موقف التجمع الديمقراطي السوري حول تشكيل اللجنة الدستورية

تزامن العدوان الروسي الأسدي على بلدة زردنا بريف إدلب الشمالي في الأسبوع الأول من الشهر الجاري، مع نشاط ملحوظ للمبعوث الأممي ( ديمستورا ) سعياً منه لبحث مجمل الترتيبات مع الأطراف الدولية الفاعلة في مسار أستانا، وذلك بهدف عقْد مشاورات كثيفة حول تشكيل اللجنة الدستورية التي من المفترض أن تتألف من (150 ) شخصاً. وبعيداً عن النتائج التي يمكن أن تتمخض عن عمل هذه اللجنة الدستورية يمكن القول: لقد استطاع الروس فرْض رؤيتهم القائمة بالأصل على مبدأ (سحق الخصم عسكرياً )، ومن ثم احتواء ما تبقّى له من أشلاء سياسية.

ذلك أنّ عدوانهم الذي بدأ أواخر أيلول 2015، بدأت الآن إرهاصاته السياسية تتجسد بوضوح لا لبسَ فيه. إذ بات الحديث عن القرارات الأممية ذات الصلة بالقضية السورية جزءاً من الماضي، كما بات مفهوم (الانتقال السياسي) مطلباً طوباوياً من غير الوارد الحديث عنه وفقاً لموازين القوى الراهنة، وأصبحت القضية السورية مُختزلة بسلة (الدستور) التي ستفضي إلى توافق بين الدول الثلاث ( روسيا – تركيا – إيران ) من شأنه صياغة دستور يلبي مصالح هذه الدول، دون أن يكون للسوريين أي دور جوهري في إيجاده أو اختيار مضمونه.

ما يعزز هذا المسعى هو قبوله من جانب المعارضة السورية الرسمية الذي تجسّد عبر مسارين اثنين:
الأول: يمثّله فريق أستانة وقوامه عدد من قادة الفصائل العسكرية، تتقدمه بعض الشخصيات السياسة، وهذا الفريق قد حسم أمره بالمضي ، بل التماهي مع الرؤية الروسية إلى نهاية المطاف، مبرراً قبوله بالرضى بما هو مُتاح تارةً، وبالعمل على مبدأ دي مستورا ( الواقعية السياسية) تارة أخرى، وواصفاً – في الوقت ذاته – أي انتقاد لمسعاه ب ( الرفض العدمي).

الثاني: تمثله الهيئة العليا للمفاوضات، والتي كانت تنظر بمزيد من الريبة إلى مسار أستانا، متهمة إياه بتجاوزها كجهة وحيدة مخوّلة بعملية التفاوض حول الحل السياسي للقضية السورية. أمّا وقد رأت أن مخرجات أستانا باتت أكثر نفاذاً على الأرض، فقد بدأت بتغيير خطابها مُتجهةً نحو إيجاد منفذ لها للاشتراك في العملية السياسية ( الأستنوية) خشية أن يفوتها القطار وتبقى خارج السرب، ولعل هذا ما يفسر قبولها مناقشة سلة الدستور والسكوت عن عملية الانتقال السياسي باعتبارها هي جوهر العملية السياسية.

وحيال هذين الموقفين للمعارضة السورية، ينظر كثير من السوريين بمزيد من الخيبة والدهشة متسائلين: هل تم اختزال الثورة السورية بكل تضحياتها بدستور يتم فرضه على السوريين تلبية لمصالح دولية وإقليمية، تعقبه عملية انتخابات سيكون بشار الأسد بطلها الجديد؟.

إننا – في التجمع الديمقراطي السوري – إذ نؤكد دعمنا ووقوفنا مع أي مسعى يهدف إلى إيجاد حل سياسي عادل للقضية السورية، إلّا أننا نرى في مضمون مقررات جنيف 1 لعام 2012 ، والقرار الدولي 2254، الإطار الصحيح لأي عملية سياسية، وإن الالتفاف على القرارات الأممية والقبول بمخرجات أستانا التي لا تختلف في جوهرها عن الحل الأمني الذي يدفع به نظام الأسد، ما هو إلّا تفريط وتنازل عن حق وطني أجمع العالم على أحقية السوريين بحيازته.

وانسجاماً مع رؤيتنا السياسية التي تقوم على التمسك بالقرارات الدولية كإطار لأي حل سياسي، فإننا نرى أنّ المسألة ذات الأولوية هي عملية (الانتقال السياسي)، والتي تتطلب العمل على إيجاد ( إعلان دستوري) يتم العمل بموجبه خلال المرحلة الانتقالية، ثم يلي ذلك تشكيل لجنة دستورية تعمل على إيجاد دستور للبلاد ينبثق من إرادة السوريين ويحظى بقبولهم، وذلك إيماناً منا بأحقية الشعب السوري برسم مستقبله وفرض خياراته بنفسه، دون وصاية من أية جهة إقليمية أو دولية.

التجمع الديمقراطي السوري
10 – 6 – 2018

 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل