المخابرات الجوية تغلق منازل المهجرين شمال حمص بالشمع الأحمر

كيف بررت المجالس المحلية تشميع منازل الأهالي بالشمع الأحمر؟ وما أبرز المعلومات التي تطالب الأهالي بتسجيلها خلال عملية الإحصاء؟

الأيام السورية: خالد العوض

أعلنت المجالس المحلية المنتخبة سابقاً في ريف حمص الشمالي قبيل دخول قوات الأسد للمنطقة بموجب الاتفاق الذي تمّ بين فصائل المعارضة السورية والجانب الروسي في أوائل شهر مايو/أيار الماضي عن إطلاق عملية إحصاء شاملة لجميع المنازل المتواجدة في الريف، والعمل على تسجيل أسماء قاطنيها والخارجين منها في خطوة لاقت استهجان شريحة واسعة من المدنيين الذين فضّلوا البقاء في قراهم على المغادرة نحو الشمال السوري.

الخطوات التي اتخذتها المخابرات الجوية المسؤولة عن حماية وضبط الأمن في مدينة تلبيسة تمثّلت بتسيير دوريات مشتركة لعناصرها برفقة رؤساء الأحياء المتواجدين في المنطقة، حيث يتمّ تسجيل المعلومات والبيانات الشخصية لكل أسرة بحيث يتم إعطاء التفاصيل الكاملة من حيث عدد أفرادها، وإذا ما كان مكان إقامتهم مستأجراً أم أنه ملك شخصي، وتوحّدت الأسئلة التي تطرحها عناصر المخابرات الجوية على المدنيين من خلال استفسارهم عن مكان تواجد كل فرد من أفراد الأسرة إن كان قد خرج للشمال السوري أو أنه خارج البلاد وكذلك السؤال عما إذا كان هناك مفقودين أو معتقلين في سجونهم.

إلى ذلك بدأ القائمون على عملية الإحصاء بختم المنازل الخالية بالشمع الأحمر مطالبين عدم الاقتراب منها قبل مراجعتهم في مقرهم الرئيسي الذين اتخذوه بالقرب من مدخل المدينة الرئيسي؛ الأمر الذي تسبب بموجة من الغضب بين الأهالي الذين طالبوا بتفسيرات عما يجري قبل أن تتوتر الأمور بين الطرفين بعدما تخوّف الأهالي من وضع حكومة الأسد يدها على المنازل التي هجّر أهلها بفعل الحرب التي ألمت بالمنطقة خلال الأعوام الماضية فضلاً عن الذين رفضوا اتفاق التسوية، واختاروا الذهاب نحو مدينتي إدلب وجرابلس.

المحامي أحمد عبد السلام أفاد خلال اتصال هاتفي مع صحيفة الأيام السورية: إنّ هذه التصرفات قدّ تؤدّي لاحقاً لأن تقوم قوات الأسد باستملاك منازل معارضيها الذين رفضوا البقاء تحت حكم الأسد شمال حمص، وفي أحسن الظروف قد يتم تمليكها للميليشيات المساندة لها لإعطائها شرعية قانونية ببقائها داخل المدنية الأمر الذي بات يؤرق أهالي المدينة بشكل كبير.

وأشار عبد السلام إلى أن ما يجري من عمليات توثيقية للمنازل في الريف الشمالي لحمص قد يكون أيضاً خطوة استباقية للبدء بتنفيذ بنود القرار رقم /10/ الذي أصدرته حكومة الأسد الذي يتيح لها استملاك العقارات الخاصة للمصلحة العامة وذلك لتحسين الواقع الخدمي ضمن المناطق التي عانت من الحرب.

فؤاد سليمان مهجّر من قرية الغنطو تحدث بدوره أن الخبر نزل كالصاعقة على رؤوس أصحاب المنازل والعقارات الذين فضلوا التهجير على البقاء تحت سطوة حكم الأسد وميليشياته، إذ أنه من الصعب جداً على أحدهم العودة وإثبات تواجده في القرية لتفادي عملية تشميع المنزل ووضعه تحت تصرف المخابرات الجوية.

إلى ذلك علل رؤساء مجالس الأحياء أن الهدف الرئيسي من عملية الإحصاء وتشميع المنازل الخالية بالشمع الأحمر يعود لفائدة الجميع بحيث تجري عملية السبر بكل سلاسة ومن شأنها معرفة كافة العائلات والأشخاص الموجودين في المنطقة، وبالتالي لا يمكن دخول أي عائلة جديدة إلا بعد موافقة الأجهزة الأمنية المختصة.

وما بين ترقب حذر وانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع خلال الفترة القادمة يبقى أهالي ريف حمص الشمالي بين مطرقة الخوف من المجهول وسندان القبضة الأمنية لفرع المخابرات الجوية الذي بدأ شيئاً فشيئاً بالتسلط على رقاب المدنيين.

مدينة تلبيسة بعد دخول قوات الاسد إليها _ الأيام السورية

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

مصدر مراسل الأيام السورية
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend