أقراص العيد.. فسحة للفرح بعيداً عن الحرب شمالي حمص.

كيف أثر غياب طائرات الأسد على الأجواء الرمضانية شمال حمص؟ وما أسعار حلويات العيد في مدينة حمص وريفها بعد دخول السلع الغذائية للمناطق المحاصرة؟

الأيام السورية: خالد العوض

ما إن هدأ القصف وغابت طائرات نظام الأسد وحليفه الروسي عن سماء ريف حمص الشمالي حتى بدأ الأهالي بالعودة تدريجياً للعيش كما هو حال باقي البشر، ينعمون بشيء من هدوء البال والراحة النفسية بعد ما أخذت الحرب منهم ما أخذت ولم تترك منزلاً إلا وتركت ميليشيات الأسد بصمتها على أحد جدرانه بشهيد أو معتقل أو مفقود وفي أحسن الظروف أحد أصحاب ذاك المنزل تُرك مقطوع اليد أو القدم.

أجواء رمضان هذا العام كانت ملفتة للنظر من حيث اكتظاظ الأسواق وانتشار الباعة على الأرصفة فضلاً عن بدء الكثير من الأهالي بترميم محلاتهم التجارية التي دُمّرت بسبب القصف الذي طالها من قبل طائرات الأسد وحليفه الروسي.

أقراص العيد:

سبعة أعوام مضت ولم يقدّم العديد من أهالي مدينة تلبيسة على صنع حلويات العيد التي نشأنا على وجودها منذ الصغر خلال أيام عيد الفطر من كل عام، لكن هذا العام الواقع اختلف قليلاً ولعلها تكون فسحة للأهالي للخروج من واقعهم المرير الذي عانوا منه خلال الأعوام الماضية؛ بهذه الكلمات تحدثت أم محمد إحدى نساء شمالي حمص للأيام السورية، وأضافت زوجي معّتقل منذ أربعة أعوام لكني لن أحرم أطفالي الأربعة من فرحة العيد لهذه السنة.

لدي خمسة أطفال عانينا مرارة النزوح أكثر من مرة خلال سنوات الحرب والآن عدنا لمنزلنا وتوقف القصف، وبات بالإمكان العمل على تصنيع الحلويات لننسي الأطفال في أقل تقدير ما عانوه من خوف ورعب حقيقي خلال الأعوام الماضية.

بدورها تحدثت أم ماجد (40 عاماً) وهي تستذكر “حماتها” والدة زوجها ببعض الطرائف التي لا تخلو من أي بيت سوري “مشكلة الحماي والكنة” فتقول كانت رحمها الله لا تقبل أقراص العيد إلا من صنع يدها وأن تكون هي المشرفة الأولى على المقادير وطريقة العمل بدءاً من صنع العجين وصولاً إلى الفرن، وكنا نصغي إلى تعليماتها بشكل كبير نحن “الكناين” زوجات أبنائها ونتسابق لإرضائها، إلا أننا لم نكن نستطيع تجنب كلماتها “الرنانة” خلال عملنا ومع ذلك كانت من أجمل الأيام.

أم ماجد أضافت: سأفعل ما بوسعي لرسم البسمة على أوجه أطفالي الذين أصبح منهم في عمر الثانية عشر ولم يتذوق أو يعرف حتى الآن ما هو “حلو العيد”.

محمد عبارة: أحد أصحاب محلات الحلويات في مدينة حمص قال خلال اتصال هاتفي مع الأيام السورية: كانت السنوات الماضية تشهد إقبالاً متواضعاً من المدنيين الراغبين بشراء الحلويات “الجاهزة” من السوق لكن هذا العام لاحظنا حدوث فارق بالحركة والطلب على البضائع ليس فقط شراء “الجاهز منها” بل أصبح هناك طلب على خبز المعجنات المنزلية والتي يتم تصنيعها في المنزل ومن ثم إرسالها للفرن.

عبارة أضاف أيضاً لكل أسرة طريقتها المميّزة بتصنيع الحلويات ولكل منزل أسلوبه الخاص من خلال زيادة كمية المحلب على سبيل المثال وتقليل حبة البركة، أو حتى تخفيف أو زيادة السكر بحسب الطلب، وهذا الأمر جنّبنا الكثير من تقديم التبريرات للأهالي الراغبين بشراء “أقراص العيد” فكل أسرة مسؤولة عما تضعه في “حوائجها”

ارتفاع الأسعار يحتّم على الأهالي الصناعة المنزلية:

على الرغم من حالة البحبوحة التي بدأ يعيشها أهالي ريف حمص الشمالي بعد افتتاح الطريق الدولي الواصل

بين حمص وحلب، ودخول البضائع التجارية والغذائية لمدن وبلدات الريف، إلا أن ارتفاع الأسعار ما يزال يخيم على الكثير من السلع ومنها “حلويات العيد” التي أصبحت حاجة ملحّة هذا العام للأهالي.

وبحسب الجولة التي أجراها مراسل الأيام السورية في حمص فقد لوحظ حدوث تفاوت في أسعار الحلويات وكانت كالتالي:

  • قراص العيد: الكيلو الواحد 650 ليرة سورية
  • معمول بعجوة: الكيلو الواحد 1100 ليرة سورية
  • بيتيفور: 850 ليرة سورية
  • كعك ليبي: 600 ليرة سورية
  • برازق: 800 ليرة سورية.

وتعليقاً على ارتفاع الأسعار وعدم انخفاضها قالت أم أمين بأن العديد من النسوة يفضلن بطبيعة الحال صنع الحلويات داخل المنزل نظراً لما له من خصوصية وحالات فرح بين الأقرباء والصديقات اللواتي يتناوبن بمساعدة بعضهن البعض حتّى أخر يوم من أيام رمضان.

يُشار إلى أنَّ ظاهرة تصنيع حلويات وأقراص العيد غابت عن ريف حمص الشمالي طيلة الأعوام السبعة الماضية بسبب قصف قوات الأسد للمنطقة خلال أشهر رمضان الفائتة وضمن أيام العيد، بالتالي فإنه العيد الأول الذي يهنئ به الأهالي ويقومون بصنع حلويات العيد على الرغم من مرارة الذكرى التي تركتها ميليشيات الأسد في كلّ منزل وبلدة إلا أن لسان حال الأهالي يقول (لأن عجلة الحياة أكبر من أن توقفها قوات تتبع لروسيا أو للأسد ولأن إرادة البقاء وقوة الشعوب لا تقهر.. سنستمر بحياتنا وسنرسم الفرحة على أوجه أطفالنا ما استطعنا).

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend