نوادر كأس العالم

خاص بالأيام - عبد الكريم عبد الكريم

لطالما كان الهدف من لعبة كرة القدم هو إيجاد فسحةٍ ومتنفّسٍ بعيداً عن الشحنات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تثقل الصدر بالهموم وضغوطات الحياة اليومية، وترسم البسمة على وجوه عشاق الكرة المستديرة وبساطها الأخضر الذي يرمز للسلام ونبذ التعصب والعنصرية.

لكن على ما يبدو أنَّ الساحرة المستديرة لم تستطع النأي بنفسها بعيداً عن معتركات ونزاعات المجتمع المتعصبة، صحيح أنّ سجلّها يزخر بالمواقف والصور الجميلة والممتعة إلّا أنّه لا يخلو من بصمات سوداء تركت في قلوب من عاصرها الحزن الشديد، نعود بالذاكرة اليوم إلى إحدى أقسى وأفظع القصص المأساوية في تاريخ كرة القدم وبطولة كأس العالم تحديداً.

  • تحكي ذكريات كأس العالم وتحديداً في نسخة عام 1994 بأن منتخب كولومبيا دخل البطولة كأحد أبرز المرشحين لبلوغ الأدوار المتقدّمة فيها، بدعمٍ جماهيريٍ كبير فوجئ بالخسارة الأولى لفريقه أمام فريق رومانيا بنتيجة 3-1، لكنَّ ذلك لم يثنهم عن متابعة تشجيع منتخبهم وثقتهم به بأنه قادر على تجاوز الدور الأول وبلوغ الأدوار التالية.
  • في الثاني والعشرين من يونيو للعام 1994 كان المنتخب الكولومبي في مواجهة مع المنتخب الأمريكي، في مباراة لم يتوقعها المدافع الكولومبي “أندريسإسكوبار” بأن تكون مفترقاً كارثياً في حياته.

في الدقيقة 34 من عمر المباراة والتي حفرت عميقاً في ذاكرة عشاق كرة القدم عامة والكولومبية خاصة شنّ مهاجم المنتخب الأمريكي “جون هاركس” هجمته باتجاه مرمى الحارس الكولومبي وقام برفع كرة عرضية أسكنها المدافع الكولومبي “أندريسإسكودار” في شباك مرماه بالخطأ، قبل أن يقع من هول الصدمة على الأرض جزاء ما اقترفت قدماه، فهو يدرك تماماً معنى خيبة الأمل الكبيرة للجمهور الكولومبي الذي بنى آماله على الفريق.

  • الهدف القاتل…أنددريس إسكوبار” ولد في مدينة “ميديلين” الكولومبية في 13 مارس/آذار 1967، لاعب دفاع مي المنتخب الكولومبي للرجال، فقد أغلى ما يملك وهي حياته…  ففي الأول من يوليو من  1994 قتل إسكوبار بإطلاق نار مباشر عليه من قبل عصابة كولومبية مؤلفة من ثلاثة أشخاص متعصبين أمام مطعم في كولومبيا أي بعد 10أيام تقريباً من تسجيله الهدف الخاطئ في شباك فريقه أمام منتخب أمريكا.
  • 12 طلق ناري استقرّ في جسده… نعم هكذا اختار القتلة (فشّ غلّهم) وتعصّبهم ضدّ لاعب قالها يومياً عندما سُئل عن سبب اختياره للعبة كرة القدم بدل لعبة مصارعة الثيران، فأجاب قائلاً: ” في كرة القدم لا دماء تسيل … لا يموت أحد … كرة القدم حياة، فكيف أترك رياضة الحياة وأمارس لعبة الموت؟!!

لكنه لم يدرك بأن لكل ميدانٍ متعصبيه ومجرميه، الذين قرروا التعبير عن غضبهم بـ (12) طلقٍ ناري على جسد اللاعب المسكين، وبعدد كلمات الـ(GOAL) التي صرخ بها معلق المباراة بعد الهدف وفقاً لما نشرته عدد من وسائل الإعلام.

  • حدث صدمَ الملايين من عشاق كرة القدم، وأضاء لهم شمعة حزن في ذكراه، في سجّل رياضة لطالما أحبوها لأنها تنسيهم وتبعدهم عن الحقد الطبقي والإيديولوجي وباقي الميادين، وبرهن لهم بأن الشّر لا مفرّ منه فهو موجود في كل جوانب الحياة كما هو الخير.
المصادر:

ويكيبيديا، موقع كوورة، BBC عربية، YOUTUBE

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend