياً، والمقهورة معاشياً.

فقد شهدت مصر على سبيل المثال موجةً من الزيادات على السلع اﻷساسية والرسوم بنسبة يصفها محللون بأنها فاقت مائة بالمائة.

اﻷردن لم تكن بعيدة عن ذاك المشهد؛ وهي التي عاشت اضطرابات نددت بمحاولة الحكومة رفع أسعار المنتجات البترولية؛ بغض النظر عما آلت إليه تلك اﻻحتجاجات.

المفارقة أنّ ما حدث من اﻷمور السابقة كان في شهر الرحمة والعطاء… في رمضان !! والغريب أنّ المستهدف هم الفقراء الذين من أجلهم وضع الشرع الإسلامي الحنيف “زكاة المال” وتنوعت إلى غير ذلك من المسميات، لعل من بينها ما يجبر كسر خواطر الضعفاء في العيد تحت مسمى “زكاة الفطر”، ليصل بالمجتمع تدريجياً إلى حالةٍ تكافلية واقعية.

موجة غلاءٍ وجباية ضرائب تثقل كاهل الشارع العربي، وتعنتٍ في رأيٍّ فقهي واسع، المحصلة؛ فقراء العرب إلى مزيدٍ من الهموم!! نحن أمام معادلة مختلة، أنظمة مستبدة، فصائل تائهة في وحل السلطة، وأطفال فقراء يعنيهم ارتداء بسمة أمل بغدٍ أفضل؛ ليصدمهم الواقع بقليلٍ من الفرح الرث.

مصدر أزمة الاحتجاجات بالأردن.. القصة الكاملة مصر.. موجة غلاء جديدة على الأبواب
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل