انعكاسات انتخابات 2108 التركية على الملف السوريّ

ما بعد الانتخابات التركية ترقب بانتظار حسم ملفات ساخنة فما مصير الجار السوري الذي يعيش شعبه أزمة باتت مستعصية، في ضوء نتائج الانتخابات التركية للعام 2018 ؟

د. محمد عادل شوك: 22/ 6/ 2018م.

ينظر المراقبون إلى الانتخابات ( الرئاسية، و البرلمانية ) المبكرة، المقرَّر إجراؤها في: 24/ 6/ الجاري، على أنّها مفصلية في التاريخ السياسي التركي، و ذلك بسبب اجرائها وفق الاستفتاء الدستوري الذي كان في: 16/ 4/ 2017، و شكّل منعطفًا و تحوّلاً في النظام السياسي، بنقله من البرلماني إلى الرئاسي.

و هو ما شكّل تحدّيًا واضحًا لأردوغان على المستوى الشخصي، و على حزب العدالة و التنمية تاليًا؛ و عليه فإنّ الجهود المبذولة فيها تخطّت الحدّ الطبيعيّ، إلى أن تصل إلى مرحلة كسر العظم، و وصلت فيها التدخلات الخارجية ( إقليميًّا، و دوليًّا ) إلى خارج حدود اللياقة الدبلوماسية.

وبات التنافس فيها بين مشروعين تنتظرهما تركيا فيما بعد: 24/ 6: مشروعٍ محافظ نديّ للغرب، وآخرَ تغريبي، يقطع مع تاريخ تركيا الممتدّ لسبعة قرون مضت، كانت فيها الدولة العثمانية وريثة الحضارة الإسلامية.

الأمر الذي سينعكس على مجمل السياسات الخارجية، التي رسمها حزب العدالة على مدى ستة عشر عامًا، وتحديدًا في ملفات: الربيع العربي، والإسلام السياسي، و صفقة القرن، و سيكون أشدها تأثرًا الملف السوريّ، الذي انخرطت فيه تركيا بشكل أكثر فاعلية بعد فشل المحاولة الانقلابية في: 15/ 7/ 2016.

هذا الملف الذي تنتظر فيه ثلاث صفحات تحرّكًا تركيًا مؤجلاً بشكل سريع: منبج، وتل رفعت، وإدلب، وستكون الأخيرة أشدّها ترقُّبًا؛ لما ينبني عليها من تحوِّل كبير، إن على المستوى السياسي مع الضامنين: الروسي و الإيراني، أو على المستوى المحليّ المتعلق بخارطة التموضع الفصائلي.

وهو أمرٌ ابتدأت فيه تركيا عددًا من الخطوات المهمة، ويتوقّع من الرئيس أردوغان أن يستكملها في حال فوزه، قبيل نهاية هذا العام، ولاسيّما ما يتعلق منها بملف الجماعات الجهادية العالمية، و في مقدمتها ( هيئة تحرير الشام )، التي تعيش لحظات ما قبل طيّ ملفّها، إن هبَّت الرياح لصالح أردوغان.

وفيما يتعلق بالسوريين في الداخل التركي، لا شكّ أنّ الأمور ستكون رخاءً عليهم في حال فوزه، لابلْ سيتعزّز جانبٌ كبيرٌ منها، وسيكون في مقدمة ذلك ملف التجنيس، الذي تنوي حكومة العدالة أن تزيد أعداده إلى مليون متجنّس؛ تحسبًا للسيناريوهات المطروحة في الملف السوريّ، وأزعجها لتركيا ملف التقسيم، الذي يتماشى مع الرؤية الأمريكية على المدى البعيد.

وإذا ما سارت الأمور على ما تتمنّى المعارضة؛ فإنّ هذا الملف سيكون أولها التفاتًا، ولن تغفر لـ ( 30 ألفًا ) الذين صوتوا لأردوغان، من بين الـ ( 56 ألفًا ) الحاصلين على الجنسية التركية في عهده، علمًا أنّها لن توقف هذا الملف نهائيًا، إذ سيبقى في إطار الإجراءات القانونية تحديدًا، بعيدًا عن الاستثناءات التي صبَّت لصالحهم.

وأمّا باقي الملفات فإنّها لن تتأثّر كثيرًا؛ فتركيا مهما يكن دولة مؤسسات، ولا يكون فيها تهميش للآخر السياسي مهما أتت نتائج صناديق الانتخابات.

فكثيرٌ من السجال السياسي في فترة الانتخابات سيتوقّف، وستعود الأمور في الداخل التركي إلى حالتها شبه الطبيعية، وليس بمقدور حكومة المعارضة أن تنسف الأسس القانونية، التي بنى عليها السوريون مصالحهم، و قوننوا بموجبها تحركاتهم.

فالبرلمان الذي أنتج هذه القوانين، حاضرةٌ فيه الأطراف السياسية الأخرى، و هي و حزب العدالة قد أنجزوها معًا، بعد جولات من النقاش والاستناد القانوني؛ حتى اكتسبَتْ الصفة القانونية النافذة، التي يصعب على أية حكومة إلغاؤها أو التعدّي عليها، هذا فضلاً على أنّ تحالف ( الشعب، أو الجمهور )، الذي يضمّ أحزاب: العدالة، والحركة القومية،  الوحدة الكبرى، سيكون حاضرًا في البرلمان، وليس بمقدور حكومة المعارضة تخطيه، أو إحراجه أمام قواعده، أو نسف كثيرًا من قرارات الحكومة المنصرفة.

علمًا أنّ عددًا من مراكز استطلاع الرأي تميل إلى فوز الرئيس أردوغان من الجولة الأولى، وبنسبة ( 51,8 % ) عند أكثرها حيطة، وبنسبة ( 55% ) عند المتفاعلين مع برنامجه، الذي نال استحسان الناخب التركي، في جولاته التي شملت جلّ مناطق تركيا.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل